زهير السراج   * تحدثت فى المقال السابق عن اعتقال ضابط برتبة نقيب واحالته للتحقيق ثم المحاكمة بتهمة الاساءة للشرطة واشانة سمعتها ضمن تهم أخرى كثيرة، فقط لان الضابط  لم يعجبه فساد البعض فرفع شكوى للمديرمدعومة بالمستندات وعندما (صهين ) المدير رفعها لوزير الداخلية فلما (صهين) بدوره  قام برفعها الى رئاسة الجمهورية عبر مساعد الرئيس العقيد عبدالرحمن الصادق المهدى

وكانت النتيجة هذه المرة اعتقال الضابط والتحقيق معه ثم تقديمه لمحكمة لا يعرف أحد عنها شيئا، علما بان الحكومة ظلت على طول الخط  تتهكم على مزاعم الفساد وتطلب من الذين يدّعون وجود الفساد تقديم المستندات وذلك بغرض تعجيزهم، وعندما يفعلون لا تكتفى بتجاهلهم فقط وانما اعتقالهم والتحقيق معهم وتقديمهم لمحاكم سرية لا يعلم بها احد وليس من المستبعد ألا يسمح لهم فيها بالدفاع عن أنفسهم دعكم من توكيل محام او حتى الاستعانة بصديق للمساعدة كما تفعل بعض برامج المسابقات أو كما كما كانت تفعل محاكم العدالة الناجزة على أيام حكم المخلوع جعفر نميرى ( التى لم يكن فيها اى مظهر من مظاهر العدالة وكان مصير كل من يحاكم امامها إما الجلد او السجن او القطع او الصلب او كل هذه الاحكام مجتمعة، ولم نسمع بأى متهم قدم لتلك المحاكم وأخذ حكما بالبراءة) !!

* الشاهد، ان الضابط المذكور الذى تجرأ بالشكوى كان نصيبه الاعتقال ثم المحاكمة التى لا يعرف أحد اين تقام وماذا سيكون مصيرها ..!!

* يحدث ذلك للابرياء بينما المفسدون ينجون بمفاسدهم بل يثرون ويتطاولون فى البنيان، ولعل القيامة أوشكت أن تقوم فلقد جاء فى الحديث الشريف ان من علامات الساعة ان يتطاول الحفاة العراة رعاة الشاة فى البنيان، ولقد شهدنا تطاول الكثيرين من الحفاة العراة رعاة الشاة فى البنيان فى وطننا المغلوب على أمره السودان .. المهم يُحاكم الأبرياء بينما يتطاول  الحفاة العراة الفاسدون الفاسقون فى البنيان ويكتنزون الذهب والفضة ويرفلون فى الدمقس والحرير ويؤدون صلواتهم المظهرية على المساجد المشيدة من العاج والمرمر ويقيمون فى العمائر المحاطة بأشجار الزيزفون حتى  لا يروا مظاهر البؤس التى تحيط بهم فى بلد كل اهله فقراء لا يجدون ما يقيمون به أودهم أو يعالجون به اطفالهم من السل والجذام ..!! 

* بالله قولوا لنا من أين جاء البعض من المنتمين للمؤتمر الوطنى الحاكم كل هذه الثروات والبنايات التى يمتلكونها وكانوا ولا يزال بعضهم موظفين فى الدولة ليس لهم سوى مرتباتهم التى تصرفها لهم الدولة كغيرهم من زملائهم ؟!

* من أين يمتلك شخص لا تتجاوز فترة خدمته عشر سنوات بناية ضخمة مكونة من ستة طوابق ؟!

* كيف يمتلك موظف ضابط لا تزيد مدة خدمته عن 5 سنوات عمارة من خمسة طوابق ؟

* كيف يمتلك موظف صغير لا يزيد راتبه الشهرى عن الف جنيه عمارتين فى أغلى منطقتين فى العاصمة هما كافورى والرياض؟

* كيف يحصل شخص كان مسؤول حراسة فى شركة شبه حكومية مدة 10 اعوام فقط على ضمان اجتماعى يفوق المليار جنيه عند تركه الخدمة بينما لا يزيد ضمان موظف عمل مدة اربعين عاما فى حكومة السودان على معاش شهرى خمسمئة جنيه ؟!

* وغير هؤلاء هنالك آخرون كانوا موظفين صغارا حتى قبل 10 اعوام هم الان من أثرى اثرياء المجتمع منهم من يمتلك اكبر شركات استيراد المعدات الكهربائية ومنهم من  يمتلك اكبر شركات المقاولات التى تحصل  وبدون منافسة على كل مقاولات الحكومة .. هؤلاء هم الطالحون ..!!

* أما الصالحون، فيعيشون الكفاف بل الكفاف كثير عليهم، وعندما يشتكى شخص من الفساد ويقدم المستندات يُسجن ويُحال الى التحقيق والمحاكمة .. !!!