الخرطوم : التغيير علمت "التغيير" من مصادر مطلعة ان الحكومة قررت تأجيل اجازة قرار رفع الدعم عن المحروقات بعد تحذيرات قوية تلقتها من الشرطة وجهاز الامن و المخابرات من امكانية خروج الاوضاع عن السيطرة حال اقدمت الحكومة على الخطوة فى هذا التوقيت.

واطلقت خطوة الحكومة التى ابتدرتها فى يوليو 2012 لخفض بعض الدعم للوقود في إطار إجراءات تقشفية قوامها سبعة مليارات جنيه سوداني (تسعمائة مليون دولار) احتجاجات شبابية استمرت عدة اسابيع قبل ان تتمكن من احتوائها .

وقالت المصادر ان وزير المالية ومحافظ بنك السودان قدما تنويرا لضباط الشرطة وجهاز الامن والمخابرات حول الاجراءات الاقتصادية التى تنوى الحكومة اتخاذها ومن بينها قرار رفع الدعم عن المحروقات ولكنهما اصطدما بتقدير موقف امنى يحذر من ما يمكن ان تقود اليه الخطوة فى هذا التوقيت من مالات يصعب السيطرة عليها فى ظل الاحتقان السياسى والامنى وتردى الوضع المعيشى فى البلاد .

وحسب تقارير صحفية فإن السلطات أرجأت القرار لمزيد من المشاورات، بعد ان كان مجلس الوزراء يعتزم عقد جلسة طارئة اليوم الأحد لإجازته عقب اعتماده من قبل المجلس القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم فى اجتماعه برئاسة الرئيس عمر البشير الذى امتد حتى الساعات الاولى من صباح يوم الجمعة  الماضي .

وكان الحزب الحاكم قد استبق قرار الحكومة الوشيك برفع الدعم عن المحروقات بلقاءات وتنويرات لقطاعاته المختلفة ولقادة الرأى العام وزعماء الاحزاب السياسية المعارضة لكنه لم يحظ بتأييد للقرار حتى وسط عضويته .

وطبقا للمصادر فقد واجه شباب وطلاب حزب المؤتمر الوطنى الحاكم قيادة حزبهم خلال التنوير الذى قدمه اليهم الطاقم الاقتصادى التنفيذى والحزبى الاسبوع الماضى ورفضوا القرار وحملوا المسؤولين فى الحكومة مسؤولية الفشل الاقتصادى واوضحوا لقيادة الحزب انهم لن يتصدوا هذه المرة للمعارضة ان تمكنت من تعبئة المواطنين واخراجهم الى الشارع وانهم ربما انضموا اليها .

ورفض تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض مبررات الحكومة من اجل اقرار رفع الدعم عن المحروقات وهدد بمقاومة القرار وتحريك الشارع ضدها من اجل اسقاطها .

وقدم وزير المالية ،علي محمود، ومحافظ بنك السودان ،محمد خير الزبير، فى وقت سابق لرئيسا حزب الامة القومى المعارض ،الصادق المهدي و الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل ،محمد عثمان الميرغنى شرحا عن الحالة الاقتصادية والمالية في البلاد، ومبررات قرار رفع الدعم عن المحروقات .

 واعلن الحزب الشيوعى انه تلقى اخطارا من وزير المالية برغبته فى الجلوس الى سكرتيره العام ،محمد مختار الخطيب للتباحث معه بشان القرار الوشيك برفع الدعم عن المحروقات لكنه رفض الاجتماع يوم الجمعة الماضية ، إلى وفد حكومي مكوّن من مساعد الرئيس عبدالرحمن الصادق المهدي، ووزير المالية علي محمود، ومحافظ بنك السودان المركزي محمد خير الزبير، لشرح مبرّرات رفع الدعم عن المحروقات بعد اجازة المجلس القيادى للحزب الحاكم للقرارات .

وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ،صديق يوسف لشبكة “الشروق” يوم الجمعة الماضى إن الاجتماع إلى وفد الحكومة أصبح بلا معنى، بعد أن أجازت القيادة العليا للمؤتمر الوطني الحاكم، فجر يوم الجمعة، رفع الدعم عن المحروقات مؤكدا بأن الحزب الشيوعي سيقاوم القرار حال صدوره عبر الندوات، فضلاً عن دعوة السودانيين لمناهضته.

وشن أئمة مساجد بالخرطوم في خطبة الجمعة هجوماً عنيفاً على اتجاه الدولة لرفع الدعم عن المحروقات، مشيرين إلى أنه سيفاقم الضائقة الاقتصادية، بينما اعترض البرلمان على اتجاه الحكومة المنفرد لرفع الدعم عن المحروقات دون اللجوء اليه  .

وتمسّك حزب المؤتمر الوطني الحاكم فى وقت سابق بقرار رفع الدعم عن المحروقات، وقال إن العام الحالي ستتم فيه أصعب مراحل الإصلاح الاقتصادي واعرب عن ثقته فى وعى الشعب بذلك وحذّر فى الوقت نفسه المعارضة من استقلال الموقف، وقال لن نسمح لها بإحداث الفتنة وسنتصدى لها بالقانون . ودافع رئيس القطاع التنظيمي بالحزب ،حامد صديق عن القرار وبرره برفع التشوهات عن الاقتصاد السوداني، مؤكداً أن الدعم يتسبب في تشويه الاقتصاد .

فى غضون ذلك كشفت جولة لوكالة السودان للأنباء “سونا” بأسواق العاصمة اليوم الاحد عن تصاعد في أسعار السلع الاستهلاكية والخضراوات مع نذر رفع الدَّعم الحكومي عن المحروقات .

وكانت لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان قد حذرت الاسبوع الماضى ،من حدوث انفلات في السوق جراء تطبيق رفع الدعم واستغلال التجار ذلك لرفع اسعار السلع  واستبعدت أن يكون التأثيرعلى المقتدرين فقط وانما يشمل الشرائح الضعيفة  .

واوصت اللجنة بضرورة ايجاد بدائل لمعالجة الخلل في الميزانية دون اللجوء الى رفع الدعم عن المحروقات وذلك بتفعيل وتوسيع المظلة الضريبية لسد عجزالموازنة .

وبلغ الكيلوجرام من دقيق “سيقا” 5 جنيهات مرتفعاً عن 4 جنيهات في الأسبوع الماضي، وبلغ كيلو دقيق “زادنا” 6 جنيهات بدلاً عن 4، ووصل كيلو دقيق القمح 5 مرتفعاً عن 4 حنيهات الشهر الماضي .

طبق البيض إلى 28 جنيهاً مرتفعاً عن 25 جنيهاً، وبلغ سعر جوال السكر زنة 10 كيلوجرام 55 جنيهاً بدلاً عن 51 جنيهاً الأسبوع الماضي .

وبلغ سعر جوال الفحم 170 جنيهاً بدلاً عن 140 جنيهاً وجوال البصل 300 جنيه بدلاً عن 250 جنيهاً، فيما وصل ربع الفول المصري إلى 90 جنيهاً بدلاً عن 80 جنيهاً .

ووصل سعر رطل الشاي إلى 22 جنيهاً مرتفعاً عن 20 جنيهاً ورطل البن إلى 18 جنيهاً مرتفعاً عن 16 جنيهاً وكيلو الأرز 11 جنيهاً مرتفعاً عن 8 جنيهات وصابون التواليت “لوكس الكبير” 6 جنيهات بدلاً عن 5 جنيهات وصابون الغسيل الكبير جنيهان بدلاً عن جنيه ونصف الجنيه .

وشهدت أسواق الخضروات ارتفاعاً حيث بلغ سعر كيلو البامية 20 جنيهاً بدلاً عن 14 جنيهاً وكيلو البطاطس 8 جنيهات مرتفعاً عن 6 جنيهات وكيلو الليمون 25 جنيهاً بدلاً عن 20 جنيهاً، في حين انخفض كيلو الطماطم إلى 12 جنيهاً من 30 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي .

وتوقعت شعبة الصيدليات الخاصة حدوث زيادة في أسعار الدواء بنسبة تصل إلى (40%) حال رفع الدعم عن المحروقات، ونبهت إلى خطورة الخطوة. نوهت الشعبة إلى أن الزيادة المحتملة ستكون طبقاً لزيادة رسوم الخدمات الملازمة لتكلفة بيع الدواء منذ وصوله الميناء من رسوم ترحيل وأرباح مستورد و(عتالة).

 وحذر رئيس الشعبة د.”نصرى مرقص”- لـصحيفة (المجهر السياسى ) الصادرة فى الخرطوم اليوم الاحد من أن تتضاعف الخدمات من رسوم الترحيل وأرباح المستورد بنسبة (60%). واستبعد أن ترتفع أسعار الدولار الرسمي، وقال(إذا ارتفع سعر الدولار التجاري في السوق السوداء ستحدث كارثة في أسعار الدواء) .

في الأثناء انخفضت أسعار الأسمنت وأصبح سعر الطن ما بين 800-810 جنيهات في مراكز التوزيع المختلفة .

وعزا مصدر مسؤول بغرفة الأسمنت باتحاد الغرف الصناعية الانخفاض بسبب الركود في الأسواق لضعف القوى الشرائية والطلب على سلعة الأسمنت والتنافس بين المصانع، فضلاً عن ارتفاع أسعار مواد البناء الأخرى من سيخ وطوب ورملة .

وكانت السلعة تجد طلباً متزايداً قبل الخريف، وتزامن ذلك مع قلة الإنتاجية الأمر الذي قاد بدوره إلى قلة العرض، مما أدى لارتفاع أسعار الأسمنت .