الخرطوم: التغيير بعد  أن أعلنت محكمة عسكرية قرارها بالحكم على النقيب ابوزيد عبدالله صالح بالسجن 4 سنوات و5 مليون جنيه غرامة، لانه كشف عن وجود فساد بقوات الشرطة في دارفور،

واشار الى تورط بعض القيادات والوزراء في تمويل وتسليح المليشيات في دارفور ..اتضح بجلاء لكل من كان يؤمن برغبة الحكومة في  استئصال الفساد ان لا توجد أدنى إرادة لمحاسبة حتى من يثبت تورطه في الفساد بالأدلة رغم ادعاءات  الحكم بالشريعة، فسلوك الدولة يضرب عرض الحائط بالحديث النبوي “إنما أهلك من كان قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”

 

النقيب ابوزيد من مواليد (كرمة)، و من خريجي الجامعات الذين التحقوا بكلية الشرطة، حاصل على شهادة بكالوريوس قانون، ومنذ تخرجه في كلية الشرطة عمل بالمكاتب التنفيذية في إدارة العلاقات العامة والمراسم لوزراء الداخلية والمديرين العامين للشرطة لفترة ولاية وزير الداخلية والمدير العام الحاليين، وفي بداية فترة ولاية المدير العام الحالي تم نقله للإدارة العامة للمرور حيث كان يعمل بالمكتب التنفيذي لمدير الادارة العامة للمرور، وظل كذلك مديراً لمكتب مدير مرور ولاية الخرطوم حتى تم نقله لولاية شمال دارفور، ليتم نقله لمحلية كتم رئيساً لقسم شرطة كتم.

وبحسب أحد أفراد   دفعته (فضل حجب إسمه) …أن  النقيب أبوزيد خلال عمله بولاية الخرطوم وبرئاسة قوات الشرطة والإدارة العامة للمرور، وعلى فترة ولاية المدير العام الحالي، كتب عدداً من التقارير المعلوماتية عن فساد إداري ومالي واخلاقي بوحدات إدارات الشرطة شاملة المكاتب التنفيذية للوزير والمدير العام وهيئة الشؤون المالية وهيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، وقام بتسليمها للمدير العام الحالي، وقد تم ذلك على أربع مرات لثلاث سنوات، وكان المدير العام الحالي في كل تقرير يستلمه يناقش النقيب المذكور عن ما في التقرير ويشكره على ذلك، وبعدها ينصرف النقيب من مكتب المدير العام الحالي.

ومن واقع ملابسات وقائع إجراءات محاكمة النقيب أبوزيد، تبين أن نقله خارج المكاتب التنفيذية من رئاسة الشرطة، كان بسبب قدراته وكفاءته وأمانته العملية. ودلالة ذلك، عند تعيين الفريق أول محجوب حسن سعد مديراً عاماً لقوات الشرطة، كل الطاقم الحالي العامل بالمكاتب التنفيذية للوزير والمدير العام وهيئة الشؤون العامة والتخطيط، كان قد تم ترتيب نقلهم خارج وحدات إدارات رئاسة الشرطة (القصر الجمهوري، آلية دارفور، جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الشرطة الشعبية). وظل حالهم كما هو عليه خلال فترة ولاية الفريق أول محمد نجيب الطيب، ليعودوا وآخرين عند بداية ولاية المدير العام الحالي، للعمل بالوحدات الإدارية برئاسة الشرطة. كما أن التقارب بين النقيب أبوزيد والمدير العام الحالي، أثار حفيظة مجموعة طاقم المكاتب التنفيذية وهيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، لإكتشافهم تسريبه معلومات الفساد من خلال التقارير التي كان يعدها ويسلمها للمدير العام الحالي حسب إفادات زملاء مقربين.

 نقل النقيب أبوزيد لولاية شمال دارفور اتاح له فرصة معرفة الكثير عن الأوضاع الإدارية والمالية وكيفية إدارة شؤون الشرطة، لاسيما المذكور خلال مسيرة عمله بالشرطة، لم يتول أعباء العمل الإداري للقوة، وكذلك لم يتول العمل الجنائي بأقسام الشرطة. ومن ذلك، أبان توليه رئاسة قسم شرطة كتم، شهد حادثة حريق قسم الشرطة وهو رئيس للقسم، كما شهد حوادث اشتباكات تمت بين قوة شرطة محلية كتم وقوات الاحتياطي المركزي، وكذلك هجوم قوات مليشيات الجنجويد على مقار وحدات القوات المسلحة والأمن بولاية شمال دارفور، وأحداث التصفيات العرقية التي حدثت من خلال النزاعات القبلية المسلحة، ووقوفه على مخالفات وتجاوزات مالية وإدارية برئاسة شرطة ولاية شمال دارفور، من ما كان له الأثر الكبير في إعداد تقارير إضافية سلمها للوزير، لأن الطاقم العامل بوحدات المكاتب التنفيذية ضرب وأعدّ سياجاً مانعاً يحول بين النقيب أبوزيد وتقاربه مع المدير العام الحالي، من ما أتاح للنقيب أبوزيد فرصة التقارب مع وزير الداخلية الحالي، لتبدأ سلسلة تسليم التقارير المعلوماتية للوزير، وقد تم ذلك مرتين في منزل الوزير، ومرة خلال زيارة عمل له بدرافور(الفاشر) بتسلم تقارير معدة من النقيب أبوزيد عبر سكرتير الوزير الخاص وفي كل مرة يتقبل الوزير تلك التقارير ويقوم بمناقشة النقيب أبوزيد عنها. ومن ثم كانت واقعة تسليم الرسالة موضوع محاكمة النقيب لرئاسة الجمهورية، وقد تم ذلك، لأن طاقم وحدات المكاتب التنفيذية برئاسة الشرطة ضرب وأعدّ سياجاً مانعاً حول الوزير، يحول من التقارب بين النقيب أبوزيد والوزير، خاصة أن النقيب أبوزيد كان يحضر من وقت لآخر في اذونات عمليات من شمال دارفور، يحاول خلالها مقابلة الوزير ولكنه لا يفلح في ذلك.

الرسالة بما تحتويه من معلومات، تم تسليمها لمساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق المهدي، وقام الأخير بعرضها على السيد رئيس الجمهورية، والذي كلفه بمتابعتها ومناقشتها مع وزارة الداخلية، ليتم تسليمها للمدير العام للشرطة، ومن ثم كان مسار إجراءات محاكمة النقيب المذكور، والحكم عليه بالسجن مدة أربع سنوات والغرامة المالية وعقوبات بديلة في حالة عدم دفع الغرامة المالية.

ويرى محامي أبوزيد من الدراسة الموضوعية لملابسات واقعة المحاكمة وإجراءاتها، أن تسليم  الرسالة للمدير العام لقوات الشرطة كان غير مبرر، لما تحتويه الرسالة من معلومات فساد في الشرطة. ومعلوم تشريعاً وقضاءً، ماهية التدابير والإجراءات عند التبليغ أو الكشف عن ما يعتقد أنه يشكل فساداً، بأن يتم ذلك وفقاً لأحكام قانون مكافحة الفساد وقانون الوقاية من الفساد الواردة بالمواد 15، 17 من قانون الفساد 1966م، من دون كشف اسم المبلغ أو الشهود، للحصانة الموضوعية والاجرائية  التي يتمتع بها الشاكي أو المبلغ والشهود، فيما يعرف بحماية وحصانة المبلغ أو الشاكي والشهود. ولذلك سعى الدفاع مع أطراف عديدة برئاسة الجمهورية ورئاسة الشرطة، لتدارك مخاطر محاكمة النقيب المذكور، بتصحيح مسار معلومات الرسالة عبر آلية مكافحة الفساد المشكلة برئاسة الجمهورية، لما قد يترتب على محاكمة النقيب المذكور من آثار تشكيل رأي عام سالب وتسييس للقضية، لاسيما عدد كبير من المحامين طلبوا الانضمام لهيئة الدفاع عن النقيب أبوزيد (64 محامياً) ومن ضمنهم كتلة محاميي دارفور(14 محامياً).

هذا بعض من سيرة النقيب أبوزيد العملية ويبدو أن النقيب لم يجد غير جزاء سنمار في وقت تطالب فيه الدولة بأن من يحمل وثائق فساد عليه أن يمدها وينام في سربه آمناً ولكن أبوزيد وجد نفسه في الزنازين.