واشنطن : وكالات أقرت دراسة أميركية، بهيمنة الصين على قطاعات النفط بالسودان وجنوب السودان. وكشفت حجم الاحتياطات البترولية، وقالت إنها تتركز في حوضين رئيسيين بين البلدين، وقدرت دعم السودان للوقود بنحو 15% من النفقات الحكومية ما يعرضه للتهريب لدول الجوار .

وكشفت الدراسة أن شركات النفط الآسيوية تهيمن على قطاعات النفط بالسودان وجنوب السودان، وتملك مؤسسة الصين الوطنية للبترول، والشركة الهندية للنفط والغاز الطبيعي، وبتروناس الماليزية حصصا كبيرة في كونسورتيوم يشغل حقول النفط وخطوط الأنابيب بالدولتين .

 وتملك شركة البترول الوطنية السودانية “سودابت”، ونظيرتها شركة “نايلبت” النفطية الحكومية بجنوب السودان، حصصاً صغيرة في العمليات النفطية .

وأشارت الدراسة التي أعدتها إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أخيراً إلى النفوذ الصيني في قطاع النفط بجنوب السودان، موضحة أن بكين الوجهة الرائدة لتصدير النفط الخام من السودان وجنوب السودان .

وفي عام 2011، شكلت صادرات السودان النفطية حوالى 5% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، لكن في عام 2012 انخفضت هذه النسبة إلى أقل من 1% بسبب توقف الإنتاج في جنوب السودان .

وأعلن جنوب السودان أن الصين ستقف بجواره في تطوير قطاع التعدين، كما يسعى للحصول على قرض بقيمة تتراوح بين 1 و 2 مليار دولار لمشروعات للطرق والكهرباء والزراعة .

وقال وزير النفط والمعادن في جنوب السودان ستيفن ديو داو، في مؤتمر صحفي مشترك مع سفير الصين في جوبا ما تشيانج، الإثنين الماضي، إن الصين ستقدم لبلاده 43 مليون دولار لإجراء دراسة جيولوجية لدعم خطط منح تراخيص للتعدين للبحث عن الذهب ومعادن أخرى .

ويشير التقرير الأمريكي إلى امتلاك السودان لاثنين من أنابيب التصدير التي تمر شمالاً في جميع أنحاء البلاد إلى ميناء بشائر “على بعد حوالى 15 ميلاً جنوب بورتسودان”، بينما يدرس جنوب السودان الذي انفصل عن السودان في يوليو 2011، بناء خط أنابيب لتصدير النفط الخام التي من شأنها أن تسمح للبلاد بتجاوز المسار الحالي عبر السودان .

ومن شأن تنفيذ مسار خط الأنابيب البديل، تقليل اعتماد جنوب السودان على السودان، ولكن عملية البناء قد تستغرق عامين على الأقل .

ويقول التقرير الأميركي إنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه لتسوية الخلافات، لا يزال العديد من القضايا بدون حل، ويمكن خفض الإنتاج مرة أخرى في المستقبل .

وفيما يتعلق باستهلاك النفط في السودان وجنوب السودان، تقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن استهلاك النفط في البلدين زاد بمعدل سنوي يبلغ نحو 10% بين عامي 2000 و2011 ووصل إلى أعلى مستوى له 132 ألف برميل يومياً في عام 2011، ومعظمه كان يستهلك من جانب السودان.

 وتذكر إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها، أن معظم الاحتياطيات المثبتة من النفط والغاز الطبيعي بالسودان وجنوب السودان، توجد في أحواض المجلد وملوط، والتي تمتد على حدود البلدين .

ووفقاً لمجلة “النفط والغاز”، فإن لدى السودان وجنوب السودان، خمسة مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام اعتباراً من أول يناير 2013، ووفقا لإحصائية شركة بي بي البريطانية، تبلغ الاحتياطيات المؤكدة حوالي 3.5 مليار برميل في جنوب السودان، و1.5 مليار برميل في السودان .

وبسبب الصراعات الأهلية، كان التنقيب عن النفط قبل انفصال الجنوب عن الشمال، مقتصراً في الغالب على المناطق الوسطى والجنوبية في السودان .

وتقول الدراسة إن الغاز الطبيعي المرتبط بحقول النفط يتم حرقه في الغالب أو إعادة حقنه، على الرغم من الاحتياطيات المؤكدة من الغاز 3 تريليون قدم مكعب، إلا أن تطوير الغاز محدود، ففي عام 2010، حرق السودان حوالى 11.8 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وفقاً لأحدث البيانات من الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي، ما يمثل حوالى 0.2% من إجمالي الغاز المستهلك عالمياً .

وعن ماهية تنظيم قطاع البترول في السودان وجنوب السودان، تذكر إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن وزارة المالية والاقتصاد الوطني تنظم عمليات تكرير النفط وتصديره بالسودان، حيث تتولى المؤسسة السودانية للنفط، ذراع وزارة البترول، المسؤولية عن التنقيب والإنتاج وتوزيع النفط الخام والمحروقات البترولية وفقاً للوائح التي وضعتها وزارة المالية .

وتشتري المؤسسة السودانية للنفط، الخام بتكلفة مدعومة من وزارة المالية والاقتصاد الوطني والمؤسسة الصينية الوطنية للنفط، ووفقاً لصندوق النقد الدولي، اشترت المؤسسة السودانية للنفط، الخام الخفيف (مزيج النيل) بسعر ثابت قدره 49 دولاراً للبرميل، بدلاً عن السعر العالمي 110 دولارات للبرميل للخام الخفيف، و82 دولاراً للبرميل للخام الثقيل (مزيج دار) في عام 2011

“وبعدما تشتري المؤسسة السودانية للنفط، الخام، تتعاقد مع المصافي المحلية لمعالجته، وتبيع الوقود المكرر محلياً وتصدره لشركات توزيع وتسويق بأسعار مدعومة تضعها وزارة المالية، وفقاً لصندوق النقد الدولي، الذي يقدر أن دعم الوقود يمثل 14% من إجمالي النفقات الحكومية في عام 2011 و15% في عام 2012

وتذكر الدراسة أن أسعار الوقود في السودان أقل مقارنة مع الدول المجاورة، ووفقاً لصندوق النقد الدولي، يتم تصدير الدعم إلى البلدان المجاورة لأنه في كثير من الأحيان يتم تهريب الوقود المدعوم بالسودان عبر حدوده .

وأصدر جنوب السودان، قانون البترول في عام 2012، الذي يحدد الإطار المؤسسي الذي يحكم قطاع النفط والغاز، وأنشأ القانون، الشركة الوطنية للبترول والغاز، التي تتولى وضع السياسات الرئيسة، كما تشرف على قطاع النفط والغاز في كل مراحله، كما يسمح لها بالموافقة على الاتفاقيات البترولية نيابة عن الحكومة .

 وفي نهاية عام 2011، أمّم جنوب السودان أصول “سودابت” في الجنوب ونقلها إلى “نايلبت”، وتنشط الشركتان في التنقيب عن النفط والإنتاج في بلدانهما، وغالباً تشاركان بحصة قليلة في مشاريع مشتركة مع شركات النفط الأجنبية بسبب خبرتهما الفنية المحدودة والموارد المالية .