أشياء صغيرة أمل هباني *قصته تثير الأعجاب به أولا ..وبفعله الذي يعيد الثقة في الشرطة السودانية وفي الموظف والضمير الأنساني ....ذاك هو المقدم أبوزيد محمد صالح الذي كشف عن فساد في جهاز الشرطة الذي ينتمي اليه ولم يسكت ويقول – عاوز اعيش - كما فعل آلاف السودانيين تماهيا مع طوفان الفساد الذي اجتاح البلاد والعباد في زمن حكم العصبجية الفاسدين ..

*وتقدم ابوزيد بما يملكه من مستندات لكشف الفساد في جهاز الشرطة …ووصل لقيادة الشرطة بمستنداته ..وعندما لم يجد أذنا صاغية ذهب الى مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق المهدي وربما توسم فيه خيرا باعتبار جدته في حكومة الفساد وجلبابه المختلف التفصيلة باعتباره ابن حزب الأمة وطائفة الانصار …لكن حسن ظنه كان في موضع الخطأ ..إذ تمت محاكمته وادانته بتجاوز التراتبية في الشرطة وأشانة سمعة الشرطة …وحكم عليه بالسجن أربع سنوات والغرامة خمسة آلاف جنيه ….

*وماحدث للنقيب أبو زيد هو تجسيد ماهر للعقلية المختلة الفاسدة لحد الأزمة التي تسيطر على مقاليد الدولة ومؤسساتها ….وأبوزيد يمثل ضمير آلاف الأخيار الرافضين لذلك الفساد بايجابية تجعله يخاطر بنفسه ووظيفته ليكشف مكامنه ويقدمه للجهات التي يمكنها المحاسبة والمساءلة ….

*وأبوزيد بذلك أصبح رمزاً شعبياً لاهله وقبيلته ..يصل الى ذروته حينما تزغرد أمه احتفاء ببطولته – كما ورد في الأخبار – عندما علمت بحكم سجنه ……وحق لأهله وعشيرته وقبيلته التدافع  للاحتجاج على الحكم الصادر بحقه ..فهو الجنا …المرق مو قنا …كما (تغني البنات) اعجابا برجل الشرطة وكناية عن شجاعته وصلابته  ….وليس عيبا أن تفاخر القبائل بابطالها وفرسانها حينما يقدمون نموذجا للأخلاق والضمير بل العيب أن تدافع القبائل عن فساد ابنائها وسوء خصالهم وأخلاقهم فقط لانتماءاتهم القبلية …وعلى المستوى الجماهيري العام أبوزيد يشبه خالد سعيد مفجر الغضب الذي أشعل ثورة 25 يناير في مصر ….حينما صور فيلما من داخل قسم الشرطة يكشف عملية  فساد عدد من  قادة الشرطة ، فقامت ذات الشرطة باعتقاله وتعذيبه حد الموت …فخرجت المظاهرات يوم 25 يناير الموافق عيد الشرطة احتجاجا على فساد الشرطة واغتيال خالد سعيد …..

*وليس غريبا ولا بعيدا أن يتكرر ذات المشهد في السودان المبشر بالثورة قريبا …قريبا..