الخرطوم : التغيير ارتفعت حدة التوتر إزاء ازمة منطقة ابيى المتنازع على تبعيتها بين دولتى السودان وجنوب السودان فى اعقاب اعلان الرئاسة فى جوبا تمسكها بمقترح الاتحاد الافريقى الرامى الى اجراء الاستفتاء بالمنطقة فى اكتوبر المقبل .

فبينما وصف المبعوث الامريكى الى السودان وجنوب السودان ،دونالد بوث الذى بدأ مباحثاته مع المسؤولين فى الخرطوم يوم السبت قضية ابيى ب”الشائكة” رفضت وزارة الخارجية أيِّ تدخُّلٍ من مبعوث واشنطن ، في قضية المنطقة ،فى وقت وصف ناظر عموم المسيرية ،مختار بابو نمر موقف الحكومة فى الخرطوم ب”التخاذل” نتيجة صمتها على تصريحات سلفاكير التى اكد فيها على ان ابيى جنوبية وتمسكه بإجراء الاستفتاء فى اكتوبر المقبل .

ورفضت الحكومة السودانية أيِّ تدخُّلٍ للمبعوث الأميركي للسودان وجنوب السودان، دونالد بوث، في قضية أبيي. وقال وزير الخارجية علي كرتي إنَّ المبعوث الأميركي لا دور له في القضية باعتبار أن هناك اتفاقاً واضحاً حول وضعية المنطقة .

واوضح كرتي تعليقاً على تصريحات للمبعوث الأميركي للسودان ،دونالد بوث، وصف فيها قضيَّة أبيي بأنها شائكة، إن واشنطن لا دور لها في القضية، باعتبار أن البلدين بينهما اتفاق واضح موقع من قِبَل الرئيسين البشير وسلفاكير حول وضعية أبيي، والخطوات التي ستجري حتى إنهاء القضية . وقال إن وصف المبعوث الأميركي للقضية بالشائكة، لا علاقة له بالحقيقة، ويصبُّ في خانة التضخيم .

وشدّد وزير الخارجية، على أنَّ الوسيط الوحيد في كل ما يخص العلاقات بين السودان وجنوب السودان هو الاتحاد الأفريقي، مجدداً رفض السودان لأيِّ وساطات جديدة في الملف .

 وأضاف، في تصريحات له، مساء السبت،إن السودان لن يقبل بأيِّ تدخُّلٍ من المبعوث الأميركي في شؤونه، إلا إذا كان فيما يعين علي تحسين العلاقة بين السودان وجنوب السودان، أو بين السودان والولايات المتحدة .

 وقال “القضايا الداخلية للسودان أو علاقاته مع دولة جنوب السودان لا تهم أميركا ولا علاقة لها بها، وأميركا لم تُحسِّن علاقتها مع السودان، وهي بهذا غير مؤهلة للحديث عن هذه الأمور” .

فى غضون ذلك أبلغت الخرطوم يوم السبت المبعوث الأميركي الجديد دونالد بوث، رفضها القاطع لإجراء استفتاء أحادي في منطقة أبيي ، من قبل دولة جنوب السودان .

وحذّرت من أن إقدام الجنوبيين على الخطوة من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة التقدم الذي طرأ مؤخراً في العلاقات بين البلدين الجارين .

وعقد مبعوث واشنطن لقاءً مطولاً مع رئيس اللجنة الإشرافية المشتركة من جانب السودان الخير الفهيم، بحثا خلاله، الأزمة في أبيي، ومقترح الوساطة الأفريقية للحل النهائي في المنطقة .

وقال بوث للصحافيين عقب اللقاء إنه جاء لتقييم وتفهُّم وضع قبيلة المسيرية السودانية ووجهة نظرهم بشأن قضية البلدة، بجانب موقف الحكومة من ذات القضية .

ووصف المبعوث ازمة أبيي بالشائكة. وأكد أنه سيركز على القضايا العالقة بين الدولتين بشكل أساسي، بجانب العلاقات السودانية الأميركية .

ومن جانبه قدم الفهيم ، لبوث تنويراً حول الجذور التاريخية للمشكلة، وأكد أن الحل الوحيد لقضية المنطقة هو إنفاذ الترتيبات الإدارية والأمنية الموقعة في يوليو2011، ورؤية السودان حول إجراء استفتاء أبيي .

وأشار الفهيم إلى أن المتنفذين من أبناء دينكا نقوك في حكومة جنوب السودان قاموا بتضليل حكومتهم ودفعها لإعلان قيام بالاستفتاء من طرف واحد وهو أمر يخالف القانون الدولي وبرتكول أبيي، فضلاً عن اتفاقية الترتيبات الإدارية الأمنية، ودستور السودان الذي حوى مادة تتحدث عن قانون الاستفتاء بالمنطقة، متهماً حكومة جنوب السودان بأنها ظلت ترفض حل القضية على أساس هذه الاتفاقيات .

وأضاف الفهيم أن الاتحاد الأفريقي ظل يبذل الجهود لتقريب وجهات النظر بين الدولتين طوال الفترة السابقة، وأن المقترح الذي تقدم به في 29 سبتمبر 2012 والذي يقول بإجراء استفتاء على مصير المنطقة في أكتوبر 2013 تحفظ عليه السودان في حينه، وزاد  الفهيم “أنه لا ينبغي أن يؤسس على هذا المقترح أيّ إجراء” .

وفى سياق متصل اكد  ناظر عموم المسيرية ،مختار بابو نمر ان قبيلته ستلتزم الصمت ولن تطلق اية تصريحات جديدة بشأن قضية أبيي لجهة استيائهم من موقف الحكومة السودانية الذي وصفه بالمتخاذل ازاء تصريحات رئيس دولة جنوب السودان التى اكد فيها ان ابيى جنوبية وتمسك فيها بإجراء الاستفتاء فى اكتوبر المقبل .

 وقال نمر إنهم كمواطنيين مدنيين لن يدخلوا في أي مناوشات مع دولة جنوب السودان خاصة ويفترض انهم يعيشون في كنف دولة لها هيبتها وهم جزءٌ من رعاياها، لكنه استدرك بقوله “إذا الدولة لم تفعل شيئاً لحين اكتوبر المزعوم حينها لكل حادثة حديث” .

 وكشف نمر عن قيامه بجولة شملت شمال أبيي استمع خلالها لشكاوي المواطنيين هناك، مؤكداً استقرار الأوضاع فيها .

وكان رئيس جنوب السودان ،سلفاكير ميارديت، قد اتهم في مؤتمر صحفي عقده بجوبا، يوم الخميس، الاتحاد الأفريقي بعدم الجدية، والفشل في تنفيذ مقترحه، بإقامة استفتاء أبيي فى شهر اكتوبر المقبل بعد أن رفضته الخرطوم منذ سبتمبر العام الماضى .

وأضاف “لم أتفق مع الرئيس عمر البشير حول المنطقة، ولكن من جانبنا نحن نحضّر من أجل عودة مواطني أبيي إلى مناطقهم، حتى تجدهم الإجراءات في مناطقهم لكي يصوتوا” .

وأفاد سلفاكير بأن الاتحاد الأفريقي دائماً ما يعود إلى المقترح الذي قُدم في 2010 القائل بتقسيم أبيي وإعطاء الجزء الشمالي للسودان، والجنوبي للجنوب وهو ما يخالف قرار محكمة التحكيم فى لاهاى وما كان قد اعلن رفضه فى حينه .

واكد وزير رئاسة مجلس وزراء جنوب السودان السابق عضو المكتب السياسى للحركة الشعبية الحاكمة فى جنوب السودان،دينق الور يوم الجمعة قيام الاستفتاء بالمنطقة فى شهر اكتوبر المقبل حسب مقترح الاتحاد الافريقى من جانب دينكا نقوك بغض النظر عن قبول الخرطوم او رفضها معلنا عن تكوين لجنة سياسية عليا للاشراف على استفتاء المنطقة برئاسته وعضوية ادوارد لينو واخرين .

واضاف الور : “سنقوم بعمل الاستفتاء لأن دينكا نقوك هم المعنيون بذلك وليس المسيرية الذين لديهم ارضهم بل لديهم ولاية كاملة ولن نتدخل فى شؤونهم” وتابع ” الافضل لنا ولجيراننا المسيرية ان يجرى الاستفتاء فى موعده وبهدوء حتى تعود الثقة بين القبيلتين الجارتين” .

ونفى ألور تأجيل قيام الاستفتاء الى موعد آخر وقال انه التقى رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ،ثابو امبيكى الذى يتوسط بين السودان وجنوب السودان فى زيارته الأخيرة لجوبا ولم يلمح او يشير له بتأجيل الاستفتاء مؤكدا انه  كان ثابتا على مقترحه والموعد الذى حدده فى اكتوبر المقبل للاستفتاء .

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام ،هيرفي لاديسوس، في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس بنيويورك أن قضية أبيي تظل إحدى العقبات التي لم يتوصل فيها السودان ودولة الجنوب إلى حل وتتطلب جهداً من جميع الأطراف.

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .

وكشفت وزيرة التنمية و التعاون الدولي السابقة فى النرويج واحد اللاعبين الاساسيين فى هندسة مفاوضات السلام بنيفاشا ورئيسة بعثة الامم المتحدة للسلام فى جنوب السودان”اونمس” حاليا، هيلدا جونسون فى كتابها الذى حكى كواليس مفاوضات نيفاشا والموسوم “اندلاع السلام” ، كشفت انها وخلال محادثة خاصة مع النائب الاول للرئيس على عثمان محمد طه فى نيفاشا فى اكتوبر2003 ابلغها “ان الحكومة فى نهاية المطاف لن تكون معارضة لبقاء المنطقة كجزء من بحر الغزال” وقالت جونسون ان طه ذكر الشئ نفسه لقرنق غير انه لم يتم الافصاح عن هذه الاراء فى المفاوضات بشكل كامل .