استيلا قايتانو لقد شعرنا بذلك ! لا بد ان الكل قد شعر بذاك الهدوء وببعض الامان ولم نعد نسمع اصوات الرصاصات الا بعد يومين او ثلاثة ونطمئن بانها اطلقت من رجال الشرطة انفسهم اثناء تأدية عملهم في ضبط الامن في المدينة التي كادت ان تكون الجريمة سمتها الاولى .

كما قدمنا الكثير من النقد من قبل والكثير من النصح ومحاولة تفسير ما

يحدث داخل هذه المدينة الجميلة التي نالها التشوه بسبب جرائم القتل

والنهب ايضاً من حقكم علينا الشكر والثناء اذ ان الامور تعود الى نصابها

ونسمع بان تم القبض على فلان وعلان من من تسببوا في الحاق الاذى والضرر

بكثير من الناس والتسبب في حزن اكثر من اسرة وجعل كل المدينة ترتعد

فرائصها مع انسدال الليل البهيم .

فشكراً لكم لقد شعرنا بذلك الآمان بمجرد ان نراكم تنتشرون في الطرقات

والتقاطعات منذ السابعة مساء حتى بزوغ  الفجر الجديد ، انتم حقاً لا

تعلمون هذا الشعور الذي منحتمونا اياه واصراركم على رتق جدار الثقة بيننا

وبينكم والذي تمزق بفعل ظروف غريبة وعصيبة وعصية على التفسير  استمرو في

عملكم ونحن من خلفكم .

ان اسوأ الخيارات هو ان تضطر للاختيار بين شيئين سيئين ، في فترة من

الفترات عندما كثر النهب والقتل كنا نتمنى ان ينهب اللصوص ولكن ليس هناك

داعي لقتل الناس من اجل امتعة او مبالغ مالية ، حتى كنا عندما نسمع بان

فلان تم الهجوم عليه واخذ اللصوص الكل وذهبوا دون ان ينهبوا روح احدهم كنا

نقول بارتياح : الحمد لله السرقوك بس .. حمد الله على السلامة !

تخيل ان توضع في خيارين احلاهما مر ، حتى علق احد اعمامنا عندما سمع بان

لصوصاً جاءو الى بيت في “اطلع برة” وسرقوا ولم يقتلوا احداً قال : “والله حرامية

الجا في اطلع برة دا خلي ربونا باركوا اومون ، دي ياهو سكل حرامية

الانينا دايروا” .

لقد وصل الامر بالمواطنين ان يتمنوا ان يبارك الله في اللصوص الذين لا

يقتلون لانهم يمثلون درجة من درجات ممارسة الفضيلة ، هكذا اذا وضعت ان

ترتب الاعمال الشريرة ، قتل – نهب مسلح – سرقة – قلع -.. الخ سنجد ان

اولها هو اكثرها شرا وادناها هى اقلها شرا لدرجة تقارب الخير وكلها في

النهاية شرور تهدد الاخرين في امنهم وتقلق راحتهم .

للمواطنين ليساعدوا الشرطة لابد ان يكون هناك خط ساخن ورقم معروف ومميز

ومجانية الاتصال يعرفها كل المواطنين ليسهل الاتصال  عند الضرورة

لمساعدة الشرطة والابلاغ عن التحركات الغريبة وبذلك يسهل التعاون

والمشاركة ومن ثم فتح صفحات جديدة بين الشرطة والمواطنين .

هناك شاغلي المناصب الحكومية العليا (زول كبير) او (بنج) هم لا يعرفون

بان الناس العاديين يحتمون بهم لانه دائما يكونون برفقة الحراس في المنزل

او الحركة لذا وجود ذاك البنج او الزول الكبير في الحي او الشارع فانه

يوفر قدراً من الامن للساكنين حوله (اي بي جاه الملوك نلوك) ، حتى ان

السماسرة يتخذون من ذلك نوعاً من التسويق للمنزل المراد ايجاره ، كنت في

الشهر الفائت ابحث عن منزل للايجار وعندما وجد لي سمسارا واحدا سألته عن

الحالة الامنية بالمنطقة بعد ان قدمت له اني اعلم ان لا مكان آمن في جوبا

ولكن نسبياً ، فقال : ياخ الساكنين هنا كلوا بنجات جمع بنج او زول كبير، لا ادري لم تنفست الصعداء واحسست بالارتياح وبعض الطمأنينة ، وايضاً

بقية الجيران ايضاً لديهم نفس الاحساس ، رغم أنه قد يكون هؤلاء (الناس

الكبار او البنجات) لا يشعرون بنا او يحسون ان تأمين جيرانهم هو جزء من

مسؤوليتهم بحكم الجيرة ، ولكن يكفينا شعور بانهم جزء من حينا نحتمي بهم

ونستقوي بوجودهم ضد الشرور المتربصة بنا ونشكرهم سراً لان مجرد وجودهم في

الحي يبعث الطمأنينة ونظن ان من العار ان تتم جرائم في وجودهم وللا شنو ؟، ولكن اذا تقنن الامر وامن هؤلاء الشارع كله ويخرجون
عندما نستغيث سوف

يقوي ذلك من صلاتنا وتآزرنا الاجتماعي في زمن الملمات الصعبة ويضعف

الجريمة وتنقل جوبا من عصر الجريمة الى عصر التمتع بالجمال والامان والحب

المتبادل بين المواطنين والتعاون بين الشعب والمؤسسات الحكومية لتحقيق

العدل والازدهار .

حفظ الله الجميع وتحية وشكر لاخوتنا في الشرطة مرة اخرى .