الخرطوم : التغيير بدأ جهاز الامن والمخابرات منذ ليل السبت الماضى وامس الاحد حملة اعتقالات واسعة وسط الكوادر الشبابية النشطة  وقيادات المعارضة، عشية اعلان الحكومة حزمة الاجراءات الاقتصادية الجديدة، التي تقضي برفع اسعار السلع والمحروقات .

واعتقلت عناصر من الامن يوم الاحد كلا من عضو الحزب الناصرى منذر ابو المعالى ، وعضو الحزب الشيوعى ،ميرغنى عطا المنان ،وعضو المؤتمر الشعبى ،محمد موسى .وعضو حزب الامة القومى ،عمر دفع الله وعضو حزب البعث ،محمد حسن البوشي .

 وقالت اسرة بوشى ان مجموعة من الامن داهموا منزلهم قبل ان يقوموا باعتقاله واقتياده الى جهة غير معلومة، واعربت الاسرة عن قلقها عن مصير ابنها، خاصة بعد الطريقة الوحشية التي اعتقل بها .

و داهمت صباح الاحد  قوة امنية مدججة بالأسلحة منزل عضو تحالق قوي الاجماع الوطني محمد ضياء وقامت بتفتيشه، بحثا عنه، الا انها لم تجده .

وتشهد مدينة الخرطوم، حالة انتشار امني كثيف في وسط المدينة ومحطات المواصلات، بعد اعلان الحكومة تطبيق السياسات الاقتصادية الجديدة، يوم الثلاثاء، وسط توقعات بخروج مظاهرات في العاصمة ترفض زيادة الاسعار .واغلقت اغلب محطات الوقود بالعاصمة الخرطوم امس وعانى كثير من سائقى السيارات فى سبيل الحصول على وقود لسياراتهم .

وفى سياق متصل أمر المدير العام لقوات الشرطة ، الفريق أول هاشم عثمان الحسين، يوم الأحد، بأنْ يتم التعامل وفق القانون ضد أيِّ مظهر من مظاهر الانفلات، أو إثارة الفوضى، أو محاولة الإخلال بالأمن، أو تعطيل حركة المواطنين أو التعرُّض لممتلكاتهم .

وتتوقع السلطات انطلاق احتجاجات على رفع الدعم عن المحروقات بعد ان حذرت تقارير من جهاز الامن والمخابرات والشرطة واستخبارات الجيش الحكومة فى وقت سابق  من ما يمكن ان يفضى اليه رفع الدعم من مآلات قد تخرج عن سيطرة الاجهزة الامنية .

ومنع جهاز الامن والمخابرات الاسبوع الماضى الصحف من التطرق الى قضية رفع الدعم عن السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .

فى غضون ذلك جدد الرئيس البشير يوم الاحد دفاعه عن الإجراءات الاقتصادية برفع الدعم عن المحروقات، موضحاً أنّ الدعم يُشكِّل خطراً على اقتصاد البلاد. وطمأن بأنَّ الخطوات لن تُطلق يد الغلاء .

وأكَّد البشير فى مؤتمر صحفى امس بالخرطوم أن الناس يتخوفون من ربيع عربي في السودان جراء الإصلاحات الاقتصاديَّة التي تعتزم الحكومة إقرارها خلال ساعات، مشيراً إلى أنَّ البعض عمد – في هلع – إلى شراء السلع وتخزينها، خوفاً من زيادة الأسعار. وزاد “لكنْ سيعيدونها بسعر أقل” .

وأوضح البشير أن حجم الدعم على المحروقات تسبَّب في خطر على الاقتصاد، ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني حتى وصل إلى 8 جنيهات مقابل الدولار، بينما ارتفعت الأسعار، ووصل حجم التضخُّم إلى 48 % .

وأفاد الرئيس بأن الناس سيتراجعون عن مخاوف رفع الدعم عن المحروقات بعد الاستقرار الذي سيشهده الاقتصاد، ما يساعد على التوجُّه للزراعة والصناعة، وترك أنشطة التجارة في العملة والأراضي .

وطمأن الرئيس بأنَّ تحرير المحروقات لن يطلق يد الغلاء في الأسواق، منبهاً إلى أنَّ التضخُّم قبل شهرين وصل إلى43% بينما انخفض حالياً إلى 23 % .

وذكر أنَّ الحكومة ارتكبت خطأً بإعادة سياسة الدعم. وأضاف أنَّ تخفيض الدستوريين ومخصصاتهم 25% لم يوفر سوى 6.% من الموارد. وتابع “حتى لو رفتنا كل الوزراء لن نوفر إلا 2% من الموارد” .

وفى سياق متصل نفى حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم في السودان، يوم الأحد، أنْ تكون الاحتجاجات التي شهدتها بعض مناطق ولاية الخرطوم، خلال اليومين السابقين، ذات صلة بالإصلاحات الاقتصادية المرتقب إعلانها، مبيناً أنَّها مرتبطة ببعض الخدمات في مناطق محدودة .

وقال المتحدِّث باسم الحزب، قبيس أحمد المصطفى، للصحافيين، لقد صدرت توجيهات لمعالجة أمر تلك الخدمات، وتتابع حكومة الولاية إيجاد المعالجات اللازمة لها .

وأكَّد ثقة حزبه في مقدرة الأجهزة التنفيذيَّة للدولة عبر ما اتخذ من تدابير وإجراءات السيطرة على أي ردود أفعال أو محاولات استغلال سياسية أو اقتصادية لحزمة الإجراءات التي تعتزم الحكومة الإعلان عنها وتنفيذها .

كما أكَّد المصطفى ثقة حزبه في مقدرة الشعب السوداني بما يتَّسم به من وعي، في تفويت الفرصة على كل من يحاول استغلال الظرف الراهن، وتجاوز التحدِّي .

ودعاً جميع القوى السياسيَّة لاستلهام شيء من روح التحدِّي والمسؤولية التي يمتاز بها الشعب السوداني .

وعبَّر المصطفى عن اطمئنان الحزب لما اتخذته سلطات ولاية الخرطوم من إجراءات في هذا الصدد .

واستنكر اختزال ما سيتم اتخاذه من إجراءات في أمر رفع الدعم عن المحروقات. وقال ما يتم يمثل حزمة إصلاحية متكاملة يتم تنفيذها بالتزامن، تهدف بصفة أساسية لإيصال دعم الدولة بصورة مباشرة لأكبر قدر وعدد من الفئات المستهدفة والمستحقَّة .

وكانت قوى المعارضة قد رفضت مبررات الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات وحملتها مسؤولية الفشل الاقتصادى ودعتها الى اللجؤ الى خيارات اخرى غير زيادة المعاناة على المواطنين وهددت بتعبئة الجماهير من اجل الاحتجاج على الخطوة الحكومية وتحريضهم على اسقاطها .واعلنت مجموعات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعى انها ستقاوم خطوة الحكومة هذه .

وشهدت انحاء متفرقة من السودان احتجاجات في يونيو و يوليو من العام الفائت على اقرار الحكومة رفعا جزئيا للدعم عن المحروقات . لكن الاحتجاجات تراجعت امام القوة التي تعاملت بها الاجهزة الامنية .