فايز السليك ( المبادئ لا تبنى على المأكل والمشرب )، أو كاد أن يقول ( ليس بالخبز وحده يحيي الإنسان، كان ذلك هو  تبرير مسؤول التنظيم في المؤتمر الوطني حامد صديق، للأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد وللتبرير كذلك لقرار رفع   أسعار الوقود ، والذي  تطلق عليه الحكومة دلالاً ( رفع الدعم عن السلع لإزالة التشويه في الإقتصاد الوطني)!.

ليس علينا سوى أن نضحك أو نبكي من حديث المسؤول، وهو بالمناسبة أول مرة أسمع به، وأسمع له تصريحا وليته صمت لأنه سكت دهراً ونطق كفراً، حدثنا فيه عن شح الموارد في السودان، لا في بلد آخر.

السودان الذي يقولون إنه أكبر البلدان الأفريقية والعربية مساحةً قبل أن يفعل البشير فعلته، والسودان الذي تجري من تحته الأنهار، ويتمدد  فوق مساحة  تبلغ أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، ويرعى فوقها أكثر من 100 مليون رأس من الثروة الحيوانية، هذا غير المعادن والنفط الذي ذهب جنوباً، والغابات التي فرت هي الأخرى نحو خط الاستواء بعد ان شكت من التصحر الفكري، والجفاف الأخلاقي، والسياسي.

ويأتي مسؤول الحزب الحاكم ليقول ( إن السودان بامكاناته المحدودة لا يقوى على دعم دول الجوار ) و( أن رفع الدعم عن السلع جاء للاصلاح للاقتصادي ، وأن الدعم لا تستفيد منه الشرائح الضعيفة ).

هل درس هذا المسؤول اقتصاداً؟ وهل درس جغرافية السودان حتى؟. وهل يعرف شيئاً عن مبادئ علم الاقتصاد ؟؟ من أين أتى هذا الرجل ؟؟.

تحدث ولم يقل كلاما، والكلام هو اللفظ المفيد، لا فائدة ترجى من مسؤول انقاذي، هذه الانقاذ التي تفاجئنا كل يوم بمسؤول ( فلتة من فلتات زمانه)، مثل وزير الدفاع بالنظر، والحاج ساطور لمحاربة الإسرائيليين، ورجل القانون صاحب شعار ( shoot to kill  )، ووزير آخر ، كان يبرر اعتقال الترابي ذات مرة لأنه خالف قانون الصحافة والمطبوعات ، كان ذلك مصطفى عثمان اسماعيل في عام 2010.

وآخر يصرح  (لن نعط الجنوبيين حقنة لو صوتوا للانفصال) ، ورئيس يرقص ويهتف ( لن نسمح للجنوب بتصدير نفطه عبر أراضينا ، ويا عوض اقفل البلف، ويا عوض افتح البلف !). وغيرها من عبارات مسرح العبث الانقاذي .

واليوم يقول لنا هذا المسؤول الحزبي الرفيع ( المبادئ لا تبنى على المأكل والمشرب )، أي بشكل واضح اذهبوا إلى جوعكم، واصبروا وصابروا، وتحملوا كل شظف العيش لكي تبقى الإنقاذ، وربما اراد الرجل تأصيل دعوته تلك، وهي دعوة تأصيلية لا تختلف عن ” وسارعوا لمغفرة من ربكم) للتأصيل لرياضة الجري، و( كل شيئ فصلناه تفصيلاً) للدعاية لترزي بناطلين وعباءات، وجلاليب، هو الترزي الإسلامي .

وما اكثر ترزية المشروع الحضاري !، ليس بالخبز وحده يحيي الإنسان، لكنهم لا يدرون أن الانسان لا يحيي من دون خبز، و الغريب أن من قال ذلك هم دعاة الحرية ومنظرو النظم الليبرالية، مع أن بلادنا غارقة في ظلام الشمولية والاستبداد والعنصرية . ليس امامنا سوى أن نضحك مع الإنقاذ، أو قل نضحك على أنفسنا ..