استيلا قايتانو كنت انتظر هذا الاعتذار وكنت اعلم بانه سيأتي ، ليس لأني استحق ذلك او وصلك عتابي او نهزرك مثيانق شريلو او خاب ظن تحليلك لمستقبل مجريات الاحداث السياسية في وطننا الجنوبي بل لان امثالك هم من ضمن العقد الفريد  

الذين يتراجعون حينما يخطئون في حق الاخرين ولا يدسون خيبة ارائهم

وانحرافها في تلابيب ان الناس ينسون ولا يتابعون مجريات الكلمات بعد ان

تخرج وانها في النهاية رصاصات طائشة تدوي في الاسافير وقد لا تجرح من

(يكلك) على المقال ولكنها تجرحنا لاننا مجانين متابعة كل صغيرة وكبيرة

تحدث في شقي الوطنين الدائمين .

لقد اعجبني طريقة اعتذارك والذي هو في نفسه درس يجب ان نستفيد منه نحن

الكتاب الصغار ليس في قامتك لان الاعتذار دليل على الثقة في النفس والاعتذار

يعلي من شأن امثالك في عيوننا ليس كما يظن المرضى الذين  يرون ان

الاعتذار يقلل من شأنهم ، بالذات المصابون من نوبات الاستعلاء الفارغ

بسبب الفروق العمرية او الانتماء العرقي ، ولقد ابكاني هذا بالذات عندما

قلت انك الملام اكثر من كتاب صحف القارديان او الخواجيات اللائي يدرن بعض

المنظمات او المؤسسات الاعلامية مثل رئيسة الزميل قبريال شودار  ولان

ظلمك يعد من ظلم ذوي القربى ، نعم هذا هو ما اغضبني وحرضني لاوجه لك ذاك

العتاب المعلن ايضاً من باب (الما بريدك ما لامك) ، اي نظن ان هناك

كتاباً لا يمكن ان يكتبوا كما يكتب البعض ، من من نعدهم من ضمن غير العارفين

ولكنهم يصرون على ادعاء المعرفة رغم المسافات التي يضعونها بينهم

والاخرين استعلاءً وترفض اذهانهم قبول ان هناك واقعاً اخر يجري وقد

يوقعهم في اثم البهتان في حق الاخرين ، ولا يجيدون الا كتابة الافكار

المسمومة عن جنوب السودان لان تلك هي لغتهم وذاك هو الوجه الذين يعرفونه

عن هذا الجزء من الجغرافيا ويصرون ألا يعرفوا غيرها ويظلون يلوكون

توقعاتهم التي لم تأتِ وليدة اجتهاد حصيف او مجرد التقرب من الناس

والاحداث ولكن سهولة ترديدها تأتي من ان لها شبيهات قريبات او بعيدات في

صفحات تاريخ جنوب السودان، نقول لامثال هؤلاء ، يفوتكم الكثير وسوف

تندهشون عندما تأتيكم فرصة للتقرب من انسان هذه البلاد .

كما قلت من قبل ان الجنوبيين لا يحبون ذلك .. يحترمون الرأي السديد حتى

ولو كان قاسياً وتخيبهم وتغضبهم الاراء المتقافزة فوق الحقائق ويظنون

باننا مهما فعلنا سيفكر فينا الشماليون بنفس الطريقة وعلى ما اظن بان هذه

من ضمن اسهامات صحيفة الانتباهة قبل الاستفتاء ، عندما كانت تنافس صحيفة

اجراس الحرية على ايدي القراء واحيانا تنتهي قبلها  في جوبا ، فجاء الرأي

العام الجنوبي هكذا اذن يفكر فينا الشماليون فجاءت نسبة 99% ودقداق لصالح

الانفصال .

ان ذاك التفكير الاستعلائي من قبل محللي الشمال هو ما وخز كرامتنا كما

انك ايضاً شعرت بذاك الوخز عندما فكرت بان الخواجات يفكرون عنا وعن

تصرفاتنا بانها مهما حدثت لن ترتقي الى تصرفات الانسان المتحضر الذي يسكن

في الجزء الغربي من العالم ، اي اننا مهما قدمنا من تحضر هي تقع في اطار

التظاهر وان الغوريلا المشعرة البربرية كامنة تحت جلودنا وتنظر سانحتها

من الاستفزاز لتنقض وتهاجم  فجأة وهذا يحمل في داخله جزء من الحقيقة ،

لان اي انسان لديه غوريللا في داخله ولقد آن اوان ترويض هذه الغوريللات

لانها دمرتنا قبل الان وحتى اذا اخذت بحقنا فانها تسلمها محطمة ، ممزقة

ودامية وقد نستهلك بقية عمرنا في تطبيب جراحها وتناسي اوجاعها التي تكون

قد سكنت دواخلنا وما تنفك عن النتح .

واعتذارك مقبول ومرحباً بقلمك مساهما ايجابياً في تحليل الشأن الجنوبي ،

كما ان بعض الكتابات تستطيع اشعال الحروب والاقتتال ، ايضاً هناك كتابات

تفرض السلام وتحرج المخططين للاعمال التخريبية لانها تنبههم في الوقت

المناسب بان ما يريدون القيام به مرفوض بكل المقاييس وتجبرهم على ترك

السيوف في اقمادها  والبحث عن طرق اخرى للتعبير، وكما تفرض سلطة السلاح

العنف فان سلطة الكلمة تفرض الحوار السلمي .

وحفظ الله السودانين من مآلات الغضب الاعمى .