خط الإستواء  عبد الله الشيخ  هذه "الشيخة" الإنقاذية كانت عاملة لينا "أرضي" في الجامعة، كانت تصرخ في وجوهنا تهليلاً وتكبيراً، وتتهمنا بالزندقة، والفجور، وعظائم الامور.. اذا أقمنا ندوة أو ليلة شعرية أو ورشة عمل و تحدث فيها ناشط لا ينتمي الى الكيزان، تمرُق عليهو "الشيخة" المُجاهدة من وين ما تعرف..!، تثكلب، تكورك، وتبكي، وتقول انو البلد خربت، وان السماء سترسل حِممها على اهل السودان الذين لم يندرجوا تحت ذمة تنظيم الاخوان..!

وجدتها بعد ان ارسلت السماء حِممها بعد استيلاء الاخوان على السلطة، وجدتها مع بواكير عهدهم في التسعينيات وهي تُغبِّر رجليها في سبيل التمكين، و يبدو لي أنها رغم قِصر الأمد قد “عرفت حاجة”، فقد تعلمت تطقيم الخمار مع الثوب ..كانت  خياراتها من الالوان الاصفر والبُني ، ومكياج سحيق  يعبر بصورة جازمة عن دعاية التنظيم الانتخابية..!

كانت “الشيخة” الإنقاذية المُجاهدة، تُجزم بأن حال السودان سينصلح باستيلاء الاخوان على مقاليد الامور، ومن أجل تمكين التنظيم اخذت وظيفتها في احدى المدارس و شرعت فى تجنيد اليوافع داخل التنظيم، كانت لا تدري بأن تنظيمها الذي تحبه يعُج بالكثير من القيادات التى تعرف اللعب الصاح..!

 بعد أن تدرجت كثيراً على سلم القيادة واصبحت مديرة الادارة العليا ، جاءها نفر من الاخوان في لبوس مجلس آباء المدرسة، واقترحوا عليها بعد “جزاك الله خير”، ان تقوم ببناء مسجد داخل المدرسة.. وطبيعي أن تُرحب “الشيخة”الإنقاذية بهكذا اقتراح ، فقالت لهم بعد التكبير والتهليل “جزاكم الله خير”..! واضافت: “ربنا يجعل الاقتراح دا في ميزان حسناتكم”..!

 وبسرعة فائقة بدأ الاخوان في بناء المسجد بالعيدان والمشمعات وببضع ألواح من الزنك، وألصقوا على الجدران صوراً توحي ببطلان صلاة من لا يُغلق الموبايل داخل الجامع، وبالغوا فى القول بأن الموبايل سبب أساسي فى وقوع الصاقعة..!  وكانت   “الشيخة” تطلق عبارات الاستحسان على  اخوانها الكيزان مؤسسي المسجد وتقول لهم بلغة عربية مؤسسة :” أكثر الله من أمثالكم في هذا البلد”..!

 شجعهم الاطراء فقدموا الطلب التالي الى “الشيخة”…. قالوا لها، انها تعلم علم اليقين بالمخاطر الدعوية التى تعتِّور المساجد المهجورة، والتمسوا ان تثق فيهم كامل الثقة و تعطيهم مفتاح المدرسة حتى يتمكنوا من اقامة الصلوات الخمس خلال اجازة المدرسة.. ثمنت “الشيخة” احاسيسهم الايمانية وقالت…”خير ..جزاكم الله خير”..

خلال الاجازة انخرطت “الشيخة” المُجاهدة في احدى المناشط الدعوية، ويقال انها أُبُتِعثتْ في دورة متقدمة في ايران او افغانستان او في حتة “زي كدا” في ماليزيا .. ولكنها عندما جاءت مع فتوح المدرسة لتؤكد التزامها بالعملية التربوية، وجدت حال المدرسة قد تغيَّر ، وجدت اخوانها فى التنظيم  قد ابتلعوا فناء المدرسة ، فلم تعرف شيئاً عن معالم الفصول و لا المكاتب..!

قال لها اخوان التتنظيم، “بعد جزاك الله خير”،، انهم احدثوا استثمارات هامة في البيئة المدرسية خلال الاجازة.. وأضافوا : ــ “بنينا في طرف الحوش عقارات وشوية دكاكين، وشوية بيوت للايجار من أجل تحسين ايرادات المدرسة”..!

“إدلهمت” عيون “الشيخة” ، و”فغرت فاهاً” كما تقول العرب..! ، و لم تقل فى هذه المرة “جزاك الله خير”،، أبداً، أبدا..!

استفسرت عن تصريح البناء.. فقدم لها الاخوان تصريح البناء..! فتساءلت:ـ ” و كيف تمكنتم من استخراج التصريح بالبناء داخل مدرسة حكومية وشهادة بحث قطعة الأرض معي داخل الخزنة..!؟  فأكد لها  الاخوان بانهم استخرجوا شهادة بحث جديدة لنج..!

عند ذلك خرجت “الشيخة”  باحثة عن دولتها الاسلامية ..! شوهدت وهي تدخل الى مكتب،وتخرج من مكتب.. وتشكو من تعدى “البعض”..! على ارض المدرسة الحكومية..!

 كانت تُذكِر “رفقاء السلاح” على الدوام بالمسيرة القاصدة، وبحماية مؤسسات القطاع  العام..!

 استنزفت حبرها في كتابة التقارير والطلبات، لكن  رفقاء السلاح  أكدوا لها بأن …”الاصلاحات التي أُجريت على المدرسة ماهي إلا استثمار فى مصالح مرسلة، من أجل الصالح العام”..!

وهكذا كان قدر ” الشيخة”..!

 في بداية حياتها التنظيمية كانت “تكورك فينا”..!

 وفي نهاية حياتها التنظيمية ، كانت “تكورك فيهم”..!!