الخرطوم : التغيير أقر قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، بانقسام حزبه حول قرارات رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، وقال إن الآراء تشعبت بين قائل برفع كلي للدعم ورأي برفع جزئي وثالث برفض رفع الدعم .

واطلقت خطوة الحكومة التى ابتدرتها فى يوليو 2012 لخفض بعض الدعم للوقود في إطار إجراءات تقشفية قوامها سبعة مليارات جنيه سوداني (تسعمائة مليون دولار) احتجاجات شبابية استمرت عدة اسابيع قبل ان تتمكن من احتوائها .

وكانت الحكومة قد اجلت بشكل مفاجئ اجتماع طارئ لمجلس الوزراء يوم الاحد كانت تعتزم فيه اجازة قرار رفع الدعم عن المحروقات وذلك بعد تقارير من جهاز الامن و المخابرات والشرطة واستخبارات الجيش حذرتها من ما يمكن ان يفضى اليه رفع الدعم من مآلات يمكن ان تخرج عن سيطرة الاجهزة الامنية بينما قال الناطق باسم حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،ياسر يوسف يوم الاثنين ان اعلان القرارات رهين بإكتمال المشاورات حولها وبإقناع جميع الاطراف بها .

وأضاف رئيس قطاع التنظيم بالمؤتمر الوطني حامد صديق، بحسب وكالة السودان للأنباء “سونا”، أن القرار في النهاية مسؤولية الدولة وليس الحزب الحاكم .

وأشار إلى أن توجه رفع الدعم عن الوقود خضع لنقاش مستفيض داخل أروقة الحزب والكل مؤمن أن الدولة تحتاج إلى إصلاح اقتصادي .

لكن صديق عاد وأقر بوجود تباين في وجهات النظر فيما عرض من مقترحات حول عملية الإصلاح قائلاً “إن الآراء تشعبت بين قائل برفع كلي للدعم ورأي برفع جزئي وثالث برفض رفع الدعم”، وزاد “القرار في النهاية مسؤولية الدولة وليس المؤتمر الوطني” .

وواجه شباب وطلاب حزب المؤتمر الوطنى الحاكم قيادة حزبهم خلال التنوير الذى قدمه اليهم الطاقم الاقتصادى التنفيذى والحزبى قبل ايام ورفضوا القرار وحملوا المسؤولين فى الحكومة مسؤولية الفشل الاقتصادى واوضحوا لقيادة الحزب انهم لن يتصدوا هذه المرة للمعارضة ان تمكنت من تعبئة المواطنين واخراجهم الى الشارع وانهم ربما انضموا اليها .

وكان القيادى فى الحزب الحاكم ،قطبى المهدى قد كشف فى تصريحات يوم الثلاثاء عن اختلافات وتحفظ وسط قيادات الحزب بشان البدائل المقترحة حال رفع الدعم عن المحروقات لكنه شدد على أن القناعة الغالبة تقتضي تنفيذ الخطوة فى وقت ما .

وأكد المهدي إجازة قرار رفع الدعم قبل إنطلاقة دورة البرلمان المقررة فى أكتوبر منوها الى اكتمال المشاورات بخصوص الامر ،وقال إن الحكومة تنفذ حاليا اجراءات وليس سياسات وان اثارها ستكون لفترة محدودة تعود بعدها البلاد لذات الوضع الإقتصادي واضاف ” ربما لا نجد فى المرة القادمة دعم لنرفعه ونكون فى وضع أسوأ” .

وطالب قطبى المهدى الحكومة بتمليك المواطنين المعلومات كاملة بشأن الدوافع التى دعتها لرفع الدعم بالرغم من علمها بأثاره الإقتصادية الصعبة على المواطن والأسواق ،وأضاف”لابد أن تشرح للمواطنين بكل شفافية ووضوح مايترتب على عدم رفع الدعم و الأسباب القوية التى دفعتها لذاك الخيار الصعب .

وصادقت لجنة شؤون المجلس الوطنى برئاسة احمد ابراهيم الطاهر فى اجتماعها الثلاثاء على قرار رفع الدعم ، بما يعنى سريانه قبل التئام دورة البرلمان الشهر المقبل .

وفى سياق متصل منع جهاز الامن والمخابرات الصحف من التطرق الى قضية رفع الدعم عن السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .

وقالت شبكة صحافيين من اجل حقوق الانسان “جهر” فى تعميم صحافى يوم الاربعاء ان قرار جهاز الأمن يأتي فى مواجهة موجات السخط الشعبي المتنامي، والرافض لمُجمل السياسات الإقتصادية التي تتبعها الحكومة، فيما ظلّت غالبية الأقلام الصحفية، تواصل مُقاومتها للرقابة الأمنيّة وتتناول موضوع الأزمة الإقتصادية ورفع الدعم، بمهنيّة عالية، مع التزام تام بأخلاق ومعايير المهنة .

ورفضت (جهر) من موقعها الاجتماعى السياسات الإقتصادية التى وصفتها بغير المسئولة والتي تتّبعها الحكومة، وقالت ان ذلك يعني زيادة متوقعة في كُل أسعار السلع، ويؤثر – بالضرورة – سلباً على كافة الأوساط الإجتماعيّة ، سيما جبهة الصحافة، من تناقص للقوى الشرائيه على شُحّها، وزيادة في تكلفة الإنتاج(الورق، البليت، الحبر، المرتبات،…إلخ)، وارتفاع باهظ في سعر الصحيفة (من جنيه ونصف) لكونه في الأصل غير مناسب، وفوق طاقة ومتناول غالبية القُرّاء .

واعلنت مقاومتها لقرار الحكومة المرتقب برفع الدعم و ذلك بالكلمة الصادقة، والشجاعة، رغم من التضييق والتعتيم الأمنيين، من أجل صحافة حُرّة، وأوضاع إجتماعية وإقتصادية ملائمة، ووطن يسع الجميع .