الخرطوم : التغيير كثّف حزب المؤتمر الوطني الحاكم اجتماعاته ولقاءاته التنويريةفى سياق خطواته الاستباقية لقراره الوشيك برفع الدعم عن المحروقات وذلك لتلافى اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة لذلك .

وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني ،نافع علي نافع في تصريحات صحفية مقتضبة يوم الاحد إن القطاع السياسي اجتمع بعضوية الحزب من قيادات الإعلام، وكتاب الأعمدة لتنويرهم حول الإصلاحات الاقتصادية المرتقبة والمبررات بهدف تقييم الإجراءات التي تمت سابقاً ومراجعتها من فترة إلى أخرى .

 ووصف نافع المداولات التي تمت بالجيدة، وأبان أن التشاور تم حول تحديات الاقتصاد وكيفية وضع برامج محددة لتجاوزها .

وتخطط الحكومة لرفع مزيد من الدعم عن الوقود والقمح بهدف سد العجز بالميزانية في تحرك أطلق في السابق احتجاجات ضد الحكومة .

وبدأت الحكومة بعض الخفض في دعم الوقود في إطار إجراءات تقشفية قوامها سبعة مليارات جنيه سوداني (تسعمائة مليون دولار) في يوليو 2012 وهو ما أطلق احتجاجات لعدة أسابيع .

ويكافح السودان في مواجهة أزمة اقتصادية منذ فقدان معظم احتياطياته النفطية، وهي المصدر الرئيسي للإيرادات والعملة الصعبة التي يحتاجها لتمويل الواردات حينما أصبح الجنوب دولة مستقلة عام 2011

وقدم وزير المالية علي محمود، ومحافظ بنك السودان محمد خير، يوم الخميس الماضى لرئيس حزب الامة القومى المعارض ،الصادق المهدي بمنزله بام درمان شرحاعن الحالة الاقتصادية والمالية في البلاد، ومبررات قرار رفع الدعم عن المحروقات ،وقال المهدي زيارة المسؤولين الحكوميين  له تأتي كجزء من تنوير قالا إنهما سيقدمانه للأحزاب الاخرى .

ونقلت صحيفة “الصحافة” التى تصدر فى الخرطوم يوم الاحد عن نائب الأمين الاقتصادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ،حسن أحمد طه قوله إن الحزب الحاكم وآخرين بالائتلاف الحكومي وافقوا على رفع الدعم عن الوقود والقمح, مضيفا أن الاقتصاد السوداني يواجه تحديات عديدة .

ولم يحدد طه حجم الخفض في الدعم أو الجدول الزمني لذلك. وسبب توقف صادرات النفط أضرارا للجنيه السوداني الذي فقد ما يزيد على نصف قيمته بالسوق السوداء منذ انفصال الجنوب مع حاجة البلاد لاستيراد معظم احتياجاتها الغذائية .

وفي الأسبوع الماضي أعلن الرئيس السوداني عمر البشير استمرار تدفق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية ليصدر إلى الخارج، منهيا بذلك تكهنات كانت تشير إلى وقفه بسبب خلافات بين الدولتين .

وتعهد البشير نهاية قمة في الخرطوم مع نظيره بجنوب السودان سلفاكير ميارديت بالالتزام بجميع الاتفاقيات التي أبرمتها الخرطوم مع جوبا، مؤكدا شمول ذلك تدفق نفط جنوب السودان عبر البنى التحتية والمرافق السودانية .

وحسب وزير المالية علي محمود في لقاء مع صحفيين قبل ايام ، فإن الحكومة تبيع برميل البترول بـ49 دولاراً بينما سعره العالمي مائة دولار، ويذهب فارق السعر “51 دولاراً” دعماً لغير مستحقيه ما يحتِّم رفع هذا الدعم وتوجيهه للجهات التي تستحقه عبر حزمة متكاملة من الإجراءات .

و قال محافظ بنك السودان المركزي محمد خير الزبير،فى تصريحات صحفية الاسبوع الماضى إن الحكومة ستزيد أسعار البنزين على وجه الخصوص لتأثيره على قطاعات أقل مقارنة بتأثير الجازولين .

وأوضح محافظ البنك المركزي أن السودان يستورد بترولاً بنحو 1,4 مليار دولار وهو ما لم يكن يحدث في السابق .

وفقد السودان نحو 75% من إيرادات النفط بانفصال الجنوب في يوليو 2011

وأشار محمد خير الزبير إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية لن تنفرج قبل ثلاث سنوات على الأقل، لكنه اشترط في نفس الوقت زيادة إنتاج البترول .

وأبان أن هناك خللاً كبيراً في ميزان المدفوعات، حيث تبلغ صادرات السودان أربعة مليارات دولار، بينما وارداته تبلغ ثمانية مليارات دولار .

وأفاد المحافظ أن صادرات البلاد من الذهب انخفضت مقارنة بالعام الماضي الذي تم فيه تصدير ما قيمته ملياري دولار، بينما تم حتى الآن تصدير ما قيمته 650 مليون دولار، معرباً عن أمله في تصدير ما قيمته مليار دولار إضافي بنهاية العام الحالي .

واوصت ورقة مقدمة الى اجتماع مجلس الشورى القومى لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى يونيو الماضى برفع الدعم عن السلع والخدمات كحل اوحد للازمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها البلاد حاليا وكشفت الورقة ان قيادة الحزب الحاكم وافقت على التوصية التى سيتم تنفيذها فى شهر يوليو المقبل .

واقرت ورقة (التحديات الاقتصادية) التى قدمها امين القطاع الاقتصادى بالحزب الحاكم محافظ بنك السودان السابق ،صابر محمد الحسن بأن انفصال الجنوب وتأخر الاتفاق معه واستمرار النزاعات المسلحة خلقت ظروفا استثنائية اثرت الإقتصاد السوداني .

ولمعالجة هذا الوضع، ورأت الورقة تصميم برنامج إقتصادي شامل يستهدف إعادة الإستقرار الاقتصادي ويتضمن عدداً من الإجراءات التقشفية وتصحيح السياسات المالية ومن أهم مكونات الإصلاح هي اجراء اصلاحات جذرية لتخفيض عجز الموازنة وإنهاء الإعتماد على التمويل بالعجز وطباعة النقود .

وشددت الورقة ان الاجراءات التقشفية  تقتتضى ترشيد الإنفاق الحكومي بمافي ذلك إلغاء نظام الدعم الحالي للسلع والخدمات .

 وأكدت الورقة أن الوصول إلى إتفاق مع الجنوب يمثل فرصة في تنفيذ برنامج الإصلاح وأشارت الورقة إلى أن كل هذه الخطوات تمت إجازتها من قبل المكتب القيادي وتخضع الآن لمراجعة نهائية لإقرار البرنامج ومن ثم يبدأ التنفيذ في يوليو .

وكان الرئيس البشير قد شكا فى خطابه امام ذات اجتماع مجلس الشورى القومى للحزب الحاكم  فى يونيو الماضى ، بأن “نصف ميزانية الدولة تذهب لدعم للسلع” وهو ما عده مراقبون تمهيدا لقرار مرتقب برفع الدعم .

واضاف البشير ان أكبر المستفيدين من هذا الدعم غير المباشر للسلع هم طبقة الأغنياء  لانه   يذهب لدعم البنزين والكهرباء وتابع :”أي أسرة فيها أكثر من عربة تنال دعم أكثر من مرتب وكيل وزارة” ، مشددا على أن العدالة تستوجب تخصيص الدعم للفقراء بإعتبارهم أقل إستفادة من الكهرباء والوقود . وأقر بأن الموظفين يقعون تحت خط الفقر كاشفاً عن دراسة لزيادة دخولهم .

لكن وبحسب خبراء اقتصاديين وطبقا للثابت فى ارقام الميزانية العامة للدولة فإن اكثر من 70 % من الميزانية تذهب الى بند الصرف على الامن والدفاع ويليها مباشرة الصرف على القطاع السيادى .