الخرطوم : التغيير اصدر وزير العدل محمد بشارة دوسة، يوم الخميس، قراراً قضي بإيقاف محاكمة الناشطة اميرة عثمان، المتهمة بلبس زي فاضح بعد انعقاد محكمتها للمرة الثانية واحالة  ملف القضية الى مكتبه للنظر فيه والرد عليه في الرابع من نوفمبر الجاري .

وذكر القرار الذي تلاه محامي الدفاع، انه “وفقاً للسلطات الممنوحة للنائب العام بوقف الدعوي الجنائية بموجب المادة (58/1) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 تعديل 2008 اصدر وزير العدل قراراً بوقف محاكمة الناشطة اميرة عثمان” .

وكان عشرات النشطاء من الجنسين قد تجمعوا ظهر يوم الخميس امام مقر المحكمة بجبل اولياء تضامنا مع اميرة عثمان رافعين شعارات تناهض قانون النظام العام الذى تحاكم بموجبه ،ووصفوه بانه يذل النساء، بينما طوقت قوات كبيرة من الشرطة والامن مبنى المحكمة .

 وقال عضو هيئة الدفاع عن اميرة المحامي ،المعز حضره، المتهمة إن «محاكمتها تأجلت الى الرابع من نوفمبر المقبل بعدما تقدمنا كهيئة دفاع بطلب للنائب العام بوقف اجراءات المحاكمة وفق سلطاته” . واضاف حضرة “ابلغنا القاضي هذا الطلب ووافق على التأجيل لاعطاء النائب العام فرصة ليقرر في ملف القضية».

وكانت الجلسة الاولى لمحاكمة الناشطة المدنية ،اميرة عثمان قد انعقدت بحضور عشرات النشطاء من الجنسين وسط اجراءات امنية مشددة فى الاول من سبتمبر الجارى وتم تأجيلها بأمر من قاضى محكمة النظام العام بجبل اولياء جنوب الخرطوم .

وكانت أميرة عثمان تعرضت في وقت سابق للتوقيف من أحد منسوبي شرطة النظام العام أثناء قيامها بإجراء معاملة بمكتب أراضى جبل ولياء .

وقالت أميرة ( إن الشرطي سألها عن سبب عدم ارتدائها للطرحة فردت بأنها ليست محجبة، قبل أن يقوم الشرطي بتحويلها للنيابة لمحاكمتها تحت المادة (152) (زي فاضح) .

وكشفت أميرة عن أنها قوبلت باستفزازات كثيرة من قبل رجال الشرطة وصلت حد التدخل في الأمور الشخصية، وأضافت أنه و في الطريق إلى القسم تعرضت لعنف لفظي مستمر مع محاولات متكررة لـ(اجبارها على القيام والجلوس) .

واضافت : أنهم أجلسوها وسط زجاجات الخمور البلدية وزادت : أن الأمر استمر حتى الوصول إلى القسم ، مشيرة إلى أنه وبعد ملاسنات وشد وجذب ورفض متواصل على عدم الرد على سؤال القبيلة كانت نهاية جلسة وكيل النيابة بمحاكمتها تحت المادة(152) الخاصة بارتداء زي فاضح .

وطالب عدد من النشطاء والناشطات بإستمرار الحملة المناهضة لقانون النظام العام بغض النظر عن ما ستفسر عنه قضية الناشطة اميرة عثمان لأنه لا تزال هناك اعداد كبيرة من النساء من الشرائح الضعيفة التى لا تستطيع الوصول الى الاعلام تمارس ضدهن ابشع الانتهاكات من قبل عناصر شرطة النظام العام ويتم ابتزازهن بالقانون .

 وقالت اميرة فى رسالة بعثت بها الى الشعب السودانى فى وقت سابق عبر وسائط التواصل الاجتماعى ان الهدف من وراء اقرار قانون النظام العام هو الرغبة في إخضاع النساء السودانيات وإعادتهن عهودا بعيدة الى الوراء واستهداف وقهر المجتمع السوداني .

وبعث نشطاء وناشطات سودانيات حول العالم فى وقت سابق على رأسهن الناشطة حواء صالح جنقو بخطابات الى كل من المندوبة الامريكية الدائمة بالامم المتحدة ،سامنثا باور ، والمبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى السودان وجنوب السودان ،هايلى منكريوس ومنظمات حقوق الانسان حول العالم ومكتب السودان بالخارجية الامريكية ،عرضوا خلالها ما تعرضت له الناشطة اميرة عثمان من قبل شرطة النظام العام وطالبوا بدعم النساء السودانيات فى حملتهن المناهضة للقوانين و الممارسات التى تحط من شأن المرأة فى السودان وحمايتهمن من الانتهاكات التى يتعرضن لها بأسم قانون النظام العام .

وسبق ان حُوكمت الصحافية ذائعة الصيت ،لبنى أحمد حسين بذات القانون بالغرامة 500 جنيه او السجن لمدة شهر فى حالة عدم الدفع ، واختارت لبنى السجن لكن تدخل إتحاد الصحافيين وقام بدفع مبلغ الغرامة الذي قررته المحكمة عليها باعتبارها تعمل في بعثة الأمم المتحدة في السودان . وكتبت لبنى كتابا فى مناهضة القانون بعنوان “مائة جلدة من اجل ارتداء بنطلون” وجد رواجا كبيرا خارج السودان وترجم الى عدة لغات قبل ان تهاجر وتستقر فى فرنسا .

وتنشط شرطة النظام العام في السودان في ملاحقة الفتيات اللاتي ترى أنهن يرتدين زيا غير شرعي وتوجيه تهمة الزي الفاضح لهن, بجانب ملاحقتها لبائعات الشاي من النسوة الفقيرات اللائي ضاقت بهن سبل العيش بوفاة رب الأسرة او الطلاق او من اولئك الذين قذفت بهن الحروب الاهلية المندلعة فى مناطق الهامش السودانى الى العاصمة وبقية المدن الاخرى .

وبثت عدد من المواقع الالكترونية السودانية الى جانب موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بى بى سى) الاسبوع الماضى مقطع فيديو مأخوذ موقع (يوتيوب) يظهر شرطي سوداني وهو ينفذ عقوبة الجلد على امرأة شابة عقب صدور حكم ضدها وهى تصرخ من الالم وسط ضحكات ساخرة من بعض عناصر الشرطة كان يقفون حولها في ثاني فيديو من نوعه خلال أقل من 3 أعوام .

وكان مقطع الفيديو الاول بث في يوليو 2011 وخلق استياءا واسعا وسط السودانيين ونشطاء حقوق الانسان حول العالم واظهر الفيديو شرطي يجلد فتاة صدر حكام ضدها حكم قضائى على خلفية تهم تتعلق بالزنا والدعارة كما روت الشرطة الامر الذي دعا الرئيس عمر البشير الى القول بان الحكومة ستعمل على تطبيق الشريعة في السودان واضاف ” تانى مافى دغمسة في الشريعة والبنت دي تستحق الجلد طالما انه حد من حدود الله في اشارة الى مقطع الفيديو” .