أمل هباني *كثير من النقاشات حول التغيير يقودها الصفوة والمثقفون والناس العاديون .... والسؤال الأكثر تداولا هو من سيصنع التغيير في السودان ؟ حتى وقت قريب  ... كنت اختلف مع الرأي الذي يقول  أن الأكثرية المسحوقة وغائبة الوعي  لا يصنعون ثورة التغيير ... لأنهم  حسب رؤيتي المتواضعة هم  وقود ثورة التغيير ومبتغاها ،فهم الذين يضرسون حصرم الاستبداد والفساد السياسي والاقتصادي والذي يزيد من فقرهم وجوعهم ومرضهم وحتى قلة وعيهم ..

*وفي السنوات الثلاثة الأخيرة التي جرى فيها  ما جرى من أحداث جسام وعظام على كل المستويات من  قضايا المجتمع والوطن والاقليم والعالم ،أجد أني أوافق الى حد كبير  بان ثورة التغيير لا تقودها الاغلبية المقهورة  من الفقراء والمسحقوين وحتى ميسوري الحال (الغائبي الوعي عن حقوقهم )؛ بل يقودها وتقودها تيارات الوعي والاستنارة من النساء والرجال في مجتمعاتنا هذه ،الوعي المتمثل في أن الأنسان كائن حر وكريم بغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه ومن حقه أن يجد حظه من كل مكون لهذه الكرامة وهذه الانسانية من حق في  طعام وعلاج وكساء وتعليم ومياه شرب وبيئة نظيفة وحريات واسعة تقف عند حدود ضرر الآخرين ،وغيرها من الحقوق الانسانية العظيمة والتي يبتعد عنها المواطن السوداني آلاف السنين الضوئية

*وهذا الحديث يمكن أن يسهب فيه كل من له /ها وعي بحقوق المواطنة والحقوق المدنية ،وحقوق الانسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل ،وواجبات الدولة ،ودولة الخدمات والرعايا ،واخفاقات وفشل الحكومة …لكن ماذا عن ملايين  الذين لا يعون ولا يعرفون وهم الاكثرية العظمى في مجتمع مثل مجتمعنا هذا؟ ، اجتهدت حكومته وسعت سعيا حثيثا لتحويله لمجموعات قبلية وجهوية ضعيفة  ،   لا تعرف معنى وطن ولا وطنية ولا تعرف السؤال والمطالبة بحقوقها لديها (لدى الحكومة أعني )…..

*(ونحن قلنا ده كله ليه ؟) كما تقول احدى اعلانات شركة الاتصال الشهيرة…لأن حدثا مهما ومؤثرا ينتظر أن تعلنه الحكومة ….وهو خبر كارثي مأساوي على هذا المواطن كما عودتنا حكومة الفشل والكوارث والازمات هذه …فمن المتوقع أن تعلن الحكومة في أي لحظة عن زيادة في أسعار المحروقات والقمح أسمتها تلطفا بأسم (رفع الدعم ) هل سمعتم ببنزين مدعوم يصل سعر جالونه الى ثلاثة دولار في بلد الحد الادنى للأجور فيه لا يتجاوز ال20 دولار شهريا…..

*وهذا الحدث لو كان هناك تناغما بين مواطنه العادي ومطالبه لحكومته بحقوقه الانسانية والمواطنية تلك ..لما بقيت هذه الحكومة ترزح على صدره أربعة وعشرين عاما وهي (تقدل ) من فشل لأفشل ومن سيئ لاسواء …..لكنها مواقف الأغلبية الخائفة  الخائفة والاكثرية  الغائبة والمغيبة  الوعي الحقوقي وهي كذلك مشاكل الصفوة المنكفاءة على ذاتها ،الباحثة عن مصالحها الخاصة   وهذه المواقف الرخوة تجعلهم يموتون جوعا وفقرا ولا يقدمون خطوة نحو تحرر عقولهم قبل بطونهم واستعادة كرامتهم الأنسانية قبل حقوقهم  بفعل من أجل تغيير حكومة يسمسر وزرائها ومنتسبيها في الوطن والمواطن  و يحولوا كل موارد بلادهم الغنية الى جيوبهم وشركاتهم ومصالحهم الخاصة …ثم لا يحرك كل ذلك أدنى شعور اورغبة في فعل  التغيير لدى جموع هؤلاء….ولا حتى مقاومة مثل هذا القرار الذي سيضاعف من همومهم ورهقهم في مجابهة الحياة ومتطلباتها