جنيف : التغيير طالبت 13 منظمة حقوقية دولية واقليمية وسودانية يوم الاربعاء مجلس حقوق الانسان بجنيف بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق،واستمرار استخدام الحكومة للقصف العشوائي في الولايات الثلاث، وشن الهجمات على المدنيين بواسطة القوات الحكومة والمليشيات المتحالفة معها .

ولفتت المجلس الى ضرورة مطالبة السودان بتعديل قانون الأمن الوطني القمعي لعام 2010، وغيره من القوانين التي تمنح الحصانة للمسئولين، وإجراء تحقيقات جدية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها .

 واشارت الرسالة المشتركة التى بعثت بها المنظمات الى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بجنيف الى ان القانون يخول لجهاز الأمن والمخابرات صلاحيات واسعة للاعتقال والاحتجاز لمدة تصل إلى أربعة أشهر ونصف دون مراجعة قضائية، فضلاً عن إعطائه صلاحيات واسعة في التفتيش والمصادرة، والسماح بالاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي دون الحصول على محامٍ على الفور، مع منح حصانة للمسئولين فى الجهاز.

   ودعت الرسالة فى هذا الخصوص للتحقيق مع كل من تثبت مسئوليته عن سوء المعاملة والتعذيب وملاحقته قضائيًا. وقالت المنظمات انه حتى الآن، لا توجد لديها معلومات حول اتخاذ أي إجراءات قضائية ضد ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني، على الرغم من التقارير المتعددة عن سوء المعاملة والتعذيب، وخاصةً فيما يتعلق بالاحتجاجات التي استمرت من يونيو وحتى أغسطس 2013

ودعت الرسالة التى من ابرز الموقعين عليها منظمات هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية وبرنامج المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمبادرة الدولية لحقوق اللاجئين ، دعت الى حث السودان على السماح لوكالات الإغاثة الإنسانية بالوصول إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق، امتثالاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي .

ووجهت الرسالة المجلس للتعبير عن قلقه إزاء استمرار تقييد الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، واستمرار التحرش بمعارضي الحكومة، بما في ذلك استمرار إجراءات الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، ومنع الخطاب العام الجاد المتعلق بالقضايا الحاسمة، حيث تستعد السودان لاعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات وطنية عام 2015

   واوصت المنظمات بتجديد ولاية الاجراء المخصوص بالسودان لمدة ثلاث سنوات على الأقل في إطار البند الرابع، مع منحها ولاية واضحة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء السودان، والإبلاغ عنها لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة مرتين سنويًا .

واوصت الرسالة فى الوقت نفسه بضرورة تجديد ولاية الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان وتعزيزها، “اذ لا تزال تظل الأوضاع هناك حرجة”.

وقالت الرسالة أن تعاظم العنف والانتهاكات فى دارفور اجبرت أكثر من 300,000 شخص على الفرار من منازلهم في الأشهر الخمس الأولى من عام 2013 بينما استمر الصدام بين القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها من جانب، ومختلف جماعات المعارضة المسلحة من جانب آخر، لاسيما في النصف الأول من العام .

ولفتت الى مشاركة علي كوشيب، أحد زعماء الميليشيات الموالية للحكومة والمتهم بارتكاب جرائم حرب من قِبل المحكمة الجنائية الدولية في عام 2007، وأحد قادة قوات الاحتياطى المركزي الحكومية، في هجمات واسعة النطاق على قرى قبيلة السلامات بوسط دارفور في أبريل 2013. وقالت الرسالة ان تلك الهجمات ألحقت الدمار بعشرات القرى، واضطر بسببها أكثر من 30,000 شخص إلى الفرار عبر الحدود إلى تشاد. بينما لا يزال علي كوشيب طليقًا.

واشارت الرسالة الى ما اعتبرته استمرارا من الحكومة فى تقييد البعثة المشتركة  للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، اضافة الى تعويقها وصول المنظمات غير الحكومية إلى المناطق المتضررة جراء النزاع لتقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين أو رصد حالة حقوق الإنسان .

وانتقدت المنظمات خطوات الحكومة فى اقرار العدالة والمحاسبة فى دارفور وقالت انه بالرغم من تصريحات المدعي العام لجرائم دارفور، لم تحقق الحكومة أي تقدم ملموس في محاسبة المسئولين عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، التي تشمل الاعتقال التعسفي والعنف الجنسي .

ونبهت الرسالة المجلس للاوضاع بجنوب كردفان والنيل الأزرق، أواشارت الى اضطرار أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم خلال العامين المنصرمين منذ بدء الصراع بين القوات الحكومية والجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال . كما لا تزال أعداد كبيرة من السكان داخل السودان، فيما يوجد ما يزيد على 200 ألف مواطن في مخيمات اللاجئين في جنوب السودان أو إثيوبيا.

 ونبهت الى توثيق جماعات حقوق الإنسان لما وصفته ب”كثافة الانتهاكات التي ترتكبها القوات البرية الحكومية، بالإضافة إلى  القصف العشوائي للمناطق المدنية الذي نتج عنه قتل وتشويه الرجال والنساء والأطفال وتدمير المدارس والعيادات وغيرها من المباني، فضلاً عن إثارة مشاعر الخوف في نفوس السكان، وتعطيل سبل الحياة، و ودفع السكان للفرار” .

ورصدت الرسالة  قيام جهاز الأمن والمخابرات الوطني باعتقال 32 سيدة من أصول نوبية من جنوب كردفان في نوفمبر 2012 بسبب الاشتباه في انتمائهن للحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، التى تم حظرها من العمل السياسى بواسطة السلطات ،واشارت الى احتجازهن في سجن الابيض لمدد تتراوح بين 5 و8 أشهر دون السماح لهن بالاتصال بمحامين أو الحصول على الرعاية الطبية، وذلك قبل الإفراج عنهن دون توجيه أية اتهامات إليهن .

وتطرقت الرسالة الى استمرار تضييق الخناق على وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية المستقلة من قبل الحكومة . مشيرة الى، استمرار فرض جهاز الأمن والمخابرات الرقابة على الصحف قبل الطباعة وبعدها، وحجب عددًا من المواقع، اضافة إلى مضايقة الصحفيين وتهديدهم بالملاحقة القضائية بسبب عملهم فيما وصف بأنه خارج نطاق “الخطوط الحمراء” التي رسمها حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

ولفتت الرسالة انه وفي خلال 8 أشهر، فيما بين سبتمبر 2012 وأبريل 2013، استهدف جهاز الأمن والمخابرات الوطني عشرة صحف على الأقل، وذلك بفرض حظر على توزيع أعدادها أو بمصادرة نسخ من إصداراتها المطبوعة.

واضافت انه وفي شهر أبريل ، فعّل جهاز الأمن والمخابرات الوطني سياسة الرقابة المسبقة على المطبوعات، التي اعتاد اتباعها فيما مضى، والتي تنص على زيارة السلطات لدور الصحف عشية نشرها لفرض رقابة على مقالاتها .

وتطرقت الرسالة الى ما قالت انه مواصلة من “السلطات لفرض قيودها على الحريات الدينية، واستهدافها الأقليات المسيحية على وجه التحديد” مشيرة الى  أغلاق السلطات عددًا من المعاهد التعليمية المسيحية وترويعها الموظفين وأعضاء الكنيسة وألقاء القبض عليهم، اضافة الى أغلاقها أربعة معاهد تعليمية مسيحية ومصادرة أصولها في 15 يناير 2013 .

ولفتت الرسالة الى مواصلة السلطات ما اسمته “تطبيق العقوبات الجسدية المستقاة من الشريعة والتي تنتهك الحظر الدولي على التعذيب والعقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك تطبيق عقوبة الجلد بشكل متكرر”، مشيرة فى هذا الصدد تنفيذ أطباء حكوميين عقوبة بتر الأطراف من خلاف في 14 فبراير 2013.