الخرطوم : التغيير   اكدت الحكومة السودانية يوم الثلاثاء أنها تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة للرئيس عمر البشير لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك رغم أمر الاعتقال الصادر بحقه من المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بتدبير جرائم حرب وابادة جماعية في إقليم دارفور .

وأوضحت وزارة الخارجية في بيان أصدرته الثلاثاء أن الرئيس البشير قرر قيادة وفد السودان لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورته الـ 68 وإنها اتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الحصول على تأشيرات الدخول له والوفد الرفيع المرافق له .

ورفضت الخارجية ،سلوك الإدارة الأميركية مع السودان، خاصة تصريحات كل من الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، والمندوبة الدائمة للولايات المتحدة بالأمم المتحدة، حول مشاركة وفد السودان في منتدى القادة الأفارقة في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، بدعوة من مؤسسة أوبا سانقو . 

وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور قالت يوم الإثنين إن واشنطن تلقت طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول ووصفت هذه الخطوة بأنها “مؤسفة وتبعث على السخرية وغير ملائمة تماما” .

بينما أعلنت المتحدثة بأسم وزارة الخارجية الأميركية،مارى هارف يوم الإثنين، أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير تقدم بطلب للحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، لحضور افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. مضيفة أنه “يتعين عليه عدم القيام بهذه الرحلة لأنه متهم بجرائم حرب” .

وقالت هارف، إن واشنطن تلقت طلب البشير لحضور اجتماع الجمعية العامة، إلا “أننا نندد بأي جهد من جانبه لإتمام ذلك” .

وامتنعت هارف عن التعقيب عما إذا كانت واشنطن ستمنح البشيرة تأشيرة دخول، لكنها قالت إنه يتعين على البشير قبل أن يتوجه إلى مقر الأمم المتحدة، أن يسلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أعلنت لائحة الاتهام بحقه . 

وقال بيان الخارجية ، إن زيارة البشير ستكون لمقر رئاسة الأمم المتحدة، وليس لدولة المقر – الولايات المتحدة – أي حق قانوني في الاعتراض على مشاركة إي مسؤول من أية دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية في مناشط الأمم المتحدة .

ونوهت إلى أن اتفاقية المقر، تلزم حكومة الولايات المتحدة، بإصدار التأشيرات اللازمة لكل ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة .   

ويمكن أن يشكل السفر إلى الولايات المتحدة خطرا على البشير الذي قصر أسفاره إلى حد بعيد على دول افريقية مجاورة ودول عربية حليفة منذ أن طلبت المحكمة من أعضائها اعتقاله إذا دخل أراضيها . 

والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة التي مقرها لاهاي ولذا لن تكون ملزمة قانونا بتسليمه للمحكمة . 

لكن واشنطن تصدرت دعوات لتقديم البشير للعدالة الدولية بسبب العنف في صراع اقليم دارفور في غرب البلاد الذي اندلع قبل نحو عشر سنوات . 

وينفي السودان التهم ويقول إن التقارير عن عمليات قتل جماعي في دارفور مبالغ فيها ويرفض الاعتراف بالمحكمة التي يعتبرها جزءا من مؤامرة غربية ضده . 

واضافت ان البشير يعتزم أيضا الاجتماع مع عدد من الزعماء الافارقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك التي تبدأ الاسبوع القادم . 

وقالت “حكومة الولايات المتحدة غير مؤهلة أخلاقيا ولا سياسيا ولا قانونيا لتقديم مواعظ ونصائح فيما يتعلق باحترام القانون الانساني الدولي وحقوق الانسان في ضوء سجلها المعلوم في ارتكاب جرائم حرب وإبادة ضد شعوب بأكملها وكان من آخرها غزو العراق عام 2003  بجانب حمايتها ومساعدتها لأكبر منتهكي حقوق الإنسان، ومرتكبي الجرائم الإنسانية، وجرائم الحرب غير المسبوقة في العالم ممثلة في إسرائيل .

وأضافت أن الولايات المتحدة ملزمة بمنحه التاشيرة بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947 التي جعلت مقر المنظمة الدولية في نيويورك . 

وباعتبار الولايات المتحدة “دولة المقر” للأمم المتحدة فهي تتبنى سياسة تقوم على إصدار تأشيرات لأعضاء الوفود بغض النظر عن النزاعات مع الدول . 

ورفضت الولايات المتحدة في الماضي دخول مسؤولين وموظفين حكوميين إيرانيين لكن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .

ورأت الحكومة السودانية أن تلويح الإدارة الأميركية بموضوع المحكمة الجنائية لإعاقة مشاركة الزعماء الأفارقة في المناشط الدولية، يعبر فقط عن احتقارها للقيادات والشعوب الأفريقية، في ضوء الإجماع الأفريقي الماثل والمتجدد ضد استهداف المحكمة الجنائية الدولية للقادة الأفارقة المنتخبين بصورة ديمقراطية من قبل شعوبهم .

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين بالمحكمة الدولية .

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان محمد الحسن الأمين،قد حذر من اللوبى الصهيونى فى امريكا وقال إن الرئيس عمر البشير لا يمكن أن يغادر إلى هناك حتى وإن كانت العلاقات مع أمريكا جيدة .

وأضاف الأمين فى تصريحات يوم الاثنين أنه لا يوجد سبب يجعل الرئيس البشير يسافر إلى امريكا ، مشيرا إلى مواقفها العدائية حيال السودان، والاتهامات التى تسوقها ضده بدعم الإرهاب وغيرها، وكذلك المقاطعة الاقتصادية التى تفرضها على السودان .

وتابع الأمين قائلا إن السودان يمكن أن يمثل فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، بنائب رئيس الجمهورية، مؤكدا أن رفضه للزيارة ليس له علاقة بموضوع الجنائية، ولكن لمواقف الولايات المتحدة نفسها .