تشهد دارفور تدهورا متسارعا في الاوضاع الأمنية والإنسانية بسبب تنامي العنف والصراع القبلي وفي ذات الوقت تشهد جمودا سياسيا حيث لا تلوح في الافق مشاريع للحل السياسي، أو الحسم العسكري، والسؤال المركزي الذي يجب طرحه هو من أين يبدأ الحل؟ ومتى وكيف؟

في هذا السياق توجهت صحيفة التغيير الإلكترونية بأسئلتها – عبر البريد الإلكتروني-  إلى الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، فكان هذا الحوار.

 

دعنا نبدأ  من ما يعرف الان “بمشكلة دارفور”، هل تتفقون مع هذا التوصيف للمشكل؟

 

رغم أن هذه التسمية أو التوصيف هو الأشهر، إلا أن القضايا التي أدت إلى ثورة الأهل في دارفور ضد النظام هي ذات القضايا التي يشتكي منها كل الهامش السوداني ببعده السياسي و الاقتصادي و الجغرافي. و تكمن أصل المشكلة في فشل الإدارات المتعاقبة على حكم السودان منذ الاستقلال في إدارة التنوّع الإثني و الثقافي و العقدي الذي تذخر به البلاد من جهة و احتكار المال و السلطة و القرار الوطني في دوائر ضيقة من جهة ثانية، و قد بدأت الحركات الاحتجاجية منذ بواكير الاستقلال، حيث لجأ أهل الجنوب إلى حمل السلاح قبل جلاء المستعمر بعام، و قام مؤتمر البجا عام 1958، و اتحاد جبال النوبة عام 1959، و قامت جبهة نهضة دارفور عام 1964. و هكذا توالت الحركات الاحتجاجية التي تطورت إلى ثورات مسلحة عندما سفهها المركز، و لم تأخذ مطالبها العادلة مأخذ الجد. حل ما يسمى مجازاً بمشكلة دارفور ليس في الفاشر و إنما في الخرطوم، و ينسحب الأمر على مشكلات باقي الأقاليم. و مصداقاً لما ذهبنا إليه من تشخيص، فقد نظرت لجنة الرئيس ثامبو أمبيكي ملياً إلى ملفات ما يسمى بمشكلة دارفور، و خلصت إلى تعريف المشكلة على أساس أنها مشكلة السودان في دارفور، و أن الواقع في الإقليم تمظهر لمشكلة أعمق و أشمل يُعنى بها كل السودان. 

اذا لم تكن المشكلة مشكلة دارفور ، لماذا تنشط حركتكم فى دارفور و المناطق المتاخمة لها حصريا؟

لم تكن حركة العدل و المساواة السودانية حركة إقليمية في يوم من الأيام، مع الإقرار بأن غالب القادة الذين جاءوا بالفكرة و أخذوا المبادأة كانوا من كردفان و دارفور. و كان من المقرر أن تبدأ الحركة عملها العسكري من إقليم كردفان، إلا أن النظام أفلح في إثناء القادة الذين كُلفوا بالمهمة عن القيام بها بالترغيب و الترهيب، فاضطرت الحركة للانطلاق المسلح من دارفور. إلا أنه لا يصح القول بأن نشاط الحركة محصور في دارفور و تخومها. فهي الحركة التي قامت بمحاولتي انقلاب في العام 2004 في الخرطوم، و نفذت عمليات عدة و قطعت الطريق الرئيسي بين بورتسودان و الخرطوم في الفترة التي سبقت عملية سلام الشرق. ثم نفذت عملية الذراع الطويل الجريئة إلى أمدرمان عام 2008. و لها صولات و جولات في حمرة الشيخ و أبي جابرة و غيرها من المواقع في كردفان، بما فيها معركة بحيرة أبيض (الجاو) الشهيرة في الريف الجنوبي للإقليم، و ساهمت بفاعلية في عمليات الجبهة الثورية في أم روابة و أبي كرشولا و سدرة و غيرها. عليه، هناك حاجة للمراقب متابعة نشاط الحركة بصورة أدقّ قبل الحكم عليها بأنها إقليمية، و بأنها تنشط حصريّاً في إقليم بعينه بالرغم من أن الرؤية و الطرح أهم من الوجود الجغرافي في تحديد طبيعة كيان سياسي معين، و وجود التنظيمات السياسية في المنافي لا يجعل منها تنظيمات أجنبية. 

ولماذا كل قيادات و معظم قواعد و جنود حركتكم من دارفور؟

إقرار الأمر بهذا التعميم “كل” لا يستقيم، رغم أنه لا يخلو من شيء من الحقيقة. فرئيس المؤتمر العام للحركة من سنار (الأستاذ أبوبكر القاضي المحامي)، و رئيس مجلسها التشريعي من كردفان (الدكتور الطاهر آدم الفكي)، و لرئيس الحركة نواب معروفون من كل من الجنوب قبل الانفصال (الأستاذ إبراهيم الماظ دينق)، و كردفان (محمد البليل عيسى زياد)، و الأوسط (الأستاذ الصادق يوسف حسن)، و الإقليم الشمالي (الدكتور الواثق بالله علي الحمدابي)، بجانب نائب له من إقليم دارفور (الأستاذ أحمد آدم بخيت). كما أن نائب القائد العام لجيش الحركة من إقليم كردفان، بجانب وجود معتبر لأبناء كل أقاليم السودان في القيادة التنفيذية و التشريعية و العسكرية للحركة.

هذا لا ينفي حقيقة أن أبناء دارفور يمثلون ثقلاً معتبراً في قيادة الحركة و قواعدها بحكم أنها بدأت نشاطها المسلح من هناك. و من الطبيعي أن يتدافع الأقربون نسباً و جغرافيا للدفاع عن أهليهم و ديارهم عندما يرونها تحترق أمام ناظريهم بفعل طائرات النظام و مليشياته. فالغبينة هنا أعمق و الإستفزاز هنا أكبر؛ و بالتالي يكون قرار الالتحاق بالثورة من الداني أدنى من القاصي و لو تساويا في القناعات العامة المتعلقة برفض الواقع و ضرورة الخروج عليه.

بعيدا عن الشعارات العامة التى يلوح بها كل سياسى فى البلد، ما هى الاسس النظرية و الفكرية لبرنامجكم السياسى؟

نحن حركة ثورية قومية وحدوية، تنشد وطناً يتمتع فيه الجميع بالحريات العامة و الخاصة، و تكون المواطنة فيه مناط الحقوق و الواجبات دون تفاضل بين المواطنين على أساس من العرق أو الدين أو اللون أو الانتماء الجغرافي أو السياسي. حركتنا تؤمن بحق كل شعوب السودان في الإعتزاز بثقافاتها و إرثها التاريخي دون حجر أو احتقار من أحد. و ترى في التنوع الذي يتمتع به السودان رصيداً للإثراء إذا أحسنا استثماره بقبول الآخر المختلف عنّا أو معنا، و البناء على ما فيه من خير، بدلا من إقصائه أو محاولة صهره قسراً فيما لا يطيق. كما ترى الحركة أنه قد آن الأوان أن يغادر الساسة و النخب في بلادنا محطة التراشق و التباري بالآيديولوجيا إلى التنافس بما يستطيعون تقديمه من خدمة للمواطن الذي أهلكه الجوع و المرض و الجهل. نحن حركة تؤمن بالديموقراطية و التداول السلمي للسلطة، و لا ترى مناصاً من سيادة حكم القانون إذا أردنا لبلدنا الاستقرار و النماء. حركتنا تؤمن بأن من أولى مطلوبات المرحلة ديموقراطية توافقية لا تطغى فيها الأغلبية، وتفسح فيها للأقلية مساحة لإسماع صوتها و تبليغ رؤآها لصانعي القرار.

علاقتكم بالمؤتمر الشعبى و حسن الترابى؟ معظم قيادات الحركة الان من خلفيات اسلامية؟

صحيح أن من بين قيادات الحركة من كان له سابق صلة بالحركة الإسلامية و نهل من معينها، و لكن من بينهم أيضاً قيادات كانوا في مواقع متقدمة في أحزاب مثل الأمة و الشيوعي و حزب البعث و غيرها. و الحركة تقبل الناس بإيمانهم بطرح الحركة لا بتاريخهم السياسي. و تعمل على الإفادة من خبرات الناس التي تراكمت عندهم عبر العمل في تنظيمات مختلفة. و من شروط القبول بالحركة التخلي عن أي انتماءات تنظيمية سابقة.

أما علاقتنا بالمؤتمر الشعبي فهي في مثل علاقتنا بسائر الأحزاب و القوى السياسية السودانية. نقدّر لهم مجهوداتهم و عطاءهم الوطني، و نسعى للتنسيق معهم جميعاً لإقالة عثرة الوطن و الحفاظ على وحدته. و الشيخ حسن الترابي أمين عام المؤتمر الشعبي قامة وطنية سامقة، له اسهاماته في الحياة السياسية السودانية رغم اختلاف رؤى الناس حوله. و له في الساحة الفكرية عطاءه غير مجذوذ. و هو مكان احترامنا و تقديرنا.

ماهي الية انتقال وتداول السلطة فى حركتكم، وكيف انتقلت الرئاسة من الرئيس الراحل الى شقيقه؟ 

للحركة نظام أساسي مجاز من قبل مؤتمرها العام تُحدد على أساسه العلاقات الرأسية و الأفقية في الحركة، و ينتخب المسئولون فيها وفقاً لمنطوقه. فينص النظام الأساسي للحركة على أنه إذا شغر منصب رئيس الحركة لسبب مانع يتولى رئيس المجلس التشريعي فيها رئاسة الحركة مؤقتاً، و يدعو إلى مؤتمر عام دوري أو استثنائي خلال مدة لا تتجاوز التسعين يوماً لاختيار رئيس جديد عبر انتخاب حر مباشر. و بالتالي ينتخب أعضاء مؤتمر عام الحركة من أنسوا فيه الكفاءة بغض النظر عن صلته الدموية بالرئيس السابق.

 ما هي حقيقة الوضع فى دارفور الان؟

لا أظن أن الوضع في دارفور خاف على السائل أو على أي من المهتمين بالشأن السوداني. فقد ودّع الإقليم الأمن و الاستقرار منذ أكثر من عقد من الزمان، وهُجّر أهله قسراً إلى معسكرات النزوح و اللجوء و الشتات، و زاد تفاقم الاحتراب القبلي ضغثاً على إبّالة، و تحولّ الوضع الإنساني المأساوي إلى وضع كارثي بطرد المنظمات الإنسانية العاملة في مجال الإغاثة و اختطاف منسوبيها و نهب قوافلها بواسطة مليشيات النظام. و استحكمت القبضة الأمنية للنظام فصار ولاة الولايات تبعاً لصغار ضباط الأمن. و لا أمل في تبدّل الحال إلى ما هو أفضل إلا بتغير بنيوي شامل في المركز و الأقاليم.

.مشروعات التسوية السياسية الداخلية و الخارجية..اين هو موقعكم منها؟

لا علم لي بمشروعات تسوية داخلية أو خارجية حقيقية، و لا أُعير كبير انتباه للشائعات التي تطلق من هنا أو هناك لجسّ نبض الأطراف أو الإساءة إلى بعضها و التشويش على الآخرين. و مهما يكن من أمر، فحركة العدل و المساواة السودانية أحد التنظيمات المؤسسة للجبهة الثورية السودانية، و طرف فاعل في قوى ميثاق الفجر الجديد، و لا ترى أنها تستطيع تحقيق ما تصبو إليه من تغيير هيكلي لبنية الحكم في السودان عبر صفقات ثنائية تبقي على النظام و تقدّم له طوق النجاة. الحل في قيام حكومة قومية انتقالية ذات مهام و أجل محدّد، تسلم بعدها السلطة لحكومة منتخبة من قبل الشعب. أما محاولات ترقيع النظام فهي إلى بوار و لا تجدي فتيلاً. 

.رايكم فى الدور القطرى فى دارفور؟

قطر كقيادة و دولة و شعب نحن حريصون على علاقة متينة مستمرة مع تعاقب الأجيال و قائمة على المصالح المتبادلة و القواسم المشتركة معها. و لكني أخشى أن علاقة قطر الداعمة للنظام الفاسد الذي سام الشعب السوداني سوء العذاب، يفسر عنده في خانة العمل العدائي تجاهه. كما أن سعيها لتفتيت قوى المقاومة التي رفضت التوقيع على وثيقة الدوحة بالمال، يجعلها طرفاً في الصراع، و ينزع عنها لبوس الحياد شرط صحة أي وساطة جادة و ناجحة.

.يعزى البعض السبب فى عدم ثورة جماهير المركز على السلطة الى الخوف من انتقال السلطة الى الحركات المسلحة.ما رأيكم؟

ربما كان ذلك صحيحاً عند بعض شرائح الشعب الذين بذل نظام المؤتمر الوطني جهداً خارقاً لغسل أدمغتهم و شحنهم بمعلومات مغلوطة عن المقاومة المسلحة، و فشل المقاومة في التعريف بنفسها و عرض بضاعتها للشعب بالشكل المطلوب، الإنسان عدو ما يجهل. و لكن الذي يجب قوله في هذا المكان هو أن الذين يقودون المقاومة المسلحة هم شخصيات معروفة من صلب هذا الشعب، و قد خرجوا للدفاع عن حقوقه المسلوبة، لا يريدون إلا الخير له. وحيث إنهم قد تجرعوا مرارات الاستبداد و اكتووا بنيرانه، فلا يعقل أنهم يريدون تكرار التجربة على شعبهم مرة أخرى. فهم جميعاً على قناعة تامة بأنه لا سبيل لحكم شعب في القرن الحادي و العشرين إلا برضاه و تفويضه وفق اختياره عبر صناديق الاقتراع. و لكنه مفهوم لدينا أن هنالك فئتين ترفضان وصول المقاومة المسلحة إلى السلطة: الفئة الأولى هم الذين عاثوا في الأرض فساداً، و نهبوا المال العام، و ساموا الشعب سوء العذاب، و ارتكبوا فيه جرائم الإبادة الجماعية و جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية. هؤلاء يخشون من الوقوف بين يدي العدالة و ذهاب النعمة. أما الفئة الثانية فهي التي استأثرت بالحكم و منابع الثروة منذ فجر الاستقلال، و لا تريد أن يشاركها في ذلك أحد إلا برفد ممثلي الشعب لصالحه من الهامش. و نقول لهؤلاء أن زمان استغفال الشعب و الوصاية عليه بكل صور الكهنوت قد ولى إلى غير رجعة، و خير لهم أن يوطّنوا أنفسهم على معادلة حكم جديدة يكونون فيها شركاء لا أوصياء على أحد.

.ما رأيكم فى دور القوى المعارضة فى الخرطوم؟

ج11- تعمل المعارضة في الداخل في ظروف قهر و كبت قلما تجد لها مثيلاً. و مع ذلك استطاعت المعارضة أن تعبّر عن نفسها و رؤآها بقدر مناسب و معقول. و عشمنا فيهم أن يكسروا حاجز الخوف بعمل موحد جريء. و حينها سيكتشفون أن النظام قد نخر فيه دابة الأرض منذ أمد بعيد، و لا يقوى على المواجهة. و ستكون المعارضة المسلحة ساعتها عضداً و سنداً قوياً لهم. 

.هل يمكن لحركتكم التوصل الى تسوية مع الخرطوم؟ هناك انباء عن مفاوضات؟

– حركتنا لا ترغب في تسويات ثنائية يبوء فيها القيادات ببعض المغانم الشخصية، و يبقى حال الشعب و البلاد على ما هو عليه؛ تسويات تمدّ النظام المحتضر بأكسجين يطيل من عمره ليستأسد على الشعب من جديد. نحن مع اسقاط هذا النظام بكل الوسائل المتاحة، و الإتيان ببديل ديموقراطي يرد للشعب حقوقه كاملة من غير نقص أو تطفيف. أما أنباء المفاوضات بين الحركة و النظام التي تتحدث عنها، فهي لا تعدو أن تكون شائعات أطلقها النظام ليقول للقوى السياسية المتمنّعة عن المشاركة الديكورية في تشكيل الحكومة القادمة، أن هنالك من سيشاركنا إن لم تهرعوا أنتم إلى الانضمام إلى صفوف النظام. و لا أخال أن هذه الحيل الفطيرة تنطلي على فطنة قوى المعارضة.

.ما هو الحد الذى لا يمكن التنازل عنه فى اى مشروع تسوية مع النظام؟

الحد الأدنى للتسوية مع هذا النظام هو أن يسلّم النظام السلطة لحكومة انتقالية يتواضع عليها القوى السياسية و تنظيمات المجتمع المدني عبر مؤتمر قومي (دستوري) شامل لا يستثني أحداً، مع تقديم الذين أجرموا في حق الشعب بسفك دمائه و انتهاك أعراضه و نهب أمواله إلى محاكمات عادلة.

في ظل المشكلات الناتجة عن الحرب كالنزوح و اللجوء و غيره غاب نقاش الاسباب الحقيقية للحرب ، ما هى اسس اعادة الاقليم الى الوضع الطبيعى؟

أنت صادق فيما ذهبت إليه، و لأن طبيعة آثار الحرب طاغية على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاعها في المقام الأول، و لأن التعامل مع هذه الآثار و معالجتها و لو جزئياً أمر لا يحتمل الإرجاء، كثيراً ما يتناسى أو يتغاضى المجتمع المحلي و الدولي عن أسباب الحرب و ينشغل بآثارها و تبعاتها. و لكن مع أهمية اسكان الألم لا بد من البحث في أسبابه الحقيقية و توفير العلاج للمرض دون اهمال للعرض. فإن استتب الأمن بذهاب النظام و توقف الحرب، عاد النازحون و اللاجئون إلى مواطنهم الأصلية باختيارهم الحر، و بدعم وافر من الدولة و المجتمع الدولي، و اعداد جيّد لمناطق العودة مع دفع التعويضات، و قيام مؤتمرات صلح حقيقية لا تدليس فيها و لا وعود براقة بغير وفاء، و بذلك يعود السلام الاجتماعي و يتّجه المجتمع بكلياته نحو البناء و التعمير بإرادة أبنائه، و تحت قيادة مفوّضة من قبل شعب الإقليم و خاضعة لمحاسبته. 

هل  لديكم كلمة اخيرة؟

نحن لسنا سعداء باستمرار الحرب المفروضة علينا و التي أدت إلى إزهاق الكثير من الأرواح و تعطّلت مصالح الشعب بسببها. و نتطلّع إلى الفجر الجديد الذي يعيننا على وضع كل هذه المآسي وراء ظهورنا، و نعيش في بلد يجد كل واحد فينا نفسه فيها، و يعتزّ و يفخر بالانتماء إليها، و يتفاضل فيها الناس بعطائهم و كسبهم الوطني و خدمتهم للشعب لا بأعراقهم و انتماءاتهم الجغرافية. و حيث أنه لا يتأتي تحقيق هذا الحلم مع بقاء الفئة العنصرية الجاثمة على صدر الشعب، كان لزاماً على شرائح المجتمع القادرة على المساهمة في التغيير من قوات نظامية، و قوى سياسية، و قطاعات مرأة، و طلاب، و شباب، و نقابات مهنية، و تنظيمات مجتمع مدني، و غيرها بجانب المقاومة المسلحة أن يوحّدوا صفوفهم، و ينحازوا إلى جانب الشعب، و يهبّوا لنجدته قبل فوات الأوان. و الله وحده المستعان.