زهير السراج           * لم تتعظ الحكومة من عدم القيام بواجبها فى حماية المواطنين من السيول والأمطار فمات من مات وفقد منزله واثاثاته من فقد وعانى من عانى، والجميع باتوا على باب الله، بل تريد قتلهم بالسموم والكيماويات الخطيرة التى منع كل العالم استخدامها لاثرها شديد الضرر والخطورة على كافة انماط الحياة بحجة محاربة الحشرات والآفات الضارة، وهى عندما تفعل ذلك فانما تحارب الناس والنبات والحيوان وتقتلهم، بل وتقتل ما هو قادم من أجيال، فالمكافحة لا تكون بالكيماويات السامة التى منعها العالم وانما لها طرقها الامنة التى يعرفها الجميع بمن فى ذلك الحكومة ولكنها تسعى للطرق السهلة والتكلفة القليلة استهانة بحياة المواطن وسلامة بئيته وصحة ابنائه فى المستقبل حتى توفر النقود لما لمصروفاتها الباهظة وراحة مسؤوليها .!!

* يقول البروفيسور شوقى حسن أستاذ الأحياء بجامعة الخرطوم إن السلطات تنوى رش المبيدات الكيميائية لقتل الحشرات ولن يكون ذلك فى الغالب بطريقة علمية صحيحة كما اعتدنا خلال الاعوام الماضية وبالتالى يكون ضررها أكثر من نفعها، كما يقول إن السلطات ستقوم بالرش الجوى للأحياء وهذا أيضآ ملوث للبيئة وخطر على الإنسان والحيوان والطيور والنبات ولن يفيد الرش الجوى بشئ فى ظروف التوالد المستمر بتجمعات المياه الراكدة.

        * ويضيف ان اكثر الكيماويات خطورة هى زيوت الماكنات الراجعة (المستهلكة) التى يحملها ترشها السلطات الصحية على مياه الأمطار المتجمعة فى الميادين وكل منها أكبر مساحة من ميدان كرة القدم. وهذا تلوث بيئى خطير وتعلم وزارة الصحة أكثر من أية جهة أخرى أن المشتقات البترولية تقتل كل حى فى الأرض ولا ينبت فيها زرع، كما تقتل الحيوانات والطيور التى تشرب من المياه الملوثة بهذا الزيت وتموت كل الحشرات النافعة  وكل الأحياء المائية .

* هنالك عدد كبير من المركبات الضارة التي يحتويها النفط  والتي تؤدي جميعها إلى تلويث  بيئة الأرض والمياه، والتي تكون على شكل ملوثات نفطية عضوية سامة أو ملوثات نفطية غير عضوية سامة، والتي تضم العديد من المركبات الخطرة مثل مركبات الفينول، مركبات السيانيد، مركبات الكبريتيدات ، أيونات المعادن السامة، المواد الذائبة والعالقة ، والمواد الهيدروكربونية. وهذه المواد تعمل على تدمير التربة الزراعية الخصبة وتحولها إلى تربة عقيمة. فالنفط السائل يعمل كحاجز بين حبيبات التربة والهواء ويؤدي إلى تسمم وموت محتويات التربة من كائناتها الحية ومن ثم موت النباتات والحيوانات والحشرات مما يسبب خللاً تاماً في النظام البيئي.

* كما ان للنفط تأثيرا سُميا مباشرا على النباتات والأشجار المزروعة وبكافة أنواعها وأحجامها, ويشكل النفط الملتصق بالمجموع الخضري عازلاً يمنع التبادل الغازي بين النباتات والهواء الجوي ويؤدي فى النهاية إلى موتها.

* وتعتبر الهيدروكربونات المكون الأساسي في تكوين النفط ومصادر التلوث المائى بالهيدروكربونات عديدة. والتلوث المائي من المنظور العلمي هو إحداث خلل في نوعية المياه ونظامها البيئي بحيث تصبح المياه غير صالحة لاستخداماتها الأساسية وغير قادرة على احتواء المركبات والكائنات الحية والفضلات المختلفة في نظامها البيئي, وبالتالي يحدث خلل في توازن. وقد يصل إلى الحد الحرج الذي تبدأ معه الآثار الضارة بالظهور على البيئة.

* لقد اصبح تلوث الماء مشكلة كثيرة الحدوث في العالم نتيجة للنشاط البشري المتزايد.  فحادث تدفق زيت الديزل قرب شواطئ كاليفورنيا، أدى الى قتل أعداد هائلة من المحار. وأوضحت بعض الدراسات بأن تركيز النفط 1 الى الف جزء بالمليون يؤثر جدا على عملية الاخصاب، وكذلك لوحظ انخفاض في قابلية وكفاءة الاحياء البحرية على الحركة أوالسباحة. وحيث ان الرخويات من الكائنات المرشحة في تغذيتها ولديها القدرة على تركيز السموم التى تنتقل الى الانسان بطريقة مباشرة عند أكلها.

* الطيور أيضآ تتاثرا بالتلوث النفطي بشكل مباشر نتيجة التصاق الزيوت بأجسامها فقد نفق عشرات الالاف من الطيور نتيجة بقعة الزيت التي إمتدت على الشواطئ السعودية في حرب 1991.  وكذلك ًتدمرت مواطن الطيور وأعشاشها في جزيرة كبر الكويتة التي تلوثت شواطئها لفترات طويلة.

* إن أكثر الأضرار خطورةً هو استهلاك الأكسجين الذائب في المياه والضروري لتنفس الكائنات البحرية. ويحدث استهلاك الأكسجين الذائب في المياه نتيجة قيام بكتريا التحلل بعملية تحليل النفط إلى مركباته الأولى، فمثلا تحلل برميل واحد من النفط يؤدي إلى إستهلاك الأكسجين المذاب في نحو 400000 برميل ماء، وكذلك تقليل قدرة التبادل للاكسجين بين الماء والهواء نتيجة الطبقة العازلة التي يكوّنها النفط فوق سطح الماء. ونتجة لذلك يكون النفوق للكائنات البحرية كبير سواء المجهرية منها او السابحة مما يقلل الانتاجية في البيئة البحرية.

* هذه المعلومات ليست غائبة أو جديدة على وزارة الصحة التى من المفترص أن تكون حريصة على صحة الإنسان السودانى فهى تعلم علم اليقين حجم الكارثة البيئية التى يسببها صب زيت الماكينات على أسطح المياه، فلماذا تسمح وزارة الصحة بهذا الفعل الخطير بإستخدام زيت الماكينات لتلويث البيئة فى الأحياء السكنية الملوثة أصلآ.

* ولا يقف التلوث وخطورته فى  المكان الذى ترش فيه هذه السموم بل ان المياه الملوثة تصب فى المجرى المجاور ثم إلى مجرى أوسع وهذا الأخير يدفع بالتلوث إلى النيل، وبهذا يمكن أن نتخيل حجم الكارثة البيئية على إمتداد هذه المجارى وعلى إمتداد النيل.

* ويختم البروفيسور شوقى  بالقول إذا كان الغرض مكافحة البعوض فالمشكلة لاتعالج بمشكلة أكبر، فالمعلوم أن أكثر طرق مكافحة البعوض فعالية وأقلها تكلفة وأكثرها امانا للبيئة هى تجفيف المياه بفتح المجارى وتصريف المياه إلى أن تصل إلى النيل، فما من مدينة أنشئت فى العالم إلا وكان بناء المجارى لتصريف مياه الأمطار من الاولويات، فأين كانت وزارة التخطيط العمرانى ووزارة الصحة قبل موسم الخريف ليرسلوا فرقهم بعده لمكافحة البعوض بزيت الماكينات ويزيدوا بيئتنا الملوثة  تلوثا أكثر.

ونتساءل: أين وزارة البيئة من هذا التلوث، بل أين السلطات القانونية التى يجب أن تحمى الإنسان السودانى من عواقب هذا التلوث؟!

 نناشد كل المهتمين بالبيئة التدخل عاجلآ لوضح حد لهذه الممارسات البيئية السالبة،  ونحمّل وزارة الصحة المسئولية الكاملة.