كتب : صالح عمار جهاز الامن بمدينة ودالحليو الواقعة جنوب ولاية كسلا، اعاد لأهالي المنطقة الأسبوع الماضي ذاكرة الانتهاكات واعمال القتل التي عاشوها في التسعينيات، اثناء الحرب بين الحكومة وقوات التجمع الوطني المعارضه.

فأمام الجميع طافت احدي عربات الجهاز سوق المدينة وشقته طولا وعرضا، وهي تقوم بضرب اثنين من تجارها بالعصي والايدي في اجواءٍ احتفالية، وسط مشاعر الدهشة والغضب للاهالي الذين شاهد عدد كبير منهم ما جري.

عبدالرحيم علي، الشاب في آواخر العشرينيات من عمره، ورفيقه ياسر عثمان، كانا ضحايا الغضبة الامنيه، وقضوا يوما عصيبا لن ينسوه طوال حياتهم.

يحكي عبدالرحيم القصة للـ (التغيير) بمرارة وغضب، انه صباح الاربعاء (11 سبتمبر) وكعادته كل يوم كممتهن للتجارة كان يجهز شحنة جديده من الذره تتجه لمدينة كسلا.

ويوضح عبدالرحيم ان اي شحنة للصادر تحتاج لتصاديق ودفع رسوم لعدد من الجهات بينها الزكاة والضرائب والمحلية، فيما يأتي التصديق النهائي من جهاز الأمن.

اثناء غيابه وانشغاله باجراءات التصديقات، قدم افراد من جهاز الامن لمكان وقوف العربة وطلبوا حضوره فورا لمبانيهم، ولما كان لحظتها بعيدا من مكان وقوف عربته ولم يكن علي علم باستدعائهم الفوري له، واصل عبدالرحيم اكمال اجراءاته وتوجه اليهم بعدها.

بعد وصوله اليهم طلبوا منه استدعاء شريكه للنقاش معهم حول امر مهم، وبعد حضور شريكه ياسر عثمان، وجهوا لهما اتهاما بانهما كانا ينويان الاتجاه بشحنة العربه نحو كسلا دون المرور علي مكاتب جهاز الامن.

ودون مقدمات تم اخراجهم لساحة المكتب، وانهال عليهم ستة من افراد الجهاز بالضرب بالايدي والعصي والسياط في كل اجزاء الجسم، واستمر الضرب لاكثر من ربع ساعة.

بعدها تم اخراجهما لسوق ودالحليو في عربة لاندي مكشوفة، وطافوا بهما السوق وهم يضربونهما امام الجميع لنصف الساعة ويطلقون الابواق احتفالا، عادوا بعدها من جديد لمكتب جهاز الامن حيث تم حبسهما حتي المساء في زنزانة لاتتعدي مساحتها متر ونصف، ليتم اطلاق سراحهما ليلا بعد تدخل احد الضباط من ابناء المنطقة، ودون توجيه اي تهمة لهما.

بعد اطلاق سراحهما توجها للشرطة للحصول منها علي اورنيك (8) للعلاج، ورفضت الشرطة طلبهما لساعات، ولم توافق الا بعد اتصال هاتفي من شخص يحمل رتبة بالشرطة من معارفهما.

 طبيب مستشفي ودالحليو ابلغهما انه يشتبه بوجود كسر وان عليهما الذهاب الى كسلا او القضارف لعمل اشعة وفحوصات، لانه لايستطيع تشخيص حالتهما.

 وكعادة اهل الارياف النائية وصعوبة الحركة خصوصا في فصل الخريف، لم يغادر عبدالرحيم ورفيقه لاجراء الاشعه، كما لم يقوما بفتح بلاغ في الشرطة بما تعرضا له، ومبرره في ذلك “انه علي ثقة ان لا احد سينصفه”.

 لينتهي بذلك المشهد، ويتحول لقصة في مجلدات انتهاكات تعود عليها الاهالي حتي ماعادت حدثا يذكر عندهم، وتستمر دورة الانتهاكات والتعديات التي يقوم بها جهاز الامن والاجهزة العسكرية الاخري والمليشيات، دون حساب.

وفي اجابته علي سؤال (التغيير) حول : قانونية ماقام به افراد جهاز الامن بودالحليو؟، قال الخبير القانوني نبيل اديب ان القانون ينص بوضوح علي “معاملة المقبوض عليهم معاملة لائقه”، وان الضرب لاي سبب او مبرر ممنوع بنص القانون.

ومع استمرار الاجهزة الامنية والعسكرية في مثل هذه الممارسات؛ خصوصا في الارياف والمدن الطرفية والحدودية، يبرز السؤال عن : حجم هذه الانتهاكات؟، وهو مايجيب عليه نبيل بقوله انها “باتت متكررة والشكاوي منها صارت مصدر قلق”، حسب تعبيره.

ويقبع السودان في مؤخرة ترتيب دول العالم لاوضاع حقوق الانسان، وتوجه المحكمة الجنائية الدوليه اتهامات للرئيس البشير بارتكاب جرائم الاباده والحرب وجرائم ضد الانسانية.

 وتعطي القوانين الاجهزة الامنية والعسكرية صلاحيات واسعة، وصلت حد وضع تشريع بمحاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، كما يتمتع منسوبو الاجهزة الامنية والعسكرية بدرجة عالية من الحصانة تمنع وقوفهم امام المحاكم.