د .زهير السراج * حملت الاخبار ان رئاسة الشرطة اوقفت ضابطاً برتبة النقيب شرطة وشكلت له محكمة شرطية وذلك عقب مذكرة تقدم بها الضابط المذكور لرئاسة الجمهورية تحوي بداخلها ملفات فساد ضخم بوزارة الداخلية .  

* وحسب صحيفة (السوداني) فإن الضابط المذكور شغل مناصب شرطية لصيقة بدوائر اتخاذ القرار فى الشرطة وكان قد أعد ملفات ضخمة عن الفساد ودفع بها في مذكرة للمدير العام للشرطة ﻷربع مرات متتالية وعلى مدار عامين بدون جدوى، وبعدها تقدم بذات المذكرة لوزير الداخلية على مرتين، وحينما لم ياته الرد أعد مذكرة من ثلاث عشرة ورقة سرد خلالها ما يحدث من فساد وتقدم بها لرئاسة الجمهورية عبرمساعد الرئيس العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي وبعدها تفاجأ الضابط بأمر إيقافه عن العمل بدلاً من مكافأته، كما شكلت له لجنة تحقيق من رئاسة الشرطة التي يتهمها وأدانته بمواد مواد تتعلق بقانون الشرطة وأخرى جنائية تتعلق بإشانة سمعة الشرطة والقصد باﻹضرار بها.

* كان هذا ما حملته الصحف والمواقع الاسفيرية نقلا عن صحيفة (السودانى) .. وهو يجعلنا نتساءل أين تصريحات كبار المسؤولين فى الدولة، بل اين تصريح رئيس الجمهورية الذى أعاده وكرره فى مناسبات عديدة بانهم لا يعترفون بأحاديث ومزاعم الفساد إلا بالأدلة والمستندات، فلماذا لم تؤخذ فى الاعتبار الشكوى التى قدمها الضابط مدعومة بالمستندات لأكثر من جهة كانت آخرها أرفع مؤسسة فى الدولة وهى رئاسة الجمهورية .. ؟!

* بل ان الضابط المذكور وبدلا من الأخذ بشكواه وفتح تحقيق حولها لتأكيد أو نفى ما جاء فيها ثم بعد ذلك اتخاذ الاجراء المناسب حسبما ينص عليه القانون أو ما جرى به العرف فى القوات النظامية او قوات الشرطة، أُحيل الضابط الى مجلس محاسبة ووجهت له تهم بإشانة سمعة الشرطة ضمن مجموعة تهم أخرى وبدأت محاكمته بدون أن يُسمح للرأى العام بمتابعتها  ؟!

* ما الذى يعنيه هذا، وما هى الرسالة التى يفهمها كل من  يريد أن يتقدم بشكوى عن فساد ولديه ما يثبت ذلك من مستندات؟!

* الاجابة واضحة ولا تحتاج الى توضيح وهى ان كل من لديه ملف فساد مدعوما بالمستندات عليه ان (يبله ويشرب مويتو)، فدولة الفساد لا تسمح بتوجيه تهم الفساد لمسؤوليها حتى لو كانت مدعومة بالمستندات ومهما  بلغت درجة فسادهم  من مبلغ، بل كل ما عظم فسادهم عظم اجرهم .. أو ذهبوا فى استراحة محارب يعودون بعدها أعظم شأنا وارفع منصبا ..!!

* على كل من يتقدم بشكوى فساد، ايها الناس، خاصة لو كانت تدعمها المستندات، ألا يتوقع ان تصفق له الدولة وتجزل له التشكرات، بل سيكون نصيبه اللعنات ويتحول فى غمضة عين من شاك الى متهم، من وطنى مخلص غيور على وطنه الى قليل ترباية و ابن ستين ( كـ …..ب)  وتحت الـ (جز …..ة) !!

* ايها المواطنون الشرفاء حافظوا على انفسكم من مستندات الفساد التى تحتفظون بها، وارموا بها فى اقرب مرحاض ..!ش