د. زهير السراج * لم يصدق (محمد) اللبناني الجنسية والملقب بـ(الوحش) عندما رأى فجأة سجانه السابق الذي كان ينكل به في السجون السورية واقفا أمامه على هيئة (لاجئ) هرب إلى لبنان من الأحداث الجارية في سوريا.

* تحول المكان فى لحظة الى ساحة معركة، حيث استطاع (الوحش) أن يحول حلمه فى الانتقام الى حقيقة بعد انتظار طال 19 سنة من تلقيه أسوأ أنواع التعذيب خلال اعتقاله في السجون السورية .

* عندما يتدخل أحد الغرباء ويسأل (على) أحد أصدقاء (الوحش)، لماذا لا تتدخلون لفض العراك، يجيبه: “لقد انتظر الوحش 19 عاما ليأخذ ثأره”.

* ويروي (علي) اللحظة التى رأى فيها محمد سجانه في دكان عصير: “كنا نتحدث وفجأة تسمرت عينا (محمد) على (حكمت)، وعندما رآه الأخير حاول الهروب بسرعة ، ولكن الوحش لحق به”

* لقب محمد بـ(الوحش)، حسب موقع (الشرق الأوسط) اللندنية، بسبب انضمامه لصفوف التنظيمات الفلسطينية منذ الحادية عشرة من عمره وحُبس فى السجون الإسرائيلية لمدة سنتين ثم أطلق سراحه في عملية تبادل للأسرى، وبعد عودته تم اعتقاله مجددا وسجنه في سوريا.

* صرخ (محمد) صرخة كبرى ثم انهال على خصمه ضربا بينما كانت الدموع تنهال من عينيه وهو يتحدث  مع سجانه بكلمات لايفهمها إلا من عانى تجربة الاعتقال في السجون السورية وأدوات القتل التي لا ترحم.

* بعد أن تعب من ضربه، ترك (محمد) سجانه، ليجلس على رصيف الشارع يبكي على حياته التي ضاعت في أقبية السجون والتعذيب الذي لا تزال آثاره تؤلمه حتى الآن.

* عيون الجميع كانت تحدق بـ(محمد) وهو يلتقط انفاسه ويستعيد شريط ذكريات مؤلمة: “عذبوني بطرق وحشية لأنني وقفت ضد الوجود السوري في لبنان في أوائل التسعينات، لم أتحمل الوضع فواجهت بكل الطرق السلمية الغزو السوري لبلدي وفي أحد الأيام فوجئت بمداهمة الاستخبارات اللبنانية لمنزلي واقتيادي  مع 11 شخصا إلى ثكنة عسكرية، وفي صباح اليوم التالي سلمنا إلى فرع المخابرات السورية في دمشق للتحقيق معنا “

* بعد التحقيقات، سجن (محمد) لمدة سنتين فى الزنزانة رقم 10 التى من يدخلها يدخل الى جهنم الحمراء،  طولها ثلاثة أمتار ونصف، وعرضها ثلاثة أمتار، ويوجد فيها 58 شخصا، كانوا ينامون واقفين، وأصيب معظمهم بالجرب والجنون.

* كان (حكمت) في تلك الفترة مسؤول الحراسة فى الزنزانة، وكان يعامل السجناء معاملة الآفات الضارة، ولا يسمح لهم بأى شئ إلا مقابل المال، وفى كل ساعتين يجلسهم على كرسي العذاب الألماني، الذى يلوى العمود الفقري إلى الخلف فيشعر الانسان بألم لا يطاق.

* يقول (محمد): “لقد سجنت وعذبت أشد العذاب في سجون الصهاينة، إلا أن العذاب الذي وجدته في السجون السورية أفظع مئات المرات، لقد سلبوا مني حقي بالعيش في أمان، وما زلت حتى اليوم أحلم بالكوابيس وأشاهد نفسي معتقلا وأضرب وأعذب بالكرسي”.

* يقاطع شاب (محمد) صارخا: “لقد شاهدنا (حكمت) يهرب بسيارة تاكسي، إنه حقير فعلا”، يجيبه محمد: “هو حقير ولكن هناك من هو أحقر منه بكثير هم الطواغيت الذين يعيشون على جماجم الشعب “.