أمل هباني تضامنا مع محكمة أميرة التي انعقدت صباح اليوم، اعيد نشر عمود صحفي نشرته ادعو فيه للتضامن مع الزميلة لبنى احمد حسين في قضيتها مع النظام العام التي عرفت بقضية بنطلون لبنى , وما اشبه الليلة بالبارحة..

قضية لبنى قضية قهر جسد المرأة

وقضية لبنى التي حدثتكم عنها يوم الجمعة الماضية في غاية البساطة، وفي غاية الخطورة، في غاية البساطة لأنّ لبس البنطلون للمرأة أمر في غاية البساطة وفي غاية السهولة وليس له أي مدلول أخلاقي، ولا يمكن أن نصنف المرأة التي لا تلبس البنطلون بأنّها (ربة الصون والعفاف)، والتي تلبس البنطلون بأنّها (تسلك سلوكاً فاضحاً) وفي غاية الخطورة لأنّ لبس البنطلون عرض لبنى أحمد حسين كما عرض عشرات النساء قبلها للاعتقال من قبل النظام العام  وقواته النظامية التي تعرف زوراً بأمن المجتمع والمفترض أن يكون اسمها (ترويع نساء المجتمع)،

وبالطبع فإنّ النظام العام لم (ينجر) سلوكه تجاه النساء من رأسه بل من نظام مكتمل أعطاه الإشارة الخضراء بقانون النظام العام الولائي وبالمادة 152 -1 من القانون الجنائي والتي عنوانها (الأفعال الفاضحة)، وتقول هذه المادة، من يتزيأ بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً. وتقول المادة التالية يعد الفعل مخلاً بالآداب العامة إذاً كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل. وبهذه المادة الفضفاضة تقهر أجساد النساء ومن قبلها كرامتهن وإنسانيتهن فهذه المادة تشبه (قوانين سكسونيا) التي نحيا فيها والتي يمارس كبارها الفاحشة دون أن يسألهم الرب… بينما يقهر (أمن مجتمع) الرب كل أمرأة تفحصوا وتمحصوا في تفاصيل جسدها ثم قاسوا ذلك بمدى ما أصابهم من (مضايقة) لشعورهم العام، فإذا لم ير ذلك الشرطي في حياته نساء يرتدين ما ترتديه المرأة في الشارع لبيئته المنغلقة أو المختلة التي نشأ فيها يتحول ضيقه هذا إلى أربعين سوطاً (تمزق جسد تلك المرأة) يساعده على ذلك مجتمع يخشى أن توصم بناته ونساؤه بهذه الوصمة، فإذا سمع الأب أن ابنته جلدها (ناس النظام العام) مات هماً وحسرة من مجتمع لا يرى في المرأة غير مذنبة، وللأسف لا ترى هي في نفسها غير ذلك، إن اغتصبت فمذنبة لأنّها خرجت وحدها وإنّ طلقت فمذنبة لأنّها قصرت في واجباتها الزوجية وأن قرر أولئك الأوباش اللهو قليلاً، التفتوا لأقرب مكان تجمع نساء في شارع النيل والتقطوا عدداً منهن لأنّ زيهن (فاضح) فاضح لمن ووفق أي معيار، وفي أي دين هذا متروك لحكم رجال (أمن المجتمع) مجتمع من؟ مجتمع سكسونيا.

وغداً تدعو صحيفة أجراس الحرية كل من مسّها أو مسّه هذا الموضوع المشاركة في منتدى أجراس الحرية في تمام الساعة 12 ظهراً تضامناً مع لبنى ومع كل النساء اللائي تعرضن لما تعرّضت له وصمتن خوفاً لأنّ هذا زمان لم يعد الصمت فيه ممكناً.