الخرطوم : التغيير دافع رئيس الجمهورية رئيس حزب المؤتمر الوطنى ،عمر البشير بشدة يوم الخميس عن قرار حكومته المرتقب برفع الدعم عن المحروقات، وسط تحسب من احتجاجات على ارتفاع اسعار السلع والخدمات نتيجة للقرار وهدد بالتصدى لمن وصفهم بالمخذلين والمثبطين بالنيْل من كرامة الوطن، تحت دعاوى الغلاء وضيق العيش .

وقال البشير، في لقاء مفتوح مع قطاع الطلاب بحزبه أمس، أن المجتمع السودانى انقسم الى طبقتين فإما مواطنين أثرياء يتمتعون بالمال ويكنزون الذهب ويركبون السيارات الفاخرة ولديهم ارصدة مالية في الخارج أو فقراء يعيشون على حد الكفاف ولا يجدون ما يكفيهم لقوت عيالهم .

وافاد ان خطط الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات ستعالج الفوارق بين الاغنياء والفقراء حتى يذهب الدعم الى مستحقيه من الفقراء .

والغي مجلس الوزراء جلسة راتبة كان يفترض أن تلتئم يوم الخميس، وكان الشارع يترقب بقلق بالغ إن تصدر عن تلك الجلسة القرارات الحكومية برفع الدعم عن المحروقات وزيادة الضرائب على بعض السلع الأخري بجانب رفع الدولار الجمركي .

ولم تنعقد جلسة المجلس في موعدها دونما ذكر أسباب واضحة لإلغائها ، واعلن ان الرئيس البشير سيعقد يوم الأحد المقبل مؤتمراً صحافياً ، يتوقع أن يخاطب من خلاله المواطنين السودانين بشأن القرارات المرتقبة حال صادق عليها مجلس الوزراء في جلسة الاحد . 

واعترف البشير امام طلاب حزبه  يوم الخميس بضعف أجور العاملين في الدولة ما دفع آلاف المواطنين الى الهجرة وكشف ان الشرطة فقدت حوالى 60 في المئة من كوادرها بسبب ضعف اجورهم .

واكد البشير إن البلاد ستصل إلى مرحلة أشد حرجاً في حالة عدم رفع الدعم عن المحروقات، معتبراً أن دعم المحروقات يصب في صالح الأغنياء فقط. وأكد أن خطوات الإصلاح الاقتصادي المرتقبة، تهدف لتوزيع عادل للموارد .

وقال البشير إن الدولة تدعم أي شخص يمتلك سيارة بنزين بمبلغ 500 جنيه شهرياً، وذلك على الحد الأدنى عند افتراض استهلاك العربة جالوناً واحداً من البنزين .

وشدد على ضرورة تفهم هذه السياسات، وقال بدونها سنصل لمرحلة أشد حرجاً مما نحن عليه، في إشارة منه إلى الندرة والغلاء الفاحش .

وقال البشير إنه لن يسمح لمن وصفهم بالمخذلين والمثبطين بالنيْل من كرامة الوطن، تحت دعاوى الغلاء وضيق العيش .

ووعد بالإصلاح الاقتصادي والسياسي والأمني في البلاد وبالمضي قدماً نحو تحقيق النهضة والاستقرار لكافة شرائح المجتمع السوداني .

وأضاف “لا بد أن نمضي في  الإصلاح الاقتصادي، وهو علاج به شيء من الصعوبة، ولكن إذا كان هنالك جزء في جسد الاقتصاد به مرض فلا بد من بتره تمهيداً للعيش بسلام .

ووعد البشير بالوقوف مع  الشرائح الضعيفة، حتى تعبر هذه الظروف التي تمر بها البلاد. مؤكداً أنه سيعمل على دعم الطلاب وزيادة الأجور” .

من جانبه طالب امين قطاع الطلاب بالحزب الحاكم ،جمال محمود، بتحقيق الإصلاح العام في البلاد، وبإيجاد مخارج مناسبة للأزمة الاقتصادية .

ورأى أن نتائج الإصلاحات المرتقبة، تحتاج إلى دراسة عميقة،  خاصة وأن الطلاب هم الفئة  الأكثر تضرراً إذا ما حدثت زيادات في الأسعار جراء رفع الدعم عن المحروقات .

وكان شباب وطلاب حزب المؤتمر الوطنى الحاكم قد واجهوا قيادة حزبهم خلال التنوير الذى قدمه اليهم الطاقم الاقتصادى التنفيذى والحزبى قبل ايام ورفضوا القرار وحملوا المسؤولين فى الحكومة مسؤولية الفشل الاقتصادى واوضحوا لقيادة الحزب انهم لن يتصدوا هذه المرة للمعارضة ان تمكنت من تعبئة المواطنين واخراجهم الى الشارع وانهم ربما انضموا اليها ما اضطر المسؤولين فى الحزب الى الاستعانة بالرئيس لتهدئة ثورتهم ومحاولة اقنعاهم بمبررات الخطوة الحكومية .

وكانت تقارير من جهاز الامن والمخابرات والشرطة واستخبارات الجيش قد حذرت الحكومة فى وقت سابق  من ما يمكن ان يفضى اليه رفع الدعم من مآلات قد تخرج عن سيطرة الاجهزة الامنية بينما قال الناطق باسم حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،ياسر يوسف يوم الاثنين ان اعلان القرارات رهين بإكتمال المشاورات حولها وبإقناع جميع الاطراف بها .

وأقر رئيس القطاع التنظيمى بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ،حامد صديق يوم الاربعاء بانقسام حزبه حول قرارات رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، وقال إن الآراء تشعبت بين قائل برفع كلي للدعم ورأي برفع جزئي وثالث برفض رفع الدعم لكنه عاد واكد أن القرار في النهاية مسؤولية الدولة وليس الحزب الحاكم .

وكان القيادى فى الحزب الحاكم ،قطبى المهدى قد كشف فى تصريحات يوم الثلاثاء عن اختلافات وتحفظ وسط قيادات الحزب بشان البدائل المقترحة حال رفع الدعم عن المحروقات لكنه شدد على أن القناعة الغالبة تقتضي تنفيذ الخطوة فى وقت ما .

وأكد المهدي إجازة قرار رفع الدعم قبل إنطلاقة دورة البرلمان المقررة فى أكتوبر منوها الى اكتمال المشاورات بخصوص الامر ،وقال إن الحكومة تنفذ حاليا اجراءات وليس سياسات وان اثارها ستكون لفترة محدودة تعود بعدها البلاد لذات الوضع الإقتصادي واضاف ” ربما لا نجد فى المرة القادمة دعم لنرفعه ونكون فى وضع أسوأ” .

ومنع جهاز الامن والمخابرات هذا الاسبوع الصحف من التطرق الى قضية رفع الدعم عن السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .

وكانت قوى المعارضة قد رفضت مبررات الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات وحملتها مسؤولية الفشل الاقتصادى ودعتها الى اللجؤ الى خيارات اخرى غير زيادة المعاناة على المواطنين وهددت بتعبئة الجماهير من اجل الاحتجاج على الخطوة الحكومية وتحريضهم على اسقاطها .