د .زهير السراج مرة اخرى أجد نفسى مضطرا، وللمرة اخيرة، لشرح لماذا أيدت واؤيد عزل (مرسى) الذى وصل الى الحكم بالانتخابات، حيث ما زلت أستقبل على بريدى الالكترونى او أسمع فى الاحاديث المباشرة او أقرأ فى فى المحافل الاسفيرية ما يُنشر من انتقادات لهذا التأييد، باعتبارى من المدافعين عن الديمقراطية والرافضين للدكتاتورية بجميع أشكالها ولا يجوز لى ان أؤيد عزل مرسى، والا كنت متناقضا مع افكارى ومبادئى .. وأبدأ بسؤال ارجو ان يجيبنى عليه من يثيرون تلك الانتقادات ..!!

* السؤال هو : هل تفويض الحاكم الديمقراطى الذى يجلس على كرسى الحكم عبر صندوق الانتخابات .. تفويض مطلق؟  بمعنى .. هل يحق لهذا الحاكم  ان يتخذ من القرارات ما يقوض هذه الديمقراطية ليصبح حاكما مطلقا؟

* دعونى استعير التجربة الامريكية باعتبارها النموذج  الذى يمثل الديمقراطية فى أعلى مراتبها، لو كان ذلك صحيحا، وأتساءل  .. هل يحق للرئيس الامريكى، أوباما أو غيره، أن يتجاوز حدود  التفويض الشعبى الذى أدخله البيت الابيض وجعل منه رئيسا للولايات المتحدة، وينقلب على هذا التفويض وعلى النظام الديمقراطى فى بلده ويجعل من نفسه حاكما مطلقا يحصن نفسه وقرارته او المؤسسات التى يسيطر عليها أعضاء حزبه كمجلس الشيوخ (مثلا) .. من الطعن امام المحاكم الامريكية، ثم يسكت الشعب باعتبار ان أوباما أو اى رئيس غيره، مفوض من الشعب ويحق له أن يفعل ويقرر ما يشاء؟!

* بالتأكيد ..(لا) .. فأوباما او اى رئيس مفوض بشكل ديمقراطى جاء عبر صناديق الانتخابات، لا يجوز أن يحصن نفسه وقراراته او اية مؤسسة اخرى فى الولايات المتحدة من القضاء وإلا كان ذلك انقلابا واضحا وصريحا على النظام الديمقراطى ..!!

* تخيلوا اوباما يصدر غدا قرارا، مهما كانت أهدافه ومراميه نبيلة، خارج الاطر الدستورية فى الولايات المتحدة يحصن به نفسه وقراراته من الطعن  امام القضاء الامريكى .. ماذا يمكن ان نسمى هذا الأمر؟ أنقلاب، حالة طوارئ، انقلاب على الشرعية، تعدى على استقلال القضاء، او أى مسمى آخر يروق لانصار الديمقراطية والشرعية؟

* هل يمكن لاوباما ان يفعل ذلك .. وإذا فعل ذلك، هل نزعم أن اوباما نال تفويضا من الشعب الأمريكى ويحق له ان يتخذ  من القرارات ما يروق له ؟!

* لكل تفويض شعبى حدود لا يمكن باى حال من الأحوال تجاوزها بواسطة الرئيس المنتخب  ديمقراطيا أو غيره .. واذا فعل ذلك، يحق للمؤسسات الديمقراطية (إذا وجدت) او الشعب الأمريكى أو القوات المسلحة التى هى حامية الدستور، ان تتدخل لحماية الشرعية من كل التجاوزات بما فيها تجاوزات الرئيس المنتخب ديمقراطيا، وهذا بالضبط ما حدث فى مصر فى غياب مجلس الشعب ..!! 

* لقد تجاوز مرسى حدود تفويضه وصلاحياته وسلطاته بالتدخل فى اعمال القضاء باعادة مجلس الشعب الذى حكم القضاء بعدم دستوريته، كما حصن نفسه والمؤسسات التى يسيطر عليها جماعة الاخوان المسلمين مثل مجلس الشورى واللجنة التشريعية لكتابة الدستور من الطعن أمام القضاء، وهو بهذا يكون قد أخل بالتفويض الذى اتى به رئيسا لجمهورية مصر، فهل يقف الشعب والقوات المسلحة  ينظرون اليه أم يتدخلون لحماية الشرعية ؟!

* إن ما فعله الجيش والشعب فى مصر ليس تقويضا للشرعية وانما حماية لها من التقويض وليس العكس، لذلك كنت وما زلت وسأظل مؤيدا لعزل مرسى وحماية مصر وشرعيتها من تغوله على الشرعية وانقلابه على الديمقراطية وتجاوزه للتفويض الممنوح له من الشعب، هذه هى الحكاية باختصار شديد ..!!