الخرطوم : التغيير نفى جهاز الامن والمخابرات معلومات نشرتها صحيفة "السودانى" قبل اكثر من شهرين فى عددها الصادر يوم 18 يونيو الماضى واشارت فيها الى رصد الجهاز لمكالمات هاتفية لقيادات فى الجبهة الثورية على رأسها عبد العزيز الحلو مع قيادات نافذة بدولة جنوب السودان .

وقالت ادارة الاعلام بجهاز الامن و المخابرات فى تصحيح مكتوب نشرته صحيفة “السودانى” الصادرة يوم الثلاثاء ان تلك المعلومة غير دقيقة  ولم يشر الجهاز مطلقاً الى رصده لمثل تلك المكالمات .

واعتبر الجهاز فى تصحيحه المكتوب ما اوردته الصحيفة فى ذات العدد الصادر قبل اكثر من شهرين عن وضع مديره ،الفريق اول محمد عطا لتسجيلات صوتية على طاولة رئيس جنوب السودان ،سلفاكير ميارديت ابان زيارته لجوبا فى مايو الماضى برفقة وزير الخارجية ،على كرتى ،عار تماما من الصحة موضحا ان الادلة التي تم وضعها أمام الرئيس سلفاكير لم تتضمن أية تسجيلات صوتية .

ولفت جهاز الامن و المخابرات الي ان ما ورد ايضا بالصحيفة عن “مكالمة تم رصدها لحاكم ولاية الوحدة بدولة الجنوب (تعبان دينق) يأمر فيها قائد القوات التي كانت تحتل هجليج وقتها بحرق ابار النفط قبل انسحابهم وان تلك المكالمة أسمعها مدير جهاز الامن و المخابرات  للصحفيين” معلومة غير دقيقة مؤكدا ان مدير الجهاز لم يتحدث عن رصد مكالمة هاتفية بل اشار بوضوح لتسجيل ما دار عبر مصادر اخري .

وطالب الجهاز الصحيفة بالامتناع عن مثل هذا النشر الذى اعتبره مخالفا للقانون ومضر بالامن القومى ودعا الى استقاء المعلومات المتعلقة بأنشطة جهاز الامن والمخابرات من المصادر المخولة .

وكان وزير الخارجية ،على كرتى قد قال فى تصريحات عقب اجتماعه هو ومحمد عطا بالرئيس سلفاكير فى مايو الماضى انهما قدما شرحا لرئيس دولة الجنوب حول المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة المختصة فى السودان بشأن الدعم العسكري واللوجستي وتسهيلات الحركة والإنتقال التي لاتزال الحركات المسلحة تتلقاها عبر الحدود بين البلدين .

واضاف كرتى “إن لدى السودان شواهد تؤكد أن جنوب السودان قدم دعما عسكريا لمتمردى الجبهة الثورية السودانية داخل السودان”  وزاد أن هذا الدعم  يأتى فى إطار استراتيجية تهدف لإضعاف الحكومة السودانية تمهيدا لهجوم على الخرطوم .

فى غضون ذلك تعقد اللجنة الأمنية السياسية المشتركة بين السودان ودولة جنوب السودان ، اجتماعها الثالث بالعاصمة الخرطوم، اليوم الأربعاء، لمناقشة القضايا الأمنية وفق المصفوفة الأمنية الموقعة بين البلدين، بجانب مناقشة الإشكالات التي تختص بشكاوى الطرفين، والمتعلقة بإيواء ودعم المتمردين .

ووصل الخرطوم يوم الثلاثاء، وفد اللجنة الأمنية المشتركة عن دولة  جنوب السودان، للمشاركة في الاجتماع الذي يرأس الجانب السوداني فيه مدير الاستخبارات العسكرية الفريق صديق عامر، فيما يرأس جانب دولة الجنوب الفريق ماج بول .

وذكر مقرر اللجنة السياسية الأمنية المشتركة عن السودان اللواء امن ،المعز فاروق ـ في مؤتمر صحفي مشترك عقب وصول الوفد ـ أن الطرفين سيناقشان ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السابق في جوبا، فيما يتعلق بالملفات الأمنية المشتركة .

وقال نأمل أن يكون الاجتماع دفعة قوية في إطار معالجة كافة الإشكالات والاهتمامات والقضايا بين الدولتين” .

 وأضاف فاروق، أن اجتماع اللجنة الأمنية بالخرطوم مهم، ومن المؤمل أن يخرج بنتائج مهمة في إطار تنفيذ اتفاق التعاون المشترك، وتنفيذ كافة بنود اتفاق الترتيبات الأمنية بين البلدين .

من جهته قال المتحدث باسم اللجنة الأمنية المشتركة من جانب دولة الجنوب بيور كوير، إن الاجتماع سيتناول نتائج الاجتماعات السابقة، وسنعلن لكم ما تم التوصل إليه .

وكانت الخرطوم قد سلمت يوم الاثنين ردها على اتهامات جوبا لها بدعم وايواء الحركات المسلحة المناوئة لها كتابة الى الالية الافريقية للتحقق التى غادرت الى اديس ابابا لرفع نتائج عملها الى رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى التى تتوسط بين البلدين ،الرئيس ثابو امبيكى .

وتتهم الخرطوم جوبا بتقديم الدعم الى المعارضة المسلحة الى تنشط من اجل اسقاط نظام الحكم فى الخرطوم حيث شنت فى مايو الماضى هجوما واسعا اوصلها الى بعد 70 كيلومترا من العاصمة ودفعها ذلك الى تجميد تنفيذ اتفاقات التعاون المبرمة بينها وبين جوبا والتهديد بوقف تصدير نفط جنوب السودان عبر اراضيها .

وتنفى جوبا اتهامات الخرطوم وتقول انها تريد تحميلها مسؤولية نزاع داخلى فشلت فى حله وتتهمها فى المقابل بدعم المليشيات المسلحة التى تهدد الاستقرار فى البلد المستقل حديثا .

ودفع  قرار السودان بوقف صادرات نفط جنوب السودان عبر اراضيه رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى رئيس جنوب إفريقيا الأسبق ،ثابو مبيكي إلى الاقتراح على البلدين تشكيل فريق تحقيق من ثلاثة جنرالات من الاتحاد الافريقى ومنظمة (إيقاد) وقد بدأ مهمته من الخرطوم ثم جوبا وزار ايضا المنطقة الحدودية بين البلدين الشهر الماضى واوشكت مهتمه  على الانتهاء فى ظل تقدم ملحوظ فى تحسن العلاقات بين البلدين وخفوت التصريحات و اللهجة العدائية بينهما .

ونجح الوسطاء الافارقة بدعم صينى وغربى فى قيادة مساعى حثيثة لحل الازمة الناشبة بين البلدين واسفرت جهودهم عن تأجيل الخرطوم لتنفيذ تهديداتها بوقف تصدير نفط جنوب السودان عبر اراضيها حتى السادس من سبتمبر المقبل والى تهدئة التوتر بين البلدين حتى الان والى اسئناف المباحثات الامنية بينهما .

وأعلن رئيس دولة جنوب السودان ، سلفاكير ميارديت، عن زيارة سيقوم بها للخرطوم نهاية اغسطس الجارى، لعقد قمة مع الرئيس البشير، تتعلق بدفع العلاقات الثنائية بين البلدين .