الخرطوم : التغيير بينما تستعد الحكومة لإعلان قرارها الوشيك برفع الدعم عن المحروقات بمؤتمر صحفى للرئيس البشير مساء اليوم بقاعة الصداقة يتناول فيه مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية بالبلاد .

رفض وزير المالية علي محمود عبدالرسول، يوم السبت، التراجع عن تنفيذ قرار رفع الدعم عن المحروقات، وشدّد على ان ذلك من شأنه ان  يوقف الاقتصاد ويؤدى الى فشل الدولة وإدخالها في اقتصاد الندرة فى وقت تظاهر فيه مواطنون بالخرطوم ومدنى امس وامس الاول ضد قرار الحكومة المرتقب والذى بدات ارهاصاته بزيادات كبيرة فى اسعار السلع والخدمات .

وكان رئيس الجمهورية رئيس حزب المؤتمر الوطنى ،عمر البشير قد دافع بشدة يوم الخميس امام طلاب حزبه عن قرار حكومته المرتقب برفع الدعم عن المحروقات،وهدد بالتصدى لمن وصفهم بالمخذلين والمثبطين بالنيْل من كرامة الوطن، تحت دعاوى الغلاء وضيق العيش .

واستبق البشير مؤتمره الصجفى مساء اليوم بتنوير للطائفة القبطية ولرجال الدين ممثلين فى هيئة علماء السودان حول الضرورات التى قادت حكومته لإتخاذ قرارها برفع الدعم عن المحروقات .

وأوضح وزير المالية ـ في مؤتمر صحفي بالخرطوم ـ ان الدولة تدعم برميل الوقود الواحد من المحروقات بمبلغ 97 دولار ليباع مبينا ان سعر البرميل عالميا 146 دولار لكن الحكومة تبيعه بمبلغ 49 دولار فقط .

وذكر الوزير ان المنتج محليا من النفط  28 مليون و740 ألف برميل فى العام ويتم بيعه بالسعر المدعوم بجانب ان البلاد تستورد 12 مليون و620 ألف برميل وتباع عند وصولها بالسعر المدعوم ايضا “أي ان الدولة تخسر مليارات” .

وكشف محمود عن حجم المبالغ التي تدعم بها الحكومة السلع الاستراتيجية، قائلاً إنها تقدر بأربعة مليارات و777 مليون جنيه في العام، مشيراً إلى أنها بلغت خلال الستة أشهر الماضية ثلاثة مليارات و409  ملايين جنيه . ورجّح في حال استمرار الدعم أن تصل مع نهاية العام الجاري إلى عشرة مليارات جنيه .

وأكد الوزير أن الخسارة الناجمة عن الدعم الحكومى للمحروقات والسلع لو حُسبت تساوي ميزانية الدولة ،مشيرا الى ان الدولة تستهلك مليون طن من البنزين يوميا وقال إن جملة الإيرادات المتاحة للدولة لا تفي بالتزامتاها الواردة في موازنة العام الجاري .

ولفت محمود الى ان الدولة لديها شراكات مع جهات اجنبية فى النفط ومنذ الانفصال حتى نهاية  ديسمبر الماضي لم تستطع الحكومة ان تدفع لهم مستحقاتهم باستمرار وقد طالبت هذه الجهات الاجنبية هذا العام  بدفع مستحقاتها وبالسعر العالمي للوقود أي 146دولار ما استدعى الدولة الى اجراء مراجعة لدعمها لسلعة الوقود وبيعها بالسعر الجاري عالميا حتى لا تكون هناك خسارة ويستمر العجز في الموازنة نتيجة الانفاق الحكومي والدعم الكبير الذي لا تقابله زيادة كبيرة في الايرادات لتغطيته .

وفى سياق متصل تظاهر مئات المواطنين ليلة أمس بحى الديم بوسط الخرطوم وامس الأول بودمدني عاصمة ولاية الجزيرة  باحياء الدباغة وبانت عقب سريان إشاعة برفع الدعم عن الخبز، وارتفاع سعره   واشتبكوا مع الشرطة التي تصدت لهم باستخدام الغاز المسيل للدموع لفض الاحتجاجات، وأكد شاهد عيان بود مدنى أن المنطقة انقطع عنها التيار الكهربائي تماماً وتوقفت حركة المرور في الشوارع الرئيسية والفرعية قبل ان يتم تفريق المظاهرات .

وكانت تقارير من جهاز الامن والمخابرات والشرطة واستخبارات الجيش قد حذرت الحكومة فى وقت سابق  من ما يمكن ان يفضى اليه رفع الدعم من مآلات قد تخرج عن سيطرة الاجهزة الامنية بينما قال الناطق باسم حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،ياسر يوسف يوم الاثنين ان اعلان القرارات رهين بإكتمال المشاورات حولها وبإقناع جميع الاطراف بها .

وأقر رئيس القطاع التنظيمى بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ،حامد صديق يوم الاربعاء بانقسام حزبه حول قرارات رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، وقال إن الآراء تشعبت بين قائل برفع كلي للدعم ورأي برفع جزئي وثالث برفض رفع الدعم لكنه عاد واكد أن القرار في النهاية مسؤولية الدولة وليس الحزب الحاكم .

ومنع جهاز الامن والمخابرات الاسبوع الماضى الصحف من التطرق الى قضية رفع الدعم عن السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .

وكانت قوى المعارضة قد رفضت مبررات الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات وحملتها مسؤولية الفشل الاقتصادى ودعتها الى اللجؤ الى خيارات اخرى غير زيادة المعاناة على المواطنين وهددت بتعبئة الجماهير من اجل الاحتجاج على الخطوة الحكومية وتحريضهم على اسقاطها .واعلنت مجموعات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعى انها ستقاوم خطوة الحكومة هذه .

وشهدت انحاء متفرقة من السودان احتجاجات في يونيو و يوليو من العام الفائت على اقرار الحكومة رفعا جزئيا للدعم عن المحروقات . لكن الاحتجاجات تراجعت امام القوة التي تعاملت بها الاجهزة الامنية .