الخرطوم : التغيير  قال محافظ بنك السودان المركزي، إن قرار رفع الدعم عن المحروقات سيتم في أية لحظة، بينما يمكن تأجيل زيادة أسعار الدقيق لاحقاً. وأكد وزير المالية أن رفع الدعم بات أمراً حتمياً "لأنه يذهب لغير مستحقيه" .

وأسفر رفع جزئي لدعم الدولة للمحروقات عن احتجاجات العام الماضي في السودان .

وحسب وزير المالية علي محمود في لقاء مع صحفيين يوم السبت، فإن الحكومة تبيع برميل البترول بـ49 دولاراً بينما سعره العالمي مائة دولار، ويذهب فارق السعر “51 دولاراً” دعماً لغير مستحقيه ما يحتِّم رفع هذا الدعم وتوجيهه للجهات التي تستحقه عبر حزمة متكاملة من الإجراءات .

في ذات السياق، قال محافظ بنك السودان المركزي محمد خير الزبير، لصحيفة “أخبار اليوم” السودانية الصادرة يوم الأحد، إن الحكومة ستزيد أسعار البنزين على وجه الخصوص لتأثيره على قطاعات أقل مقارنة بتأثير الجازولين .

وأوضح محافظ البنك المركزي أن السودان يستورد بترولاً بنحو 1,4 مليار دولار وهو ما لم يكن يحدث في السابق .

وفقد السودان نحو 75% من إيرادات النفط بانفصال الجنوب في يوليو 2011 .

وأشار محمد خير الزبير إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية لن تنفرج قبل ثلاث سنوات على الأقل، لكنه اشترط في نفس الوقت زيادة إنتاج البترول .

وأبان أن هناك خللاً كبيراً في ميزان المدفوعات، حيث تبلغ صادرات السودان أربعة مليارات دولار، بينما وارداته تبلغ ثمانية مليارات دولار .

وأفاد المحافظ أن صادرات البلاد من الذهب انخفضت مقارنة بالعام الماضي الذي تم فيه تصدير ما قيمته ملياري دولار، بينما تم حتى الآن تصدير ما قيمته 650 مليون دولار، معرباً عن أمله في تصدير ما قيمته مليار دولار إضافي بنهاية العام الحالي .

واوصت ورقة مقدمة الى اجتماع مجلس الشورى القومى لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى يونيو الماضى برفع الدعم عن السلع والخدمات كحل اوحد للازمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها البلاد حاليا وكشفت الورقة ان قيادة الحزب الحاكم وافقت على التوصية التى سيتم تنفيذها فى شهر يوليو المقبل .

واقرت ورقة (التحديات الاقتصادية) التى قدمها امين القطاع الاقتصادى بالحزب الحاكم محافظ بنك السودان السابق ،صابر محمد الحسن بأن انفصال الجنوب وتأخر الاتفاق معه واستمرار النزاعات المسلحة خلقت ظروفا استثنائية اثرت الإقتصاد السوداني .

ولمعالجة هذا الوضع، ورأت الورقة تصميم برنامج إقتصادي شامل يستهدف إعادة الإستقرار الاقتصادي ويتضمن عدداً من الإجراءات التقشفية وتصحيح السياسات المالية ومن أهم مكونات الإصلاح هي اجراء اصلاحات جذرية لتخفيض عجز الموازنة وإنهاء الإعتماد على التمويل بالعجز وطباعة النقود .

وشددت الورقة ان الاجراءات التقشفية  تقتتضى ترشيد الإنفاق الحكومي بمافي ذلك إلغاء نظام الدعم الحالي للسلع والخدمات .

 وأكدت الورقة أن الوصول إلى إتفاق مع الجنوب يمثل فرصة في تنفيذ برنامج الإصلاح وأشارت الورقة إلى أن كل هذه الخطوات تمت إجازتها من قبل المكتب القيادي وتخضع الآن لمراجعة نهائية لإقرار البرنامج ومن ثم يبدأ التنفيذ في يوليو .

وكان الرئيس البشير قد شكا فى خطابه امام ذات اجتماع مجلس الشورى القومى للحزب الحاكم  فى يونيو الماضى ، بأن “نصف ميزانية الدولة تذهب لدعم للسلع” وهو ما عده مراقبون تمهيدا لقرار مرتقب برفع الدعم .

واضاف البشير ان أكبر المستفيدين من هذا الدعم غير المباشر للسلع هم طبقة الأغنياء  لانه   يذهب لدعم البنزين والكهرباء وتابع :”أي أسرة فيها أكثر من عربة تنال دعم أكثر من مرتب وكيل وزارة” ، مشددا على أن العدالة تستوجب تخصيص الدعم للفقراء بإعتبارهم أقل إستفادة من الكهرباء والوقود . وأقر بأن الموظفين يقعون تحت خط الفقر كاشفاً عن دراسة لزيادة دخولهم .

لكن وبحسب خبراء اقتصاديين وطبقا للثابت فى ارقام الميزانية العامة للدولة فإن اكثر من 70 % من الميزانية تذهب الى بند الصرف على الامن والدفاع ويليها مباشرة الصرف على القطاع السيادى .

وكانت وزارة المالية قد اتخذت اجراءات تقشفية مطلع العام لمواجهة العجز فى الموازنة العامة ورفعت الدعم جزئيا عن الوقود وبعض السلع الاخرى ولفت وزير المالية وقتها ان هذه حزمة اولى وستتبعها اجراءت اخرى خلال العام .