الخرطوم : التغيير حدَّد الرئيس البشير يوم الاحد المواصفات للزي المحتشم للمرأة وذلك على خلفية الانتقادات الواسعة من النشطاء الحقوقيون لقانون النظام العام وشرطته بعد قضية الناشطة المدنية ،اميرة عثمان التى خضعت للمحاكمة وفقا له هذا الشهر .

واوضح البشير فى مؤتمر صحفى عقده مساء امس بالخرطوم ان الزى المحتشم للمرأة ينبغى له أنْ “لا يكشف ولا يوصف ولا يشف”، وقال إنَّ المجتمع السوداني محافظ، والسلطات حريصة على عدم انفلات المظهر العام ، وأنْ لا يكون جسد المرأة سلعة في الشارع .

وتنشط شرطة النظام العام في السودان في ملاحقة الفتيات اللاتي ترى أنهن يرتدين زيا غير شرعي وتوجيه تهمة الزي الفاضح لهن, بموجب المادة (152 ) من قانون النظام العام بجانب ملاحقتها لبائعات الشاي من النسوة الفقيرات اللائي ضاقت بهن سبل العيش بوفاة رب الأسرة او الطلاق او من اولئك الذين قذفت بهن الحروب الاهلية المندلعة فى مناطق الهامش السودانى الى العاصمة وبقية المدن الاخرى .

وطالب عدد من النشطاء والناشطات بإستمرار الحملة المناهضة لقانون النظام العام بغض النظر عن ما ستفسر عنه قضية الناشطة اميرة عثمان لأنه لا تزال هناك اعداد كبيرة من النساء من الشرائح الضعيفة التى لا تستطيع الوصول الى الاعلام تمارس ضدهن ابشع الانتهاكات من قبل عناصر شرطة النظام العام ويتم ابتزازهن بالقانون .

واصدر وزير العدل محمد بشارة دوسة، يوم الخميس الماضى ، قراراً قضي بإيقاف محاكمة الناشطة اميرة عثمان، المتهمة بلبس زي فاضح بعد انعقاد محكمتها للمرة الثانية واحالة  ملف القضية الى مكتبه للنظر فيه والرد عليه في الرابع من نوفمبر الجاري وذلك بناءا على طلب تقدمت به هيئة الدفاع عن المتهمة برئاسة المحامى المعروف ،كمال الجزولى .

واعتبر طلب هيئة الدفاع المقدم الى وزير العدل المادة (152 الزى الفاضح ) من قانون النظام العام  فضفاضة وتفترض التجريم وتحمل اكثر من دلالة و”تخالف أبسط ضوابط النصوص الجنائية التي ينبغي أن تصاغ بأكثر الأشكال تحديداً، حتى يكون القانون وتفسيره ثابتين وأكيدين” .

وقال طلب هيئة الدفاع ان المادة (152 ) “تركت الباب مشرعاً للحد من حريات الناس في التنقل، كونهم اصبحوا غير آمنين من شطط السلطة، وعسفها، وسوء استخدامها لصلاحياتها، وذلك بالنسبة لما يلبسون، خوفا من جريمة مبهمة، نُص عليها بصيغة مطاطية واسعة، ولم تحدد لها معايير موضوعية، بل ترك أمرها لتقديرات رجال الشرطة، على تفاوت أعمارهم، وتربيتهم، وتعليمهم، وأذواقهم، وتركيباتهم السايكولوجية، وانتماءاتهم الإثنية، والجهوية، وتصوراتهم الدينية، والثقافية .. الخ” .

ورفضت هيئة الدفاع المادة (152) لمخالفتها المعيار الدينى الذى ادعى المشرعون انها تنطلق منه وذلك لأنها تعاقب على فعل لا يعتبر معصية وفقا للشريعة الاسلامية وكما حدد الفقهاء ذلك

واضافت ان المادة (152 ) من جهة المعيار العُرفي، فتحت باباً واسعاً لانتهكات خطيرة ،لانها “أضحت، ضمن مواد جنائية أخري، عامل إهدار لكرامة الإنسان السوداني، والمرأة علي وجه مخصوص؛ كما وأنها لم تراع واقع التعدد والتنوع الإثني، أو المذهبي، أو الثقافي في البلاد” .

وكانت أميرة عثمان تعرضت في شهر اغسطس الماضى للتوقيف من أحد منسوبي شرطة النظام العام أثناء قيامها بإجراء معاملة بمكتب أراضى جبل اولياء لعدم وضعها غطاء الرأس (الطرحة) على رأسها .

وقالت أميرة (إن الشرطي سألها عن سبب عدم ارتدائها للطرحة فردت بأنها ليست محجبة، قبل أن يقوم الشرطي بتحويلها للنيابة لمحاكمتها تحت المادة (152) (زي فاضح) .

وكشفت أميرة عن أنها قوبلت باستفزازات كثيرة من قبل رجال الشرطة وصلت حد التدخل في الأمور الشخصية، وأضافت أنه و في الطريق إلى القسم تعرضت لعنف لفظي مستمر مع محاولات متكررة لـ(اجبارها على القيام والجلوس) .

واضافت : أنهم أجلسوها وسط زجاجات الخمور البلدية وزادت : أن الأمر استمر حتى الوصول إلى القسم ، مشيرة إلى أنه وبعد ملاسنات وشد وجذب ورفض متواصل على عدم الرد على سؤال القبيلة كانت نهاية جلسة وكيل النيابة بمحاكمتها تحت المادة(152) الخاصة بارتداء زي فاضح .

وقالت اميرة فى رسالة بعثت بها الى الشعب السودانى فى وقت سابق عبر وسائط التواصل الاجتماعى ان الهدف من وراء اقرار قانون النظام العام هو الرغبة في إخضاع النساء السودانيات وإعادتهن عهودا بعيدة الى الوراء واستهداف وقهر المجتمع السوداني .

وبعث نشطاء وناشطات سودانيات حول العالم فى وقت سابق على رأسهن الناشطة حواء صالح جنقو بخطابات الى كل من المندوبة الامريكية الدائمة بالامم المتحدة ،سامنثا باور ، والمبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى السودان وجنوب السودان ،هايلى منكريوس ومنظمات حقوق الانسان حول العالم ومكتب السودان بالخارجية الامريكية ،عرضوا خلالها ما تعرضت له الناشطة اميرة عثمان من قبل شرطة النظام العام وطالبوا بدعم النساء السودانيات فى حملتهن المناهضة للقوانين و الممارسات التى تحط من شأن المرأة فى السودان وحمايتهمن من الانتهاكات التى يتعرضن لها بأسم قانون النظام العام .

وسبق ان حُوكمت الصحافية ذائعة الصيت ،لبنى أحمد حسين بذات القانون بالغرامة 500 جنيه او السجن لمدة شهر فى حالة عدم الدفع ، واختارت لبنى السجن لكن تدخل إتحاد الصحافيين وقام بدفع مبلغ الغرامة الذي قررته المحكمة عليها باعتبارها تعمل في بعثة الأمم المتحدة في السودان . وكتبت لبنى كتابا فى مناهضة القانون بعنوان “مائة جلدة من اجل ارتداء بنطلون” وجد رواجا كبيرا خارج السودان وترجم الى عدة لغات قبل ان تهاجر وتستقر فى فرنسا .

وبثت عدد من المواقع الالكترونية السودانية الى جانب موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بى بى سى) الاسبوع قبل الماضى الماضى مقطع فيديو مأخوذ موقع (يوتيوب) يظهر شرطي سوداني وهو ينفذ عقوبة الجلد على امرأة شابة عقب صدور حكم ضدها وهى تصرخ من الالم وسط ضحكات ساخرة من بعض عناصر الشرطة كان يقفون حولها في ثاني فيديو من نوعه خلال أقل من 3 أعوام .

وكان مقطع الفيديو الاول بث في يوليو 2011 وخلق استياءا واسعا وسط السودانيين ونشطاء حقوق الانسان حول العالم واظهر الفيديو شرطي يجلد فتاة صدر حكام ضدها حكم قضائى على خلفية تهم تتعلق بالزنا والدعارة كما روت الشرطة الامر الذي دعا الرئيس عمر البشير الى القول بان الحكومة ستعمل على تطبيق الشريعة في السودان واضاف ” تانى مافى دغمسة في الشريعة والبنت دي تستحق الجلد طالما انه حد من حدود الله في اشارة الى مقطع الفيديو” .