جوبا : التغيير قال وزير النفط والمعادن في جنوب السودان ستيفن ديو داو، إن الصين ستساعد بلاده في تطوير قطاع التعدين، وتجري محادثات لإقراضها 2,1 بليون دولار لمشروعات الطرق والكهرباء والزراعة.

وقال داو في مؤتمر صحافي مشترك مع سفير الصين في جوبا  ما تشيانغ، إن “الصين ستقدم 43 مليون دولار لإجراء دراسة جيولوجية لدعم خطط جنوب السودان، لمنح تراخيص للتعدين بحثاً عن الذهب ومعادن أخرى” .

وأقر جنوب السودان في مارس قانوناً للتعدين بهدف جذب الاستثمار الأجنبي، لكن مسؤولين وشركات تعدين يقولون إن “تطوير القطاع يحتاج وقتاً نظراً للغياب شبه الكامل لأي بنية تحتية أو مسوح جيولوجية” .

وقال داو: “سيعطي جنوب السودان الشركات الصينية الفرصة للاستثمار في مجالات البترول والتعدين، ومجالات اقتصادية أخرى أيضاً” .

وقال تشيانغ في تصريح مقتضب، إن “الصين ترغب في تعزيز التعاون الاقتصادي، لكنه لم يتطرق بالذكر إلى المحادثات بشأن القرض، أو يتلقى أي أسئلة من الصحافيين .

وكان سفير جنوب السودان لدى اثيوبيا ،اروب دينج كول قد اعلن يوم (الاحد) ترحيب بلاده بمزيد من الاستثمارات من الصين وتأمل فى ان يعزز الطرفان التعاون الثنائي من أجل النفع المتبادل .

وقال كول فى مقابلة مع وكالة أنباء (شينخوا) ان زيارة رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت للصين فى 2012 مكنت الدولتين من توقيع عدد من مذكرات التفاهم تعزز الاستثمار الصيني فى جنوب السودان .

وأوضح السفير ان الشركات الصينية تعمل فى تنمية البنية التحتية فى جنوب السودان، ما يشير إلى تطبيق الاتفاقيات التى توصل اليها الطرفان .

وأضاف ان جنوب السودان تحث الصين على مزيد من الاستثمارات فى البنية التحتية وقطاعات أخرى، من بينها الزراعة .

وذكر “نطلب من الصين المشاركة فى الزراعة والتصنيع، حيث يمكن ان تحقق الصين من خلال المجالين اختلافا كبيرا فى جنوب السودان” .

كما ترحب جنوب السودان بالمستثمرين الصينيين لاستكشاف الفرص المتاحة فى البلاد .

وأشار كول إلى ان جنوب السودان تحضر لمؤتمر استثماري دولي سيعقد فى جوبا فى ديسمبر هذا العام. وقال “سندعو الصين للمشاركة فى هذا المؤتمر” .

وتهيمن الصين عبر شركاتها على صناعة النفط فى السودان وجنوب السودان وتضغط منذ فترة على البلدين من اجل ضمان مصالحها النفطية فيهما وتتشارك معها بحصص اقل شركات من الهند وماليزيا .

ولعبت بكين دورا مؤثرا فى التوسط بين الخرطوم وجوبا فى خلافهما الاخير وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينج فى وقت سابق ابان احتدام الازمة بين البلدين “إننا ندعو كلا الجانبين إلى الإلتزام بالهدوء وضبط النفس وأن يهتم كل منهما بالشواغل الأساسية للطرف الأخرمع تنفيذ الاتفاقيات وتسوية النزاعات عن طريق المفاوضات والمشاورات من أجل حماية الوضع الشامل للجانبين” .

وقالت هوا تشون يينج إن الصين تراقب عن كثب المنعطفات الأخيرة فى العلاقات بين السودان وجنوب السودان وأثرها على قطاع البترول، مضيفة أن الحفاظ على الانتاج الطبيعى للنفط فى جنوب السودان لايتصل فقط بالمصالح الاقتصادية الكبرى لكلا البلدين ولكن يؤثر أيضا على علاقاتهما الشاملة .

وبعد توقيع اتفاقية السلام عام 2005 والتى تمت برعاية امريكية واوربية ، توقع المراقبون ان تهيمن الشركات الامريكية والاوربية على سوق الاستثمارات فى جنوب السودان وخاصة فى مجال النفط الذى تهيمن عليه الشركات الصينية نظرا لعلاقات الصداقة التى ربطت قيادات الحركة الشعبية الحاكمة فى الجنوب بتلك الدول .

واعلنت جوبا قبيل الانفصال بفترة وجيزة ان استقلال جنوب السودان سيعنى واقعا جديدا ودعت شركات النفط الصينية الى تجديد عقوداتها مع الحكومة الجديدة فى الجنوب واعتبرت اى امتيازات ممنوحة لشركات او بلدان معينة من قبل حكومة السودان السابقة قبل الاستقلال ملغية وشددت على ان المعيار الاساسى لمنح امتيازات التنقيب والاستخراج لنفط الجنوب ستكون للكفاءة التشغيلية والعروض التى تراعى المصالح العليا لشعب جنوب السودان .

وترأس نائب رئيس الحركة الشعبية وقتها ،سلفاكير مييارديت وفدا رفيعا من الحركة الى الصين فى اول زيارة خارجية بعيد توقيع اتفاقية السلام عام 2005 مباشرة .

واجرى سلفاكير تعديلا فى حكومته مؤخرا ابعد من خلاله قيادات نافذة فى الحركة الشعبية من الحكومة والحزب تتمتع بصداقات حميمة مع دول اوربا وامريكا ورأى كثيرون على نطاق واسع ان قرارات سلفاكير تعنى ايضا تحولا فى توجهات وسياسات الدولة حديثة الاستقلال .