الخرطوم : التغيير سمح الرئيس عمر البشير، اليوم الثلاثاء، باستمرار تدفق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، ليتم تصديره إلى الخارج. واتفق مع نظيره رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت، على الاستمرار في الحوار البنّاء والفاعل، لحل ما تبقى من قضايا عالقة .

وتعهّد البشير ـ في كلمته في ختام المباحثات ـ بالالتزام بجميع الاتفاقيات التي أبرمتها بلاده مع جوبا، ويشمل ذلك تدفق نفط الجنوب عبر البنى التحتية والمرافق السودانية، وصولاً لموانئ التصدير .

وأكد أن زيارة ميارديت للسودان، وضعت علامة فارقة في العلاقات بين البلدين .

وقال البشير ، تمكنّا واتفقنا على إزالة كل العقبات التي تواجه العلاقة بين البلدين، ” .

واكد البشير عزم السودان على إيجاد حل نهائي ومرضي لكافة الاطراف فى ابيي بما يضمن تعايشا سلميا بين مكونات المجتمعات المحلية توطئة لايجاد تسوية نهائية للمسألة “حتى لا تكون خنجرا في خاصرة علاقات البلدين مستقبلا” .

وطلب من وزراء الخارجية في البلدين، رعاية التعاون بين الوزارات “حتى لا نحتاج إلى أي دعم خارجي لتطوير علاقاتنا”. ” . .

واقترح البشير في جلسة المباحثات بين الجانبين تشكيل اللجنة الوزارية العليا المشتركة ولجنتها التنفيذية لتنسيق ومتابعة أعمال كافة اللجان المشتركة التي تزيد عن ثلاثين لجنة وآلية مشتركة حسب مصفوفة تنفيذ الاتفاقيات .

وأكد حرصه على “تجاوز عثرات الماضي والانفتاح علي مستقبل يليق بشعبي البلدين”، موضحا اهمية تحديد الخط الصفري للامن بالنسبة للحدود وتبادل المنافع من تجارة ونفط وحركة الرعاة .

وقال “ان الالتزام بوقف الدعم والايواء لحركات التمرد هو الوسيلة الأنجع في عملية بناء الثقة بين البلدين” مؤكدا التزام السودان بالشروع الفوري في ترسيم الحدود المتفق عليها وفقا لاتفاقيات التعاون والعمل على تسهيل إكمال فريق الخبراء الافارقة لمهامهم بشأن المناطق المتنازع عليها .

واشار الى اهمية مساعدة الطرفين للاليات الافريقية التي اقترحتها لجنة امبيكي والمتمثلة في آلية تحديد الخط الصفري وآلية وقف الدعم والايواء على إنجاز مهامها في اقرب وقت وفقا لخطة عملها .

وأضاف “نحسب اننا الآن على اعتاب مرحلة جديدة يحدونا الامل في ان نسلك طريقها القويم بتنفيذ كافة اتفاقيات التعاون بيننا بجدية ونزاهة وصبر” .

من جهته أكد سلفاكير رغبة بلاده في فتح صفحة جديدة لعلاقاتها مع الخرطوم واغلاق الصفحة القديمة بتنفيذ كل ما اتفق عليه الطرفان في مصفوفة التعاون التي وقعا عليها العام الماضي في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا .

 وأعلن استعداده شخصيا لاتخاذ كافة الاجراءات لتاكيد حرص بلاده على عدم دعم وايواء متمردين امن السودان، حسب الاتهامات الأخيرة، وطالب الخرطوم بفتح الحدود وانسياب التجارة، وأكد استعداده لتنفيذ ذلك خلال 24 ساعة .

وقال سلفا كير ان على الخرطوم وجوبا التخلي عن منطق الحرب واضاف “لا يمكن ان يبقى البلدان على شفير الحرب. اذا فعلا ذلك، فانهما لا يستطيعان تقديم الخدمات للمواطنين” .

وعبّر البشير وميارديت ـ في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الثاني للخرطوم ـ عن الأمل في أن تمثّل مخرجات الزيارة، دفعة قوية، للعلاقات بين البلدين. وأعربا عن امتنانهما لدعم وتشجيع المجتمع الدولي والإقليمي لجهود تطبيع العلاقات بينهما .

وأشار البيان إلى أن الجانبين توصلا لتفاهمات، تمهد الطريق لتنفيذ كافة بنود اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين، وتفعيل الآليات واللجان المشتركة المتفق عليها، بما في ذلك اللجنة العليا المشتركة بين البلدين .

وأمّن الجانبان على أهمية دعم وتسهيل مهمة الآليات الواردة بمقترح الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي، بشأن تحديد المنطقة الآمنة منزوعة السلاح، ووقف الدعم والإيواء للحركات المتمردة، حتى تستكمل عملها في إطار خطتها في هذا الشأن .

كما اتفقا على المخاطبة المشتركة للمجتمع الدولي، بدعم من الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، لإعفاء ديون السودان ودعم التنمية بالبلدين .

وبشأن النزاع حول منطقة أبيي، أمّن الرئيسان على أهمية التوصل لاتفاق عاجل بتشكيل المؤسسات المدنية الانتقالية بالمنطقة، بما يمهّد الطريق للرئيسين للتوصل لتسوية نهائية بشأنها .

كما اتفقا على تسهيل عمل فريق الخبراء الأفارقة، لحل قضية المناطق المتنازع عليها، والشروع في ترسيم الحدود المتفق عليها .

يذكر أن آخر زيارة قام بها كير للخرطوم كانت في أكتوبر 2011

وأعلن السودان في يونيو تجميد تسع اتفاقيات أمنية واقتصادية مع جنوب السودان، وهدد بإغلاق أنابيب نقل النفط التي تربط بين جنوب السودان وموانئ التصدير السودانية على البحر الأحمر .

وجاء القرار بعد اتهام البشير لجوبا بدعم متمردين مناوئين لحكمه يعملون عبر الحدود المتنازع عليها. لكن جنوب السودان تنفي تقديم أي دعم للمتمردين ويتهم بالمقابل الخرطوم بفعل ذلك ضده .

وكان الجانبان قد اتفقا في مارس الماضى على نزع فتيل التوتر واستئناف صادرات النفط من جنوب السودان عبر السودان الذي يمثل الطريق الوحيد لوصول نفط جنوب السودان إلى الاسواق .

ورغم الاجواء الايجابية التى صاحبت زيارة الرئيس سلفاكير الى الخرطوم والتي تحدث المسؤولون السودانيون والاعلام الرسمى عنها، الا ان مثل هذا التفاؤل بحسب مراقبين لم يؤد بالبلدين في المرات السابقة الى تطبيق ما كانا يتفقان عليه.