خالد فضل عندما كنت أدير الافكار فى ذهنى قبل الشروع فى كنابة هذا المقال , جال بخاطرى مايمكن أن يكون قد قاله قادة الاحزاب الموسومة بالمعارضة لوفد نظام الاخوان المسلمين الحاكمين عندما زاروهم فى مقارهم ليعرضوا عليهم خطتهم الماكرة لانقاذ ميزانية سلطتهم من الانهيار .

ولا أخفى أننى لم أتوقع أسئلة محرجة للوفد الاخوانى من جانب السيدين الميرغنى والصادق, اذ كلاهما يمت بصلة قربى من كار الحاكمين, فالسيدان عبدالرحمن وجعفر اللذان يشغلان مناصب مساعدى رئيس النظام ينحدران من الصلبين الشريفين للسيدين , فالفئة الحاكمة (جلدهما) ونسب للامام الصادق قول (ما بنجر الشوك فى جلدنا) كنت أعول على الحزب الشيوعى السودانى ليسأل الأسئلة المحرجة ولكن هاهو الحزب يرفض مقابلة وفد النظام بحجة (أن الفاس وقع فى الراس) بعد أن أجاز مجلس قيادة الحزب المهيمن  خطة التمكين  فى طبعتها الاخيرة المزيدة , وهو موقف يحسب لصالح الحزب الشيوعى على كل حال. فما الفائدة من مشاورة يبدو الغرض منها مكشوفا لتجميل وجه القبح وتزيين ما لا يزين من السياسات والخطط والبرامج والممارسات التى قادت الى الانهيار الوطنى الشامل؟ لذا دعنا الآن نبدأ بطرح بعض الأسئلة  التى بحسب تقديرى توضح أجاباتها واقع الحال . من ذلك السؤال مباشرة عن سبب انهيار ميزانية الفئة الحاكمة ولما تكمل عامها المرسوم. ألم يضع تلك الميزانية  حزبهم ذاته؟ ألم يمررها مجلس وزرائهم؟ ألم يبصم عليها كعادته مجلسهم الوطنى نفسه؟ فهل اعتمدت ميزانيتهم على التمنيات الطيبات والكلام الانشائى  والحشو الفارغ كما هى حال مقررات المدارس والجامعات فى ظل برنامجهم الحاكم؟ أم اعتمدت لغة الارقام وحساب الاقتصاد ؟ أين الموارد الحقيقية التى تم بموجبها اعداد الميزانية وتمريرها بكل المراحل الروتينية؟ ثم هل يمكن لوزير المالية أن يجيب بوضوح عن حجم ونسبة ولاية وزارته على المال العام؟ وسبق لوزير من حزبه أن صرح بان وزارة المالية ليس لها ولاية الا على سدس المال العام فهل تحسنت النسبة الآن؟ كم نسبة الاموال العامة التى لا تطالها وزارة المالية ؟ كم نسبة وحجم الاموال  التى يحوزها الامن والجيش والشرطة  والقصر الجمهورى من أموال الميزانية ومن خارج الميزانية , فقد عشنا فى بلد وحضرنا زمنا  يقول فيه ديوان الزكاة ان ما ظهر من تجاوزات فى المراجعة العامة لاموال الديوان, كانت فى الفائض خارج ما هو مرصود . كم  تبلغ الاموال التى خصصت فى الميزانية للدستوريين والسياديين ؟ وكم نسبة ما خصص للصحة والعلاج والتعليم العام والعالى ومياه الشرب والزراعة والرعى ؟كم تبلغ الاموال التى تجنبها الموسسات والاجهزة السلطوية , وقد تابعنا أحد ضباط الشرطة يزج به فى السجن محكوما  لأنه قدم مذكرة لرئيسه ولرئيس الجمهورية  يكشف فيها عن فساد خطير فى جهته التى يعمل فيها؟ ثم أين وكيف تصرف الاموال العامة  التى ترد فى الميزانية دعك من تلك التى لا ترد أساسا؟ كم هي الاموال التى تنالها  لافتات الحزب المهيمن وصنائع جهاز الامن من اتحادات ومنظمات مجتمع مدنى؟  مثل اتحاد الشباب والطلاب والمرأة  ودعم الشريعة ودعم الجهاد ومنظمات الشهيد والجريح ووو الخ الخ..كم الاموال التى يتمرغ فيها الدفاع الشعبى والامن الشعبى  والمتعاونين مع الامن والخدمة الالزامية والشرطة بمسمياتها واللجان والمنسقين والمنسقيات, كم ما تناله واجهات تحت لافتة خيرية تلك التى يرأسها أو ترأسها ذوو القربى السلطانية وذوو الحظوة القبلية والجهوية , ومن أعمال خيرها المساهمة فى تكليف سفر للتسوق والترفيه فى دبى وماليزيا؟ كم الاموال التى تدفع لشراء الصحف واصدارها ولو بغرض التشويش والتضليل بسرقة الاسماء كما هى الحال مع صحيفتنا الاليكترونية التغيير التى يراد انجاب أخرى ورقية تصدر فى الخرطوم  بذات الاسم مع افراغها من المضمون؟ كم هى الاموال العامة التى تنفقها أجهزة حزب الاخوان على شراء الاندية الرياضية  مثل نادى الخرطوم3 , ونادى عريق كالمريخ السودانى الذى تحول الى ضيعة من ضياع أحد كوادر الفئة المهيمنة , فالسيد جمال الوالى يعلن على الصحف عن تنازله من ديونه 9مليارات جنيه على نادى المريخ حبا وكرامة للنجمة؟ ودون أن يتوقف أحد ليسأل (من أين لك هذا؟) كم تبلغ الكميات الحقيقية المنتجة من الذهب ؟ كم تبلغ قيمة الابقار الهولندية التى قيل أنها جلبت بالطيارة وأجليت عند غرق شرق النيل بالهيلوكوبتر؟كم تبلغ مخصصات وامتيازات الرئيس وقصره والولاة وحواشيهم والمنسقين ورؤساء ومديرى وقادة الحزب المهيمن وموالييه؟كم نصيب كل من لف عمامة وأفرد أصبعا بـ (الله أكبر)ٍ كم يبلغ حجم الاعفاءات بالجملة بصلة القربى والوساطة والجهة والقبيلة , كم نسبة الرشاوى السياسية والدفعيات النقدية للمستجلبين  طمعا وخوفا , كم قيمة السلاح والمعدات التى تتقاتل به القبائل فى دارفور  وجنوب كردفان وقد قال قائل من منسوبى الفئة الحاكمة  إن ارقام السيارات وأسماء موردى السلاح لجهات محددة ومعروفة فى جنوب كردفان بحوزته وهى تشير الى تورط بعض زملائه فى الحزب المهيمن بالقوة  فى استمرار مأساة الحرب فى الجبال. مثلما قال موسى كاشا إن بعض منسوبى حزبه وراء القتال الطاحن بين الرزيقات والمعاليا فى شرق دارفور, ثم كم هى الاموال التى تكلفها قرارات عشوائية على شاكلة (أقفل البلف يا عوض) أو ما دايرين ضبانة تعبر الحدود الى جمهورية جنوب السودان؟  كم تبلغ الاموال التى اهدرت فى البرامج الوهمية والخطط الهلامية التى يعرف القاصى والدانى أنها مآكل ليس إلا؟ ومع ذلك يجوب وزير المالية ومحافظ بنكه المركزى الدور الحزبية للقاء بقيادات الاحزاب المعارضة وشبه المعارضة ليشاورهم فى كيفية دعم ميزانية الفئة المهيمنة ولضمان استمرار امتيازاتها ونعيم عيشها  ومنع شبح الانهيار لدست حكمها , وفى ذات الاثناء يتوعد اخرون من ذات الحزب المهيمن  من تسول له نفسه بالتعبير عن رفضه لتلك الاجراءات  بالتظاهر مثلا فان التعامل معه سيكون كما هى العادة فى التعامل مع أى تعبير عن الرأى مغاير لمصالح الجماعة المستمتعة بامتيازات الحكم والسلطة المطلقة قال إيه تعامل بالقانون ؟ قانون القناصة وبيوت الاشباح والسحل والرصاص الحى ؟ قانون الرباطة والمليشيات؟ بالمناسبة كم تبلغ تكلفة مؤتمر شباب حزب الاستبداد المنعقد هذين اليومين؟ كم تبلغ قيمة عملية ولادة فى مستشفى ريفى؟ كم وكم  من صبر فاق حد الاحتمال فهل يفعلها الشعب هذه المرة فيكنس هذه الاوشاب عن حياته مرة واحدة والى الابد هذا هو الطريق الوحيد لمن اراد الكرامة فى وطنه.