استيلا قايتانو قالت السيدة هيلدا جنسون في كتابها (اندلاع السلام)  وهي تحكي تجربتها الشخصية عن اتفاقية السلام بين الجنوب والشمال قالت ان الشعب السوداني شمالاً وجنوباً شعب ودود جدا حتى اننا في لحظات كنا ننسى باننا بصدد اتفاق للسلام في اطول حرب اهلية في افريقيا ،

حيث كان المفاوضون من الشمال

والجنوب  ينداحون اجتماعياً لدرجة خوفنا ان يؤثر ذلك على جدية المفاوضات

، حيث انها طلبت من القائد د.جون بان يضبط الاسترسال الاجتماعي كاحياء

الذكريات وضخ الدماء في علاقات الزمالة وانفجار الضحكات والونسات

الجانبية ، في حين ان المجتمع الدولي كان متوترا مخنوقاً بربطات العنق

والبروتكولات المعسمة .

ولذات الاسباب توقعوا ان يأخذ الرئيس عمر البشير د.جون قرنق في احضانه

عند اول لقاء بينهما فاصروا ان يحمل د. جون حقيبة في يده حتى يضطر الرئيس

عمر البشير على مصافحته .

هكذا كما يخاف العالم من حماقاتنا فانه يخاف من ودنا واستعدادنا

الفطري للتسامح ، وللاسف الكثيرون مستفيدون من حماقاتنا ولكن عندما تتوفر

لنا فرصة ان نكون علاقات جيدة نستفيد نحن في المقام الاول ليكون الرابح

الاكبر هو السوداني شمالا وجنوباً . وفيها شنو لو كانت زيارة كير للسودان

هي آخر فصل من حجوة ام ضبيبينة التي ادخلت المواطنين في حالة اللا ثقة في اي

اتفاق بين الخرطوم وجوبا لتكتب نهاية الشقاء والغلاء والعدم والتهديد

بالعودة للحرب .

من المعروف ان اي تاجر مهما كان وضيعا يبحث عن اسواق جديدة ، لذا فإن استخدام كرت ان جنوب السودان دولة مقفولة وبالتالي يجب الضغط عليها من خلال قفل

الحدود وعدم السماح بمرور البضائع والتسبب في انعدام السلع الضرورية الى

اخر تلك الاشياء ، في الحقيقة اجد واخرون معي بان هذا محض حماقة ، لان

السلع  التي تدخل جنوب السودان في الحقيقة استغرب جدا عندما اقرأ اسم

الدولة المصدرة على السلعة ، اذ ما هو الذكاء في ان تأتي الصلصة من

ايطاليا والدقيق من تركيا ويوغندا والشعيرية والمكرونة والالبان

والمشروبات الغازية من دبي والدجاج من البرازيل .. في حين ان اقرب واكبر

جارة لنا السودان لا نجد منه شئ في الاسواق الا مهرباً !؟ .

 ايضاً بخصوص النفط ، اذا كان مرور نفط الجنوب عبر الشمال هو الافضل

والاسهل وبتوفر البنية التحتية الجاهزة والتضاريس المساعدة لتعبر

الاراضي السودانية الى بورتسودان ، ما نريد التنبيه له هو يجب الا

يستكين جنوب السودان على ان الخرطوم سمحت بمرور نفطها بسذاجة رغم

الارتياح الذي اصابنا بعد اتفاق السبع ساعات، اذ يجب ان نفكر جادين في

البحث عن دول اخرى لمرور النفط عبرها حتى يتم حرق كرت الضغط نهائياً ،

لان استمرار انسياب النفط مرهون بعدم احراز مقاتلي كاودا اية انتصارات

عسكرية في الميدان ، وهذا ما لا نستطيع استبعاده لان حينها ستتهم جوبا

بدعمها ويتوجه الرئيس البشير بقرارات قفل البلف مرة اخرى .

نرى ايضاً ان ابيي مازالت خميرة عكننة لتوتر العلاقة بين الدولتين قد

تتفجر في الشهر القادم حيث  من المفترض ان يؤدي سكانها استفتاءهم في

اكتوبر حسب الاتفاق وبدأت الخرطوم الرفض من اجراء الاستفتاء في الشهر

القادم من ما يدعو الى احتقان سياسي في هذا الشأن  ما لم يتدخل الاتحاد

الافريقي والمجتمع الدولي بالضغط والتهدئة وتقريب المواقف و بقية القضايا

العالقة كلها ذرائع قد تتخذها الخرطوم للي ذراع جوبا ، لان العلاقة بين

الدولتيين مهددة بعدد من القنابل القابلة للانفجار تحت اي لحظة وباكثر من

طريقة .

ان الشعب في الدولتين رغم استعدادهم النفسي لتراجع الخرطوم عن الاتفاق

لان هذه اصبحت عادة الا انهم لم يعد في استطاعتهم تحمل المزيد ليلعبوا دور

الضحية دائما لاي توترات سياسية بين البلدين ، وهناك شعور عام بانهم ليس

لهم ذنب في الذي يحدث في اروقة السياسة خاصة ان علاقة الود المتبادل بين

الشعبين كانت بمثابة صخرة ثبتت الكثير من الامور السيئة التي لولا انهم

في السودان لانجرفت الى مهاوي لا تحمد عقباها .

وقد بادر السيد الرئيس سلفا بذاك الود والاحترام عندما انحنى للعلم الذي

كان يمثلنا جميعا لوقت قريب مما جعلنا نبكي على ما آل اليه حالنا ، بعد

حرب طويلة وانفصال لم نشفَ منه بعد ومن ثم حالة اللا حرب واللا سلم واللا

علاقات طيبة دائمة ، نقول بان هناك مستفيدين من هذه الحالة حتى انهم غنوا

وعاشوا في رفاهية بينما نحن شعوبنا يمضغون الصبر ويقتاتون على اللا شئ

وفيها شنو لو تركنا الخير يأخذ مجراهو .