اديس ابابا : التغيير قبلت اثيوبيا تقرير لجنة الخبراء الدوليين الخاصة بتقييم الاضرار الناجمة عن اشائها لسد النهضة العملاق فى مجرى النيل الازرق على دولتى مصر و السودان ودعت فى الوقت نفسه البلدين لفعل ذلك .

وقال موقع “وول أفريكا” إن الحكومة الإثيوبية حثت السودان ومصر يوم الثلاثاء الماضي على تنفيذ تقرير الدراسة النهائية التي قدمتها لجنة الخبراء الدوليين التي أنشئت لتقييم أثر مشروع سد النهضة العملاق على الدولتين بإعتبارهما دولتا مصب .

وتسبب شروع اثيوبيا فى مايو الماضى فى الاجراءات العملية لبناء سد النهضة فى توتر شديد بين مصر واثيوبيا من جهة وبينها و السودان من الجهة الاخرى بعد اعلان الاخير موافقته على بناء السد لانه يخدم مصالحه ، وتأكيده على ان خبراء سودانيين شاركوا فى جميع مراحل الدراسات الفنية الخاصة بالسد اكدوا عدم تضرر السودان من انشائه .

لكن مصر رأت فى قيام السد مهددا لامنها المائى و القومى ،واعلنت على اعلى مستوياتها انها لن تسمح بالاضرار بمصالحها و ان كافة الخيارات مفتوحة من اجل منع ذلك الامر الذى ادى الى استقطاب حاد بينها و بين اثيوبيا التى عبرت عن استيائها من الطريقة المصرية فى تناول قضية السد مع تمسكها بحقها فى بنائه .

واضاف موقع “وول افريكا” أن إثيوبيا استشهدت بالنتائج التي توصل إليها التقرير الذى صدر في يونيو الماضي الذى اكد أن سد النهضة لن يكون له أي تأثير كبير على مصر والسودان كما تبين أن تكلفة السد ستكون حوالي 4.7 مليار دولار .

وذكر الموقع أن المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير دينا مفتى قال إن “، إثيوبيا تقبل التقرير وتشدد على ضرورة ان تفعل مصر والسودان ذلك ايضا” .

 لكن القاهرة كانت قد اعترضت بشدة على قيام السد واعتبرته مهددا لأمنها القومى وقالت فى وقت سابق إن بناء هذا المشروع الضخم لتوليد الكهرباء سيقلل من حصتها من المياه، ليصبح مشكلة مصر الرئيسية قلقها على أمنها المائي .

وقال الموقع إن أديس أبابا تجادل بأن هذا السد لتنظيم المياه وتجنب الفيضانات، والحد من ترسب الطمي، ولتوفير الطاقة النظيفة والرخيصة لمصر والسودان .

وأضاف مفتي “تشييد السد لن يهدد سلامة مصر وأمنها، وأضاف أن التقارير المصرية التى تناولت مشروع السد غير منصفة ومضللة .

 يشار الى  إن ما يقرب من 30% من السد قد اكتمل بنائه ويقدر الخبراء ان تنتهي اولى مراحل بناء “سد النهضة ” بعد ثلاث سنوات مع قدرة على توليد 700 ميغاوات من الكهرباء. وعند أكمال انشائه سيولد السد 6 الاف ميغاوات .

وكان البرلمان الاثيوبي قد صادق بالإجماع فى يونيو الماضى على اتفاقية عنتبى الاطارية لتصبح اثيوبيا الدولة السابعة  من دول حوض النيل التى تصادق عليها .

وزادت خطوة اثيوبيا تلك المناخ السياسي سخونة في ظل النزاع الناشب بينها ومصر على بناء سد النهضة على النيل الازرق احد الروافد الرئيسية لنهر النيل لتوليد الكهرباء من مساقط المياه والذي تخشى مصر ان يقلص حصتها من المياه وهي حصة حيوية لتغطية احتياجات سكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة .

وهددت القيادة المصرية قبل اشهر وبعد صدور تقرير الخبراء الدوليين حول سد النهضة وقيام اثيوبيا بتحويل مجرى النيل الازرق ضمن عمليات انشائها لسد النهضة ، هددت بانها “ستترك كل الخيارات مفتوحة حيال خطوة اثيوبيا لبناء السد” وهو ما دفع اديس ابابا للرد بانها “مستعدة للدفاع عن سد النهضة الذي يتكلف 4.7 مليار دولار والذي تقيمه قرب حدود السودان” .

وأعلنت دولة جنوب السودان التى انفصلت قبل اكثر من عامين عن السودان فى يونيو الماضى رفضها لاتفاقية مياه النيل لعام 1959م بين مصر والسودان، وقالت على لسان وزير الرى والموارد المائية السابق ،بول ميوم : “هذه الاتفاقية غير ملزمة، ولن تعبر عن جنوب السودان؛ لأن دولتنا لم تكن قد ولدت بعد” .

ويفترض ان تحل اتفاقية عنتبى محل اتفاقية مياه النيل الموقعة بين دولتى مصر والسودان ابان الحقبة الاستعمارية عام 1929 وتم تجديدها عام 1956 وتمنح مصر حق استغلال غالبية مياه النهر. لكن المعاهدة الجديدة تتيح لدول المنبع حق تنفيذ مشاريع ري وكهرباء دون الحصول على موافقة مصر المسبقة .

وتعترض مصر على اتفاقية عنتبى الاطارية بين دول حوض النيل والذي وقعت عليه سبع من دول المنبع وهي اضافة الى اثيوبيا بوروندي، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا واوغندا والكونغو وكان موقف السودان داعما لمصر طوال فترة حكم الرئيس الاسبق مبارك ازاء الاتفاقية لكنه تغير خلال الاشهر القليلة الماضية .

وتؤكد مصر ان لها “حقوقا تاريخية” في مياه النيل تكفلها معاهدتا 1929 و1959 اللتان تمنحانها حق الفيتو على اي مشروعات قد تؤثر على حصتها.الا ان دول حوض النيل تقول ان هاتين الاتفاقيتين موروثتان من الحقبة الاستعمارية .