خالد فضل   سيف المعز وذهبه  آلاف الناس من منكوبي السيول  يحتاجون لكل شيئ. هبت جماعات من الشباب لطاف وظراف، جيلاً جايي حلو الشهد ، وثابين اوان الجد ، سؤالم رد ... كما فى وصف الشريف محجوب..هبوا لنجدة الملهوفين واغاثة المنكوبين، فاقاموا الافطارات على طول شارع العيلفون  وشمروا عن سواعد فتية تصلح لاعادة بناء الوطن  بعد ان هدمته ايادي الجبهجية .  لقد كاد اليأس يقتل الناس من ما يرون بيد ان اولئك الفتية والفتيات جعلوا الامل ممكناً ومن شعار  yes ,we can واقعاً ..

لم تحركهم حسابات سياسية  او مطامع مكاسب حزبية ، لا بل انهم لم يدعوا انهم الشباب الوطني، بل اجترحوا اسماً من واقعنا ما من اكثر ، فكان ” النفير” ، يعرفه سكان الارياف السودانية كلهم  وتعرفه الحارات الشعبية فى المدائن ويعرفه كذلك من فى اجسادهم قلوب من ابناء الاحياء الراقية وسكان العاصمة الاصلاء. كان النفير اغاثة عاجلة  فى الوقت والمكان المناسبين  وللمتضررين مباشرة بدون عوائق او بيروقراطية او طمع  فى شيل ” شلية ” ، لم يدخروا شيئاً مما يجود به الاكرمون والخيرون من الناس ، وكان ان اصبحوا محل ثقة المنكوبين والمتبرعين على حد سواء ، فنجح  النفير وصار نغمة امل  يرددها كل المنكوبين ، وبات اولئك الشباب بارقة خير اينما حلوا لانهم فى وسط الكارثة  يسعفون ويغيثون ويداوون ، فقد وجدهم الناس عندما كانوا فى اقصى درجات الحاجة لمغيث فنالوا ثقة الشعب .. شباب  فى نفير وفى غيرها من التجمعات تسابقت للعمل التطوعي  لفعل الخير الذي تعمل الحكومة على منعه ، فهذا مكمن الخطر .. فالحكومة  بعطا وعبد الرحيم ومحمود  وبدفاعها  وامنها الشعبي ، أي بسيوفها التى تسبق عدلها كما فى وصف صلاح قوش لذوي قرباه الحكوميين ، وبعلى محمودها  وديوان زكاتها  وبنوكها ، وجمال  واليها … أي بذهبها ..!  الحكومة بسيف المعز وذهبه  تفتقد لأهم مقوم بين الشعب وحكامه ” الثقة”..

 عامة الناس فى احاديثهم العابرة يؤكدون هذه الفرضية ، فما ان يبدأ اي حديث حول اي مجال من مجالات الحياة اصابه الوهن والتدهور  ، الا  وتجد معظم الناس يشيرون الى ضلوع الحكومة فى المسئولية عن الانهيار . ومع ذلك لا تكف منابرها   ووسائط اعلامها المختلفة من ترديد الاحاديث الفارغة والاقوال المكذوبة فى الواقع عن شعبيتها وجحم تأييدها ، بل تتحدى الآخرين ان يحشدوا واحد فى المائة  من ما تستطيع حشده من مناصرين فى اي مناسبة.  وبنظرة سطحية يمكن تصديق قياسات الحكومة لحجم تأييدها ، ولكن النظرة المتعمقة قليلاً  تكشق الحقائق وتبين الفرق بين الحشد المصنوع المدفوع القيمة والمحمي من جانب اجهزة الحكومة والحشد العفوي الواقع تحت لهب نيران اجهزة قمعها . وفى الاوضاع الطبيعية ينبغى ان تكون مسيرة لوقف الحرب مثلاً  او التضامن مع ضحايا دارفور وكردفان والنيل الازرق  اكبر حجما من مسيرة تأييد لمحمد مرسي رئيس مصر المعزول بواسطة شعبه . ولكن فى ارض الواقع نجد ان مسيرة تأييد مرسي تحرسها اجهزة قمع الدولة  واي مسيرة تطالب بالسلام فى السودان تقمعها ذات الاجهزة ، وهنا يتجلى ويظهر مكمن الخطر على الحكومة . فشباب النفير باتوا هم الامل  بعد ان كسبوا ثقة الناس  فكان من الطبيعي ان تتوجس منهم آلة القمع الحكومية  وكان لابد من ايجاد وسيلة لوقف تيار الشباب الناشط فى اهم المجالات السياسية  بصورة مباشرة  نعنى مصالح عامة الناس  وخاصة الشرائح المحتاجة للدعم والاغاثة .

 ان نجاح شباب النفير فى تقديم  ولو اليسير من ما يحتاجه الناس  فى  وقت الكربة يقابله فشل ذريع للحكومة واذرعها  وسيوفها  وذهبها  فى وقت الذروة . لهذا فان قراءة اجهزة القمع الحكومية لخطورة النفير تعتبر صحيحة مائة بالمائة . اذ ان كل هم هذه الاجهزة هو الدفاع عن السلطة وامتيازاتها  وشخوصها ، فالسلطة لديهم غاية فى حد ذاتها  يقابلها جهد شبابي طوعي لا يبغى السلطة انما يقوم بمهامها الفعلية  وفى ذلك تهديد دون شك للمخصصات والامتيازات، بل فى ذلك تهديد خطير بزوال السلطة نفسها . والاوضح من ذلك يجب ان تذهب السلطة غير مأسوف عليها ، فهاهو البديل قد توفر أمام الشعب ، وقد ظل كثير من الكسالى  والمترددين يحبطون اي محاولة تغيير بعبارة ” من البديل ، أو ما البديل”..؟

الآن اصبح البديل “من، وما ” معروف امام الشعب ، فليس هناك عذر فى التردد او التأخر بعد الآن .. وحتماً الثورة قادمة قادمة ، وشباب بلادنا هم قادتها ، هم مؤسسو فجر الوطن الذي يليق بهم وبشعبهم .. وشكراً للسيول والامطار ، شكراً جزيلاً ..