الخرطوم : التغيير  قال مسؤول حكومى ان العشرات قتلوا وجرحوا يوم الاربعاء في تجدد للمعارك بين قبيلتى الرزيقات والمعاليا العربيتين بشرق دارفور، رغم توقيعهما على اتفاق صلح الشهر الماضي تحت رعاية حكومية .

وقال معتمد أبو كارنكا عثمان قسم لـ “شبكة الشروق” إن قوة من المتفلتين تتبع لقبيلة الرزيقات، هاجمت منطقة بخيت التابعة لمحليته، صباح الأربعاء، من محوري الغرب والجنوب، واستمرت الاشتباكات لمدة ساعة قتل فيها نحو 25 وجرح 25 آخرون من المعاليا، وتراجع بعدها المعتدون حتى منطقة الجوغان .

وأضاف قسم، أن قبلية المعاليا تمكنت من صد المتفلتين من الرزيقات، وتسببت في قتل 13 شخصاً وجرح 21. ووصف قسم الأوضاع في المنطقة بالخطرة .

وقال الشيخ مردس القيادي في قبيلة المعاليا لفرانس برس عبر الهاتف “وقعت المعارك اليوم (الاربعاء) عندما قامت مجموعة من قببيلة الرزيقات بالاعتداء علينا في منطقة بخيت (70 كلم شرق الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور) ودارت بيننا وبينهم معركة شاركت فيها عربات حكومية الى جانبهم وقد استولينا على اثنتين منها اضافة الى عربة اسعاف” .

وتابع هذا المسؤول القبلي “قتل من جانبنا 20 شخصا واصيب 24 اخرون والمعركة بدأت السادسة صباحا بالتوقيت المحلي وتوقفت بعد العاشرة والنصف”.

من جانبه اكد قيادي بقبيلة الرزيقات وقوع المعارك لكنه لم يعط ارقاما للضحايا .

وقال ايدام ابوبكر لفرانس برس عبر الهاتف “الاشتباك الذي وقع اليوم (الاربعاء ) هو بسبب سرقة الابقار وليس لدي عدد قتلى او جرحى من جانبنا” .

لكن مصدرا طبيا في مستشفى مدينة الضعين طلب عدم ذكر اسمه قال لفرانس برس “وصل عشرات الجرحى الى المستشفى وضاق بهم قسم الطوارىء” .

واشار احد افراد قبيلة الرزيقات المشارك في القتال الي مقتل اربعة من افراد اسرته. وقال لفرانس برس عبر الهاتف “من اسرتي فقط قتل اربعة اشخاص وجرح اربعة والقتال استمر لاكثر من اربع ساعات وتدخلت قوات حكومية وفصلت بيننا” .

وتتنازع القبيلتان على مناطق الرعي وقتل اكثر من مئة شخص في معارك وقعت بينهما في الثاني عشر من اغسطس الماضي .

واكد مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية في السودان في نشرته الاعلامية الاسبوع الماضي ان القتال القبلي في ولاية شرق دارفور تسبب في فرار 134 الف شخص من منازلهم .

واثر تدخل الحكومة وقعت القبيلتان اتفاقا لوقف اطلاق النار ووقف الاعمال العدائية في الثالث والعشرين من اغسطس الماضي .

وتؤكد الامم المتحدة ان القتال بين القبائل اصبح المصدر الرئيسي لاعمال العنف في اقليم دارفور غرب السودان الذي تدور فيه حرب بين الحكومة المركزية ومتمردين ينتمون للاقليم منذ عام 2003

وقالت الامم المتحدة في نهاية مايو الماضي ان المعارك بين القبائل منذ بداية هذا العام وحتى مايو في مناطق دارفور “ادت الى نزوح 300 الف شخص من منازلهم” .

ويعيش 1,4 مليون شخص في مخيمات نزوح ولجوء منذ بدأت الحرب في دارفور .

واعلن الرئيس السوداني عمر البشير مطلع الاسبوع ان العام القادم سيشهد نهاية الصراعات المسلحة بين القبائل وبين المتمردين والحكومة .

وشكل وزير العدل محمد بشارة دوسة، قبل ايام لجنة تحقيق في الأحداث السابقة بين الرزيقات والمعاليا، برئاسة المستشار العام النور بابكر أحمد وضمت اللجنة، ممثلين للقوات المسلحة، والاستخبارات العسكرية، والشرطة، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، والمجلس الأعلى للحكم اللا مركزي .

وكانت مجموعات تابعة لقبيلتي الرزيقات والمعاليا بمنطقتي أم كتكتوت وأم سعونة بمحلية الطويشة بشمال دارفور، قد توصلت لاتفاق مبدئي لوقف العدائيات، تمهيداً للتوقيع على اتفاق شامل للصلح لوقف النزاع الدامي الذي نشب مؤخراً بين القبيلتين بدارفور .

وكان والي ولاية شرق دارفور ،عبد الحميد موسى كاشا قد اعلن وصول لجنة التحقيق في صراع المعاليا والرزيقات الى الضعين خلال الايام المقبلة ، وتعهد بمحاسبة ومساءلة كل من يثبت تورطه في الصراع مهما كانت درجة نفوذه في الحكومة .

كما تعهد كاشا في تصريحات بالبرلمان الاحد الماضى , بالتعاون مع اللجنة وتسليمها اية مستندات او وثائق تثبت الجهات المتورطة والمتهمة في الاحداث .

وشن الوالى هجوما عنيفا علي رئيس لجنة الشئون الخارجية والامن والدفاع بالبرلمان محمد الحسن الامين وطالبه بتقديم المستندات او الادلة التي تثبت تورط ايادي خارجية في صراع المعاليا والرزيقات,وقال كاشا “بما انه محامي فعليه ان يقدم المستندات لمحكمة العدل الدولية في لاهاي” .

وقال كاشا ردا علي تصريحات محمد الامين التي استبعد فيها تورط جهات بالحكومة في الصراع , قال” كلام محمد الحسن الامين لا يعنيني كثيرا وهو بتكلم ساي ” واضاف “هو ما مسؤل مني وما دايرين منو درس عصر لانو نحن فاهمين بنعمل في شنو” .

وإتهمت قبيلة المعاليا اكثر من مرة الوالى كاشا المنحدر من قبيلة الرزيقات بالتواطؤ مع قبيلته فى الصراع الذى وصل ذروته الشهر الماضي وراح ضحية له ما لايقل عن 500 شخص من القبليتين .