خالد فضل (.) تجارب إسلاميي السلطة بطبعاتهم السياسية المختلفة وعلي الصعيد المحلي والإقليمي والدولي تؤشر إلي سمة ملازمة لأدائهم أنها (الأنانية) ، فما من بلدٍ رزء بتنظيم من تنظيماتهم إلا ذاق شعبه الأمرين ،

وهم تحت ستار الحكم بما انزل الله يمارسون ما لا تقبله النفس البشرية السوية ناهيك عن رب الناس فمن أفغانستان إلي الشيشان ومن غزة الي مصر وليبيا وتونس والجزائر ومالي ونيجيريا وحتى الصومال وبالطبع السودان وهو مجال نظرنا في هذا المقال .

(.) فعندما حدث الانقسام الحزبي المشهور داخل صفوف الحزب الإسلامي للسلطة السودانية في نهاية عام 1999م توفرت للناس شواهد وعلي السنة قادة الفريقين المتصارعين علي السلطة وشخصت الحقائق التي كان يدور بها الحديث وسط عامة الناس بين مصدق ومكذب حتى أتت وقائع الانقسام وذهل عامة الناس من ما طفحت به التصريحات المتبادلة والاتهامات المنشورة وتحميل مسئولية الإخفاق لكل طرف من طرفي الصراع وكان أول ما اكتشفه الناس هو انهيار شعار (هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه) فعرف الناس حقيقة الإسلاميين وان ما ظلوا يبشرون به من قيم الزهد والفضيلة وبناء المجتمع الرباني علي هدي الرسول وصحبه الكرام إنما كانت أكاذيب يستدرجون بها العواطف ويؤججون بها المشاعر الدينية باختصار كانت الأدبيات المثالية عبارة عن (عدة شغل) لزوم كسب السلطة التي من اجلها يتصارعون .

(.) ومن يوم الناس ذاك استمرت سلسلة كشف الحقائق عن دور الإسلاميين في الحريق الوطني الذي ما يزال يلتهم في الوطن أرضاً وبشراً وموارد وقد تبادل طرفا الصراع وعلناً الاتهامات بالمسئولية عن إشعال نار الحرب وزيادة استعارها في إقليم دارفور خاصة بعد ظهور حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم د. خليل إبراهيم وهو احد قيادات العمل العسكري في صفوف مليشيات الدفاع الشعبي التي اعتبرت بمثابة الجيش الحزبي الموازي في مقابل القوات المسلحة وقد طالت اتهامات المسئولية حزب المؤتمر الشعبي بأنه يتحرك حركة العدل والمساواة ، بينما يتهم الشعبيون من جانبهم رفقاءهم في المؤتمر الوطني بأنهم هم الذين يسببون المأساة في إقليم دارفور وقد فهم من إشارات أوردها بعض المنتمين للمؤتمر الشعبية عن قدرة قائدهم د . الترابي على حل النزاع في دارفور خلال بضعة أيام بأنها تتم عن دور محوري للإسلاميين الشعبيين في تلك الحرب وعندما اقتحمت قوات حركة العدل والمساواة العاصمة في صيف 2008م وردت أحاديث كثيرة من المنتمين لحزب إسلاميي السلطة يوجه أصابع الاتهام للشعبيين وقائدهم الترابي بأنهم وراء اقتحام العاصمة وتم اعتقال دكتور الترابي عقب تلك الأحداث لفترة طويلة .

(.) وخلال فترة الانتخابات التكميلية في ولاية جنوب كردفان 2011م اتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان القطاع الشمالي حكومة إسلاميي السلطة بأنهم وراء الأعمال العسكرية التي استهدفت بعض المناطق ومن ضمنها الفيض عبد الله مسقط رأس القائد عبد العزيز الحلو مرشح الحركة لمنصب الوالي وقتها كما أن والي الولاية ساعتئذٍ ، (احمد محمد هرون ) المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لاتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في دارفور وقتها ، كان قد أطلق صراح احد قادة مليشيات الدفاع الشعبي المعتقل علي خلفية أحداث سابقة فقام ذلك القائد باستعراض قوة ومهاجمة بعض المناطق الموالية للحركة الشعبية حسبما نشر حينها وكانت وثيقة تم نشرها في أجراس الحرية في تلك الأيام قد أشارت إلي مخطط حزب إسلاميي السلطة تجاه الانتخابات في جنوب كردفان ومن ضمنها إشعال الفتنة بين مجموعات النوبة التي لم تستجب لإغراءات السلطة الحاكمة مثل استخدام أموال ديوان الزكاة وفتح باب التوظيف في الأجهزة العسكرية وشبه العسكرية لضمان السيطرة عليهم بالأوامر ثم جاء الخطاب التحريضي لرئيس السلطة عمر البشير في المجلد وإشعاله  لجذوة المشاعر القبلية والاثنية بين مواطني جنوب كردفان ومؤخراً في الأيام القليلة الماضية نشرت صحيفة الأيام السودانية تصريحات منسوبة لبعض قيادات المؤتمر الوطني من جنوب كردفان فحواها توجيه اتهامات صريحة لبعض النافذين في المؤتمر الوطني في إشعال الفتنة وإرسال شحنات الأسلحة بسيارات ولأشخاص محددين بالاسم وأرقام السيارات حسبما قال ذلك المتحدث المنتمي لحزب إسلاميي السلطة وعطفاً علي اتهامات قيادات جبال النوبة بالمؤتمر الوطني وبعض منسوبيه ودورهم في الحريق والمأساة الإنسانية في جبال النوبة وجنوب كردفان فقد شن د . عبد الحميد كاشا والي ولاية شرق دارفور هجوماً ضارياً واتهم صراحةً بعض منسوبي حزبه (حزب إسلاميي السلطة) بالضلوع في القتال الأهلي القبلي المأساوي بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا مضيفا لهم بعض العناصر من منسوبي أحزاب ( المؤتمر الشعبي والأمة القومي والاتحادي الديمقراطي وبعض منسوبي الحركة السياسية المسلحة في دارفور وقال قولته الشهيرة (أن المؤتمر الوطني والشعبي لا يلتقيان إلا في الشر) وقصة ضلوع منسوبي حزب إسلاميي السلطة في الولوغ في دماء القبائل المتناحرة في دارفور كان قد أشار إليها السيد موسي هلال المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية وهو الأخر عندما اتهم والي شمال دارفور محمد يوسف كبر ووزير المعادن كمال عبد اللطيف بأنهما السبب في التناحر الأهلي القبلي بين بني حسين  والرزيقات في منطقة جبل عامر في وقت سابق .

(.) هذه شذرات من فيض الشرور التي ارتكبها حزب إسلاميي السلطة في السودان ، استعرضناها كما وردت علي السنة بعض المنتمين لذات الحزب في منطقتين من مناطق السودان المأزومة بينما بصمات شرّهم واضحة في كل بقعة من بقاع البلاد .