خط الاستواء  عبد الله الشيخ الظرف الاقليمي قد يدفع البشير الى التحقق من رغبته فى التخلص من نائبه الأول، فهي رغبة ليست بِدعاً فى الوقت الراهن اذا قرأت بعين فاحصة المواقف الايجابية للسعودية ومصر فى مواجهة الارهاب الاخواني..

في هذا الظرف، أعلن نظام البشير غزله الصريح فى الصادق المهدي، وعلى عادته القديمة، لايبدي اكثراثاً للمطبات الداخلية من فواجع سيول وفيضانات، لا يلقي بالاً لندوات وتصريحات تطلقها المعارضة بين الفينة والاخرى، لكنه شديد الحساسية تجاه كل حركة قادمة من الخارج، ختى لو كانت حركة،في شكل وردة،تخرج من أرض مصر,.! في هذه الحالة تقع كبكبة فى القيادة ، فتتجه بكلياتها نحو سياسة الوفاق، مؤكدة مساعيها الحثيثة من أجل “رتق النسيج الاجتماعي”.. وغالباً ما يبدأ الرتق، بلقاء قمة بين المهدي والبشير..!

 وما أن تنعقد تلك القمة فى اريكة الإمام بامدرمان حتى يتململ مولانا فى مدينة بحري ويرسل أشواقه الكثيرة إلى “رمز السيادة الوطنية”، ثم تُجرجر النخبة السياسية أذيالها نحو النادي الكاثوليكي مُترعة بالاماني فى مشاركة هانئة فى الحكومة، فتعتمل الساحة السياسية بهذا الوله عاماً أو بعض عام،، حتى إذا ما نقشعت الضغوط الخارجية، أوأعلنت قطر أو إيران، تبرعها لسد العجز فى الموازنة،،عندها يقلِب البشير الطاولة فى وجه تلك النخب الحالمة، ويرسل عليهم الدكتور نافع على نافع، ليقول لهم فى أنفسهم، قولاً “بليغاً”..!

الجديد عند البشير هذه المرة،ان حزبه يعلن عن حوار و تفاهم، قطع شوطاً بعيداً مع المؤتمر الشعبي.. ومن الناحية الاجرائية فان البشير،سيبقى فى القصر الجمهوري لشهور معدودة.. و إن كان ذلك كذلك، فان الترابي فى هذه الحالة لن يضطر الى الخروج بتصريحات حادة الزوايا تتحدث عن تورط “رمز السيادة الوطنية” فى الابادة والاغتصاب والحرق فى دارفور… ستدور عجلة الحوار  على النحو التى هي عليه، لاسبوع واسبوعين،أوشهر وشهرين، حتى تتوالد الحوادث فى دولة جنوب السودان على نحو يغري بتفاهم أكثر النظامين بتغليب مصالحهما العليا والاتفاق على  ما بعد تصدير النفط ،فتنتعش العملة المحلية…. الخ ..

هنا يخرج عليكم كبير العيلة، أوأي كادر أُخواني أو برلماني مثل حسبو عبد الرسول وينادي بضرورة جمع الصف الوطني ، وحماية العقيدة والوطن بالاجماع على إعادة انتخاب “رمز السيادة الوطنية ” لأنه الوحيد الذي سيقود السفينة إلى بر الأمان و بالطريقة التى حدث فى انتخاب والي الشمالية مؤخراً..!

 هذه التفاهمات البرمكية تحدث فى السودان، و أكثر من ذلك.. لكن أكثر من يفهم “بعضه بعضاً” فى هذا السودان، هما الترابي وعلى عثمان..! و يُحكى فى المثلوجيا السودانية، أنه، فى ليلة ذات من الليالي، خرج أحمد وحاج أحمد وثالثهم كلبهم، لقطع الطريق على العابرين.. لكن الطريق فى تلك الليلة كان خالياً .. صعب الامر عليهما فاضطرا إلى لزوم الجابرة للتفاكر فى الحاضر والمستقبل ،،حتى اهتديا الى حيلة لم تخطر على بال أحد من العالمين..

 قال أحدهما لرفيقه :ـ  ما عندنا حل غير نقتُل الكلب دا ، وندفنو نعمل ليهو ضريح نسميهو ضريح أبو جِريوه..أنت تقعد داخل الضريح وتولِّع البخور، وتجمع قروش الزيارة،، وأنا أعمل الدعاية والإعلان وأجيب ليك الناس،وفى نهاية كل يوم نقتسم الايراد..!.. وصدقت  الخُطة، ومشت الأُمور ظابطة بعد أن فاح خبر الضريح بين الناشطين والناشطات،، وحتى كبار قيادات الأحزاب توافدوا نحو ضريح أبو جريوه، ينتظرون حظهم فى صفه الطويل..

 والحكاية كِبرت..و كِبرت جداً..! لكن حارس الضريح صاحب البخور، كان “يَغْنُجْ” بنذرٍ غير يسير من الايراد، وكان الرفيق يرى الاقبال الكثيف على الضريح ويقارنه بقِلة العائد..! و فى النهاية، دارت بينهما هذه المُفاهمات..

 ــ يا راجل حرام عليك، نسيت العُشرة والأيام، وبقيت تاكلني في حقي..؟

* يا زول،قول بسم الله..انا ما قاعد آكل حقك، وحات الفكي أبو جِريوه..!

ــ  وكمان تحلف بيهو..؟! إنت نسيت إننا دافننو سوا..!؟