جوبا- المجلد : وكالات – التغيير وصف رئيس جنوب السودان ،سلفاكير ميارديت يوم الخميس الاتحاد الافريقى بعدم الجدية وبالفشل فى انفاذ مقترحه بإجراء استفتاء ابيى فى شهر اكتوبر المقبل بعد ان رفضته الخرطوم معلنا استمرار حكومته في تجهيزاتها لإقامة الاستفتاء حسب الموعد المقترح .

واعادت قمة الرئيسين البشير وسلفاكير بالخرطوم فى الثالث من سبتمبر الجارى المياه الى الجريان بين البلدين واعلن البشير عن طى كافة الخلافات بين الخرطوم وجوبا وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما ، لكن الرئيسين رغم ذلك تحاشا فتح النقاش حول قضية ابيى التى لا تزال مساحة الخلاف بين الطرفين بخصوصها متسعة .

واكتفى البشير فى كلمته اثناء القمة بالتأكيد على عزم السودان على إيجاد حل نهائي ومرضي لكافة الاطراف في أبيي بما يضمن تعايشا سلميا بين مكونات المجتمعات المحلية توطئة لايجاد تسوية نهائية للمسألة” . وأشار إلى ضرورة حل أزمة المنطقة المتنازع عليها حتى لا تكون خنجرا في خاصرة علاقات البلدين مستقبلا” .

وبينما نوه سلفاكير بان قضية أبيي لن تكون عائقاً امام البلدين، لكنه أشار الى ضرورة تنفيذ قرار المحكمة الدولية بشأن المنطقة الى جانب مقترحات الاتحاد الافريقي واتفاق السلام الشامل وبرتكول ابيي . وقال “لاخيار غير ذلك كي يتمتع مواطني ابيي بحقوق المواطنة ” وأضاف ان جوبا قبلت مقترحات الاتحاد الافريقي وتنتظر موافقة الخرطوم على تلك المقترحات .

واوضح سلفاكير فى مؤتمر صحفى بجوبا امس ان الخلاف بخصوص ابيى لا يزال قائما بين الخرطوم وجوبا ولكننا نعمل من اجل عودة ابناء المنطقة اليها حتى اذا بدات اجراءات الاستفتاء تجدهم مستقرين فيها كى ما يدلوا بأصواتهم .

وحمّل سلفااكير الاتحاد الافريقى المسؤولية فى عدم الشروع فى تنفيذ مقترحه الرامى الى اجراء استفتاء ابيى فى شهر اكتوبر المقبل ووصفه بانه غير جاد خاصة بعدما تمسكت الخرطوم برفضها للمقترح الافريقى .

واشار سلفاكير الى ان الاتحاد الافريقى دائما ما يعود الى مقترح عام 2010 الذى اوصى بتقسيم ابيى واعطاء الجزء الشمالى منها الى السودان والجزء الجنوبى الى جنوب السودان ،واضاف ان هذا المقترح كان قد وضع امامه هو والرئيس البشير ولكنه قام برفضه وواجه رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ،ثابو امبيكى واعضاء لجنته بقوله لهم “انتم لستم اعلى من التحكيم الدولى التى قامت بترسيم حدود ابيى عام 2009 واقرت بتبعية المنطقة الى دينكا نقوك وتأتوا انتم الان وتقولون بضرورة تقسيم المنطقة ؟ نحن لن نقبل بذلك ولن نستطيع التفاوض معكم بهذه الطريقة” .

 وأعربت قبيلة المسيرية عن قلقها الشديد بشأن استعدادات الجنوب لإقامة استفتاء منطقة ابيي في اكتوبر المقبل وفقا لمقترح الاتحاد الافريقي بعد منح جوبا ابناء المنطقة العاملين بجميع ولايات جنوب السودان اجازة ابتداءا من اول سبتمبر الجارى وذلك من اجل الذهاب الى المنطقة والاستعداد للاستفتاء , وطالبت الحكومة السودانية بتحديد موقفها تجاه الترتيبات التي تقوم بها حكومة جنوب السودان .

وحمل القيادي من قبيلة المسيرية، حسين بكار، فى لقاء مع اذاعة “سودان راديو سيرفس” التى تبث من جوبا يوم الخميس من المجلد الحكومة السودانية تبعية ما سيحدث فى أبيي فى حالة اقامة استفتاء فى اكتوبر دون مشاركتهم.

 واضاف حسين “انا الان بعاني من مشكلة أبيي ومهدد انو في استفتاء، والاستفتاء ده، يعني لو رجعنا للاتفاقيات انحنا ما مسئولين عنها . ومافي قبيلة مسئولة عن حماية ارض، والارض دي مسئولية الدولة. ولذلك ان تم الاستفتاء وابيي مشت للجنوب انا ماذا سيكون مصيري ؟ يعني اكون لاجئي ؟ الاتفاقيات دي بدأت منذ برتكول ابيي وبعد داك تقرير الخبراء ,وخارطة الطريق ومحكمة لاهاي واتفاقية اديس ابابا وقرار مجلس الامن الدولي 2046 ,هل انحنا وقعنا علي الكلام ده ؟ ده كلو وقعته الحكومة، فدي مسئولية الحكومة . من المفترض انا اعرف المعلومة بالكامل ,هل ابيي دي انا جزء منها ولا لا ؟ هل انا جزء من الاستفتاء ولا لا” .

 واعلن ناظر عموم قبائل المسيرية ، مختار بابو نمر، بانهم في انتظار رد الحكومة على تصريحات سلفاكير بشان استفتاء منطقة ابيي وقال  “انحنا الخط بتاع ابيي ده قفلنا خالص، وبعد ده ترد الحكومة، انحنا كإدارة اهلية ما بنرد علي الكلام ده خالص سلفا جاء قال كلام واضح بس بننتظر الحكومة بتقول شنو ؟ فانحنا ما بنتخطي الحكومة بي قدام” .

وكان الاتحاد الافريقي قد اقترح إقامة استفتاء ابيي في اكتوبر القادم بمشاركة عشائر دينكا نقوك التسعة والسكان المقيمين في المنطقة مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية للمسيرية؛ وذلك بعد ان فشلت دولتا السودان وجنوب السودان في التوصل الي اتفاق بشان عملية الاستفتاء .

وكشفت وزيرة التنمية و التعاون الدولي السابقة فى النرويج واحد اللاعبين الاساسيين فى هندسة مفاوضات السلام بنيفاشا ورئيسة بعثة الامم المتحدة للسلام فى جنوب السودان”اونمس” حاليا، هيلدا جونسون فى كتابها الذى حكى كواليس مفاوضات نيفاشا والموسوم “اندلاع السلام” ، كشفت انها وخلال محادثة خاصة مع النائب الاول للرئيس على عثمان محمد طه فى نيفاشا فى اكتوبر2003 ابلغها “ان الحكومة فى نهاية المطاف لن تكون معارضة لبقاء المنطقة كجزء من بحر الغزال” وقالت جونسون ان طه ذكر الشئ نفسه لقرنق غير انه لم يتم الافصاح عن هذه الاراء فى المفاوضات بشكل كامل .

ورفضت وزارة الخارجية السودانية فى وقت سابق اجراء الاستفتاء على مصير منطقة ابيى المتنازع عليها بين دولتى السودان وجنوب السودان فى اكتوبر المقبل .

بينما اعلن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان رفضه لاية حلول لازمة منطقة ابيى خارج اتفاقية السلام وبروتكول فض النزاع فى المنطقة معتبرا الدعوات التي اطلقت من داخل الجنوب لإجراء استفتاء أبيي في أكتوبر المقبل لا تشجع على بناء الثقة بين البلدين .

و حث بيان صادر عن مجلس الامن الدولى نهاية الشهر الماضى الخرطوم وجوبا على العمل من اجل نزع سلاح المجموعات المحلية فى المنطقة وفقا لمقررات لجنة أبيي المشتركة (اجوك) حتى تعود المنطقة خالية من السلاح ودعا كافة الأطراف الي الامتناع عن أي عمل عدواني ضد المدنيين و السماح بوصول الدعم الإنساني واحترام قانون حقوق الإنسان .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .