خالد فضل شعار "هى لله هى لله لا للحكم ولا للجاه" الذى ظل يهتف به هتيفة  سلطة الانقلاب الاسلامى فى السودان منذ 1989م وحتى الآن , أصبح مثار سخرية وتندر كل الناس فى السودان وخارجه ,  ,

وصارت عبارة (الله أكبر) مصحوبة دوما بالتعليق الساخر (الجديدة ولا القديمة) فى إشارة ذات مغزى لمدى وعى الناس بأن السلطة الحاكمة قد أفرغت كل القيم والأدبيات الدينية من محتواها, وبات كل من يحاول الحذلقة والحديث باسم الاسلام من حكام البلاد وبطانتهم ينال حظه من السخرية والاستهزاء من جانب المتلقين أيا كانت درجة ادراكهمذلك أن ما يعايشه الناس فى أوجه حياتهم المختلفة وعلى مدى قارب ربع القرن من الزمان , لا يمت بصلة لاى عرف أو أخلاق انسانية وحس فطرى ناهيك عن أن يكون هذا هو ما يدعو اليه دين سماوى عظيم كالاسلام! ومع ذلك ظل سدنة النظام الاسلامى يتبارون فى استخدام ذات اللغة البائرة فى إشارة الى عجزهم التام عن توليد أى أفكار جديدة أو ابتكار أدبيات خلاقة , ويدل على مدى ولوغهم فى حيل الكذب والرياء والنفاق . وحتى عندما ذهب منظروهم ومفكروهم للحديث بلغة فلسفية أو فكرية عن أسلمة المجتمع  طارحين الشعار الفضفاض (الاسلام هو الحل) , فان عمليات الاسلمة التى هى فى مجملها عمليات أدلجة وهيمنة وتمكين وسيطرة سياسية ومالية أكثر منها سلوك فى مسار التدين أو اتباع لمنهج الدين الاسلامى أو فهم متقدم للنصوص , فقد حدث العجب العجاب فى هذا المضمار , وشهد الناس وعاشوا ومايزالون  نتائج الاسلمة القسرية  والتى من أبرزها إنهيار القيم الفاضلة لدى معظم المجتمعات السودانية , وتوارت قيم الصدق والوفاء والنزاهة والامانة وحسن الخلق والحياء , وسادت عوضا عنها ممارسات المصلحة الذاتية والانانية وحب النفس والاستغلال البشع للملمات والكوارث حتى أن كلاما كثيرا تم تداوله مؤخرا حول مواد الإغاثة لمنكوبى السيول التى عرضت فى الاسواق. سادت ممارسات الفهلوة واهتبال الفرص وعم الفساد المالى والادارى والاخلاقى , انحل رباط الاسرة , وتشرذم السودانيون الى قبائل وعشائر وأفخاذ وبطون وجهات ومناطق واثنيات , وانحسرت الفضائل  والنزاهة والاستقامة التى صارت تعتبر غباوة, ورغم ذلك ما فتئت مظاهر (الدين البديل ) كما فى وصف لعلاء الاسوانى, تملأ الآفاق مثل إنشاء المساجد فى الدور الحكومية , وتكوين جمعيات القرآن الكريم , ومنح الحج , وهدايا العمرة , وجباية الاموال باسم الزكاة , وفرض زى معين على النساء بل ومحاكمتهن على ما يرتدين من أزياء (لبنى أحمد حسين وأميرة عثمان مؤخرا) كنماذج .ومع استمرار الهتاف الممجوج الخالى من المضمون هى لله ..الخ فى وقت تسيل فيه دماء القبائل بجيوشها المتقاتلة فى دارفور وفى غير دارفور, وفى وقت تتوالى فيه تقارير المراجعة العامة التى تحصى بعض ما تتمكن من بلوغه من ملفات الفساد, الفساد المحمى بالسند القبلى والجهوى والاسرى وأخيرا التنظيمى الحزبى أو الاسلاموى , فتنهار بنوك ليست كالبنوك بل هى من ركائز التمكين, ويهرع البنك المركزى لانقاذها بضخ المال العام فى اوردتها اليابسة بفضل النهب والسلب والفساد السائد فبها, ولانها مصارف خاصة بالمحاسيب وذوى القربى , فى مثل ذلك المصرف تجد من شروط الترقية للعاملين (حفظ أجزاء من القرآن) فتأمل! أفرأيت كيف أن الدين الاسلامي قد بلغ الاستهتار به حدا لم يبلغه عتاة المجاهرين بعدائهم له, لقد أسيء استخدامه وتم تحقيره من جانب من يستغلونه لتحقيق مآربهم الشريرة, فتجد قائل منهم يقول دون أن يطرف له جفن من حياء (كرسى الحكم عبادة وليس للغش والخداع), ويمكن ببساطة الموافقة على هذا القول بـ (نعم) بالفعل هو عبادة للذات وحب للتسلط والتملك وأنانية فى جنى أعظم الثمار للأهل والأقارب, الكرسى عبادة وليس للغش والخداع وهو كرسى تمت السيطرة عليه بالغش والخداع (إذهب للقصر رئيسا وسأذهب للسجن حبيسا), نعم كرسى حكم السودان عبادة , وتحت ظله وفى عهده أزهقت أرواح الآف البشر فى القرى المحروقة بدارفور وجبال النوبة والنيل الازرق  والجنوب قبل أن يهرب من (كرسى الحكم التعبدى) الكرسى عبادة وأرواح مجدى وجرجس وأركانجلو تزهقها المشانق بجريمة حيازة أو اتجار فى عملات أجنبية , وموسى هلال زعيم الجنجويد المعروف يقول فى تسجيل صوتى منتشر على المواقع الاليكترونية (إنه يعرف بالاسم من باعوا الفلل فى حى النخلة الفخم فى دبى حيث ثمن الفللا الصغيرة (5) ملايين دولار والمتوسطة (10) ملايين دولار والكبيرة (15) مليون دولار, يقول زعيم الجنجويد إن حاكم إمارة دبى استغرب من تسول المسؤولين السودانيين بحجة فقر بلادهم وحاجتها للدعم وهم يملكون هذه الفلل الفخمة (معانا هنا فى الحى الارقى). نعم علينا أن نصدق أن تمام العبادة عن طريق كرسى الحكم تستوجب فرائضها قتل طلبة الجامعات من لدن التاية أبوعاقلة ومحمد عبدالسلام الى شبان جامعة الجزيرة الاربعة مؤخرا مرورا باعدام مايربو على 30 ضابطا فى ليلة العيد , وليس انتهاء باغتيال المواطنين فى بورتسودان وكجبار وامرى وأم دوم وعوضية عجبنا فى دارها ! الكرسى للتعبد والتقرب لله زلفى بملفات محاليل كور وفساد المواصفات والتقاوى وطلمبات الحرقة نورالدين ونسيج قدو وتشليع مشروع الجزيرة وهدم الرهد والسكة حديد والمخازن والمهمات والاشغال و تفتيت النسيج الاجتماعى وتقسيم البلاد, الكرسى عبادة عندما يصبح الولاء له هو معيار التوظيف والترقى ونيل الحقوق فى مستواها الادنى , فاذا كان دين حكام اليوم يقوم تعبدهم فيه بكراسى الحكم وفروضهم القهر والقمع وسننهم القتل والارهاب وواجباتهم الكذب والخداع ومستحباتهم الفساد والافساد إذا كان هذا محراب تعبدهم فإن دينهم هذا ليس دين أى مسلم أو صاحب أى معتقد روحى دينهم هذا لهم وحدهم وللمسلمين دين , هذا وقت المحاسبة الذى يجب الا يمر بـ (عفا الله عما سلف) ولان الشعب أقوى وأعظم من أن يهان ويستفز هكذا فلا بد من أن يقول كلمته وهى كلمة لو تعلمون حاسمة (ترونها بعيدة ونراها قريبة ) وهنيئا للمتعبدين بالظلم عبادتهم لانه مهما تطاول الى زوال.