د .زهير السراج * منع الحرس الجامعة بجامعة الخرطوم الزميلة فاطمة غزالى بصحيفة (لجريدة) الغراء من الدخول الى الجامعة بحجة انها ترتدى البنطلون رغم انها كانت ترتدى فى الحقيقة فستانا طويلا فضفاضا ينزل حتى منتصف الساق او ادنى منه قليلا،

ولم يكن يظهر من البنطلون غير الجزء الذى يغطى أسفل الساق فوق مفصل الأنكل بقليل. باختصار شديد كان زى الزميلة فاطمة أكثر من (حشمة) ولو كانت هنالك كلمة أفضل من كلمة (حشمة)  تصف زى الزميلة فاطمة الذى كانت ترتديه عند محاولة دخولها الى الجامعة برفقة رئيس تحرير الصحيفة الاخ (ادريس الدومة ) لتغطية صحفية بدعوة رسمية، لما ترددتُ فى استخدامه

كما انه لا يوجد أى قانون او حتى لائحة فى البلاد تمنع ارتداء البنطلون أو اى زى آخر باعتباره زيا مخالفا للقانون السارى او تقاليد البلاد وعاداتها وآدابها المرعية .. فلماذا تُمنع الزميلة فاطمة من الدخول؟  ..!!          

* نتساءل، وارجو ان نجد الرد وان كنا لا نعولا عليه كثيرا : من أين جاء الحرس الجامعى بهذا القانون أو الأمر الذى يمنع دخول من يرتدين البنطلون الى جامعة الخرطوم إلا اذا كان الحرس قد تحوّل، بدون ان ندرى، او الجهات  التى تصدر اليه التعليمات والاوامر، الى جهة تشريع يحق لها ان تصدر من القوانين واللوائح ما  يوافق مزاجها وهواها، وكثير من هذه الجهات لا صلة لها او علاقة بالجامعة ..!!

* لقد ظل الحرس الجامعى منذ  تأسيسه فى عهد المرحوم (جعفر محمد على بخيت) وزير الحكومات المحلية ورئيس مجلس ادارة جامعة الخرطوم ابان حكم المخلوع  جعفر نميرى (رحمه الله) ـ وبالتحديد فى عام 1976، يحاول السيطرة على الجامعة وتحويلها الى ثكنة عسكرية من ثكنات النظام، يتدخل فى ما لايعنيه ويفرض على الطلاب، وليس فقط الطالبات، أوامر وتعليمات تنبع من مزاجه او مزاج الجهة التى تشرف عليه، لم ينص عليها قانون أو لائحة، كانت نتيجتها وقوع الكثير من المشاكل حملت معها الفوضى وعدم الاستقرار، بل وتسببت فى كثير من الأحيان فى إنقطاع الدراسة واغلاق الجامعات وحرمان الكثيرين من مواصلة الدراسة وتدمير مستقبلهم !!

* ثم كانت الطامة الكبرى بعد وصول الانقاذ الى الحكم ومحاولة فرض فكرها على الشعب وسن قوانين تتعارض مع اخلاقه وثقافته وطبيعته التى لا يمكن بأى حال من الاحوال وصفها بغير أنها طبيعة محافظة ومتحفظة لا تتعارض مع الأديان او الاخلاق او الاداب العامة التى يفرضها الذوق العام وتقاليد الشعب.

* بعد فرض هذه القوانين، مثل القانون الجنائى العام، المادة 152 من قانون الجنايات لعام 1991 التى تُعاقب على ارتداء الزى الفاضح وتكليف شرطة خاصة هى شرطة (النظام العام) أو ما أطلق عليها فيما بعد شرطة (امن المجتمع) بتنفيذها، بدون تحديد مواصفات هذا الزى الفاضح، كثرت التجاوزات وصارت هى القاعدة وتحول رجل الشرطة الى مشرع وقاضى ووكيل نيابة وشرطى، يشرع ويقبض ويحاكم حسب هواه، وكان من الطبيعى ان يتأثر به البعض، مثل الحرس الجامعى أو من يشرف عليه، ويحاول ان يفرض رؤيته الخاصة ويتحكم فى مصائر العباد ويحدد للناس ما يرتدونه بدون وجود تشريع قانونى يخول له ذلك.

* لقد طالبنا الجهات المختصة مثل رئيس القضاء ووزير العدل بتفسير المادة (152 ) من القانون الجنائى العام وتحديد مواصفات الزى الفاضح او الزى الشرعى ليهتدى به منفذو القانون، ولكن يبدو ان النظام الحاكم لا يريد لهذا التفسير ان يرى النور حتى يترك للشرطة ومن يقتدى بها ممارسة أقصى درجات الترهيب والمذلة للشعب، خاصة النساء اللاتى يشكلن عصب المقاومة لأى نظام فاسد ومفسد ومضل حتى يحكم قبضته للشعب .. ولكن هيهات فلكل طاغية أجل، ولكل بداية نهاية ..!! 

drzoheirali@yahoo.com

www.facebook.com/zoheir.alsaraj