نيويورك –واشنطن : التغيير اعلن متحدث باسم الامم المتحدة يوم الثلاثاء ان الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون يرغب في ان يتعاون البشير مع المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت بحقه مذكرات توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية في اقليم دارفور .

في وقت قال مسؤول في الخارجية الأميركية ان بلاده يمكن ان تمنح البشير تأشيرة دخول الى اراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة ومنتدى للرؤساء الافارقة بنيويورك .

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ،مارتن نسيركي ان اتخاذ القرار بشأن مسألة التأشيرة يعود بالدرجة الاولى الى الولايات المتحدة طبقا للقوانين الدولية المرعية .

واضاف نسيركى الرئيس البشير يخضع لمذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. وبالتالي فان الامين العام سيحثه على التعاون بشكل كامل مع المحكمة .

قالت الأمم المتحدة إن منح الرئيس السوداني عمر البشير تأشيرة دخول للولايات المتحدة من أجل المشاركة في أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية يعود للسلطات الأميركية

فى غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن مسؤول رفيع بالخارجية الامريكية يوم الاربعاء ان طلب التأشيرة المقدم من الرئيس السوداني سيتم الموافقه عليه، ولكن ستشترط واشنطن ان لايستقبل بحرارة اذا وصل الي أمريكا .  

وأضاف المسؤول الامريكي بان الولايات المتحدة وبصفتها الدولة المستضيف للمنظمة الدولية لا يمكنها منع تأشيرات الدخول للاجانب.

وكانت منظمة هيومان رايس وتش قد اصدرت يوم الاربعاء بيانا استنكرت فيه محاولة الرئيس البشير الحضور الي نيو يورك .

وقال فيليب بولوبيون من منظمة هيومن رايتس ووتش “اخر شيء تحتاجه الامم المتحدة هذه الايام هو زيارة مفاجئة من قبل رئيس دولة هارب من المحكمة الجنائية الدولية ويمنع من الذهاب الى مناطق كثيرة فى العالم” .

واضاف الدول الاعضاء في الامم المتحدة يجب ان توضح له باوضح التعابير بانه غير مرحب به في المنظمة الدولية .

وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور قالت يوم الإثنين إن واشنطن تلقت طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول ووصفت هذه الخطوة بأنها “مؤسفة وتبعث على السخرية وغير ملائمة تماما” .

بينما أعلنت المتحدثة بأسم وزارة الخارجية الأميركية،مارى هارف يوم الإثنين، أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير تقدم بطلب للحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، لحضور افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. مضيفة أنه “يتعين عليه عدم القيام بهذه الرحلة لأنه متهم بجرائم حرب” .

وقالت هارف، إن واشنطن تلقت طلب البشير لحضور اجتماع الجمعية العامة، إلا “أننا نندد بأي جهد من جانبه لإتمام ذلك” .

وامتنعت هارف عن التعقيب عما إذا كانت واشنطن ستمنح البشيرة تأشيرة دخول، لكنها قالت إنه يتعين على البشير قبل أن يتوجه إلى مقر الأمم المتحدة، أن يسلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أعلنت لائحة الاتهام بحقه .

وردت وزارة الخارجية السودانية فى بيان لها يوم الثلاثاء على تصريحات المسؤولتين الامريكيتين وقالت “حكومة الولايات المتحدة غير مؤهلة أخلاقيا ولا سياسيا ولا قانونيا لتقديم مواعظ ونصائح فيما يتعلق باحترام القانون الانساني الدولي وحقوق الانسان في ضوء سجلها المعلوم في ارتكاب جرائم حرب وإبادة ضد شعوب بأكملها وكان من آخرها غزو العراق عام 2003  بجانب حمايتها ومساعدتها لأكبر منتهكي حقوق الإنسان، ومرتكبي الجرائم الإنسانية، وجرائم الحرب غير المسبوقة في العالم ممثلة في إسرائيل” .

و اعلنت طبقا للبيان انها طلبت من الولايات المتحدة منح الرئيس السوداني تأشيرة دخول وقالت في بيان يتمسك السودان بكامل حقه في المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة للدورة 68 ويطالب الولايات المتحدة ان تفي بواجبها كدولة مقر باصدار تاشيرات الدخول اللازمة باسرع ما يمكن .

واضافت الخارجية ان زيارة الرئيس ستكون لمقر رئاسة الامم المتحدة وليس لدولة المقر اي الولايات المتحدة مضيفة ان اتفاقية المقر تلزم حكومة الولايات المتحدة باصدار التاشيرات اللازمة لكل ممثلي الدول الاعضاء في المنظمة .

يشار الى ان الامم المتحدة موقعة على اتفاق بلد مضيف مع الولايات المتحدة يحدد شروط عمل الامم المتحدة في نيويورك وكذلك الحصانة للمسؤولين وممثلي اعضاء الامم المتحدة .

وتنص اتفاقية العام 1947 على ان السلطات الامريكية يجب الا تفرض اية عراقيل امام الانتقال من والى مقر الامم المتحدة من قبل ممثلي الدول الاعضاء .

واضطرت الأمم المتحدة عام 1988 الى نقل اجتماع خاص بقضية الشرق الاوسط إلى مقرها الاوربى في جنيف بعد رفضت واشنطن منح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المتهم بالارهاب من قبلها اذنا بالدخول ووجد قرار واشنطن حينها انتقادات شديدة من الدول العربية والأوروبية على حد سواء. وبررت واشنطن حينها موقفها بأن اتفاقية المقر لاتلزمها بإدخال شخصيات تهدد امنها القومي .

ولم تمنع تهمة الارهاب واشنطن من منح تأشيرة دخول للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي تعتبر بلاده جنبا إلى جنب مع السودان على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب .

وحدت مذكرتا اعتقال صادرتين من قضاة المحكمة الجنائية الدولية فى مارس 2009 ويوليو 2010 بحق الرئيس عمر البشير تتهمانه بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة جماعية بإقليم دارفور ،حدت من تحركاته كثيرا .

وكانت المدعى العام للمحكمة الجنائية ،فاتو بنسودة قد ذكرت فى تقريرها الدورى عن سير اعمال مكتبها بخصوص الوضع فى دارفور امام مجلس الامن فى يونيو الماضى ان البشير لم يعد بمقدوره التحرك سوى فى نطاق ضيق جدا من الدول وانه لم يتمكن من القيام بزيارات الاّ لعدد محدود جدا من البلدان .

ويمكن أن يشكل السفر إلى الولايات المتحدة خطرا على البشير الذي قصر أسفاره إلى حد بعيد على دول افريقية مجاورة ودول عربية حليفة منذ أن طلبت المحكمة من أعضائها اعتقاله إذا دخل أراضيها .

والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة التي مقرها لاهاي ولذا لن تكون ملزمة قانونا بتسليمه للمحكمة .

لكن واشنطن تصدرت دعوات لتقديم البشير للعدالة الدولية بسبب العنف في صراع اقليم دارفور في غرب البلاد الذي اندلع قبل نحو عشر سنوات .

وينفي السودان التهم ويقول إن التقارير عن عمليات قتل جماعي في دارفور مبالغ فيها ويرفض الاعتراف بالمحكمة التي يعتبرها جزءا من مؤامرة غربية ضده .

وأعلن البرلمان يوم الاثنين عن تحفظه على زيارة الرئيس عمر البشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ورجح تمثيل السودان بنائب الرئيس .

 وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن والدفاع بالبرلمان ،محمد الحسن الأمين في تصريحات صحفية أمس إن السودان متهمٌ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بالإرهاب ومُقَاطع اقتصادياً، وأضاف أن المتغيرات في العالم الآن والظروف السياسية ترجح عدم تمثيل السودان في الجمعية العامة برئيس الجمهورية .