خالد فضل "اليكم جئت أشكو, عصبة من عشيرتى أساءوا الى, ورغم وضوح الرؤية فان بعض ذوى القربى فى الحكومة تقمصهم شيطان الفتنة وسعى بينهم سعى الضلال وسعوا بالنميمة الى الحكام وتعجلوا فى اصدار الاحكام دون تثبت, تعجلوا كعادتهم , فان قومى الذين أعرفهم دائما تسبق سيولهم أمطارهم وتسبق سيوفهم عدلهم وكانت الحكمة تقتضى التريث والتثبت, خاصة لمن يظنون أنهم يد الانقاذ القوية , وأركان دعوتها وسيوف نصرتها وأنصار حقها وأعوان عدلها ... الخ الخ . "

المقتطف  مما أوردته صحف الخرطوم ليوم الخميس 18يوليو2013م نقلا عن خطبة عصماء تلاها صلاح قوش أمام المواطنين  فى محلية مروى  بالولاية  الشمالية عقب اطلاق سراحه بعفو رئاسى  فى غرة رمضان  بعد أن أمضى بالحبس بضعة أشهر متهما بتدبير انقلاب , فى ذلك الخطاب أكد قوش على اخلاصه وتفانيه فى خدمة الانقاذ  كما عبر عن امتنانه لرئيسه عمر البشير , وأنه رهن شارته لشغل أى منصب مناسب  شريطة الا يكون للترضية (أى جبر الخاطر , كما حدث مع اقران له , منهم من جىء به امينا عاما للهيئة العامة للدعاء والتضرع  مثلا)  المهم فى حديث قوش اعلانه العفو عمن ظلمه , وطلبه العفو من كل مواطن سودانى ظلمه هو.  فالمتأمل فى رسائل قوش , وهو أحد أركان الاستبداد  والمظالم الانقاذية الرئيسة  طيلة سنواتها  يلحظ دون عناء حجم المرارات التى يشعر بها تجاه من نعتهم بذوى القربى من سدنة الانقاذ , ممن طبعهم الوحشية وتعجل الشر (تسبق سيوفهم عدلهم) , كما أن الخير فيهم معدوم والضر فيهم مؤصل راسخ (تسبق سيولهم أمطارهم) , والى ذلك ففيهم من أرذل الصفات الاخلاقية ما تنأى عنه النفس البشرية السوية  اذ هم عنده (مشاءون بنميم لدى الحكام, متآمرون لايحفظون للاخاء لحمة , يسعى بينهم الشيطان بالضلال… الخ الخ) وهنا نجد أن صلاح قوش بقاموسه المرير هذا يثبت كثيرا من المزاعم المتداولة حول الانحطاط الاخلاقى للزمرة المستبدة منذ 30 يونيو1989م , ويطرق السيد قوش على جانب أخلاقى ذميم  لطالما ترفع عتاة المعارضين عن طرقه  اذ ظل المعارضون ينأون عن ذم الاشخاص بفجور مثلما فعل قوش عند مكاشفته لاهله عما يمور بدواخله, لقد ظل معارضو الانقاذ على تعدد مشاربهم  فى أدبهم الرفيع وأخلاقهم النبيلة  يشيرون الى خطل السياسات  وعوج الممارسات وفساد الخطة وبوار الفكر  الذى تنطلق منه الانقاذ , ودون أن يوغلوا فى هجاء الاشخاص الذين يعرفهم صلاح قوش بكل تأكيد أكثر من معرفة أى معارض لهم , وبالتالى فهو يعلم خبائثهم  وفعائلهم الذميمة, ولكن يقفز هنا سؤال : فاذا كان (أركان الانقاذ ويدها القوية) بكل ما اورده قوش عنهم وفيهم من مرزول السمات  فكيف سيتمكن من العمل معهم مجددا , لم يجب صلاح عن هذا السؤال بل مضى يحدد الموقع الذى يلائمه  أى موقع (الركن الركين, واليد القوية , والسيف البتار والسيل الجبار , وسط هؤلاء العتاة المذمومين  فتأمل  ثم تأمل فى صفات النبل والاخلاص التى تحلى بها سعادته طيلة سنوات وسنوات فى الذود عن باطل الانقاذ؟  وحالة السيد قوش ليست جديدة فى أدب الاسلاميين  المسيطر منذ ربع القرن , سبقه د. الترابى الى وصف أركان الانقاذ ويدها القوية وسيوف نصرتها  وصفهم بالخيانة ونقض العهود والتآمر والغدر  والتخلى عن المشروع الاسلامى (الكعبة التى يطوف حولها دعاة الاسلام السياسى) وبالطبع فان نعوت د. الترابى تلك شملت فيمن شملت  صلاح قوش بالضرورة  لأنه كان فى أيام الانقسام تلك  فى المواضع  ذاتها التى ذكرها  الان ذاما بها خصومه , فهل الاعتقال  لبضعة أشهر وتلفيق اتهامات  وتقديم لمحاكمة كيدية وتجريد من المناصب العلوية الواحد تلو الواحد مما يجعل الفرد من اسلاميى السلطة السودانيين متيقظ الضمير , يعرف قيم الخير والشر ؟ ولدرجة طلب العفو من كل مواطن سودانى طالته يد البطش والظلم على أيام السطوة ؟  ثم هل نما الى علم السيد قوش أن أركان الانقاذ الذين خصهم بصاعين واكثر من الهجاء المر قد اصلحوا ما بأنفسهم مما جعله يعفو عنهم؟  أم أنه عفا عنهم رغم كيدهم  طمعا فى العودة مرة أخرى الى صفوفهم , ليكون من ضمن السيل  , العجول , الظالم كما همو؟ وفى هذه الحالة هل على أى مواطن سيظلمه صلاح مستقبلا أن ينتظر لحين دوران عجلة التآمر المعهود بين ذوى القربى المصلحية  , ويسعى المشاءون بالنميمة  الى الحكام  ليتم اقحام قوش الى سجن الهدى بتهم التخريب والانقلاب والتصحيح , وتبدأ محاكمته  ثم يعفو عنه الرئيس فى غرة رجب أو رمضان  , ثم يصعد الى منبر وسط أهله فى مروى  يشكو من ذات  (اركان الانقاذ) ويعفو عنهم ثانية  ثم يطلب الى كل مواطن سودانى ظلمه ان يعفو عنه  على طريقة دخلت نملة واخذت حبة وخرجت. …………………… ان فكرة الحقيقة والمصارحة والعفو  تجربة انسانية عظيمة  من خلال ممارسات محددة  كما حدث فى جنوب افريقيا  والارجنتين وحتى المغرب  , كما أن فرص العدالة الانتقالية توفر هى الاخرى ضمانات لبناء التعافى الوطنى  , وفى  القيم التى يتحلى بها المعارضون وهى القيم المستمدة من غالبية الشعب السودانى  مجال فسيح لصلاح قوش  ليخطو تجاه الشعب وتجاه القيم الفاضلة بعد أن خبر (ذوى قرباه) وعلى قوش  ان تعمق لديه الحس الانسانى ويقظة الضمير  أن يعترف بما ارتكبه من مظالم ومجازر  فى حق ابناء شعبه , ثم يطلب العفو مباشرة من ذوى الضحايا  , ساعتها سيقف صاحب هذا القلم مع طلبه بالعفو , اذ هذا هو أدب الحقيقة والمصارحة الذى تحتاجه بلادنا  وهو أحد الدروب السلمية المؤدية الى التعافى الوطنى , أما اطلاق الاحاديث فى الهواء وان حسنت  لا تجدى شيئا , مثل أن يقول أحدهم أنه يخشى أن يسأله الله يوم القيامة عن المظالم فى عهده , وهو ذاته لم يجب عن ذات السؤال هنا فى الدنيا  عندما وجهته له المحكمة الجنائية الدولية ؟ أو أن يبكى الضو فى القضارف خشية أن تكون المظالم وراء تأخر موسم الامطار لا, أبدا يا مولانا  سبب شح المطر  هو الجبهة الثورية  أليس هذا  مما يريح الذين يتعجلون الاحكام؟.