مدنى – الخرطوم : التغيير تظاهر مئات المواطنين فى مدنى والخرطوم وسط انباء غير مؤكدة عن احتجاجات شعبية انتظمت مدنا اخرى فى السودان يوم الاثنين رفضا لسياسة رفع أسعار المحروقات التى اقرتها الحكومة وادت الى ارتفاع كبير فى اسعار السلع والخدمات .

وكانت مظاهرات مدينة ود مدنى بولاية الجزيرة ثانى اكبر المدن فى السودان هى الاقوى والاعنف والاوسع نطاقا حيث اضرم المتظاهرون الغاضبون النيران فى سيارات ومكاتب للحكومة بجانب بعض الممتلكات الخاصة واغلقت المدارس فى وقت مبكر من اليوم وانضم طلابها الى جموع المحتجين بعد ان قام بعض المعلمين الغاضبين على سياسات الحكومة بتحريضهم على ذلك طبقا لروايات مواطنين فى المدينة .

وتصدت قوات من الامن والشرطة واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين فى مدنى وانتشرت فى نطاق واسع من المدينة وطوقت مبانى جامعة الجزيرة حتى لا يتمكن طلابها من الانضمام للمواطنين وطلاب المدارس المحتجين فى الخارج .

كما أحرقت محطة للوقود قرب ملعب ود مدني، وتظاهر سكان المناطق المجاورة في المزاد، والحلة الجديدة فخرجوا إلى الشوارع محتجين .

وقال مواطنون طبقا لبى بى سى إنهم سمعوا أصوات طلقات نارية وسط انباء غير مؤكدة عن سقوط قتيل، وذكرت أنباء أن المحتجين احرقوا محطة وقود وحاولوا إضرام النيران في مقر محطة تليفزيون ولاية الجزيرة . بعد ان استعصى على قوات الامن والشرطة تفريق المتظاهرين الغاضبين .

وقلّل نائب والى الجزيرة والمتحدِّث الرسمي باسم حكومة الولاية، محمد الكامل فضل الله، في حديث لفضائية “الشروق” التابعة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم، من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة ود مدني يوم أمس الاثنين واعتبارها مجرد حالات “شغب” نفذها مشردون عمدوا الى التخريب قبل ان تتمكن القوات الامنية من متابعتهم وتوقيف عدد منهم، نافياً سقوط ضحايا. وأعلن توقيف 103 قال إنهم تسببوا في الشغب، وسيُقدَّمون للمحاكمة يوم الثلاثاء .

وأقر الكامل بأن أضراراً لحقت بواجهات بعض المؤسسات بجانب حرق محطتي خدمة ومحاولات نهب. وأكد أنَّ الموقف الآن تحت السيطرة بعد انتشار القُوَّات النظاميَّة في الولاية وخاصَّة في ودمدني .

ونفى سقوط ضحايا في صفوف قوات الشرطة أو المحتجِّين. واعتبر ذلك “كذبة كبيرة وتضخيم وفبركة للأحداث” .

وفى العاصمة الخرطوم تجمع نحو 800 محتج في وسط المدينة فور تعديل محطات الوقود لأسعارها المعروضة،وهم يهتفون “لا، لا، لارتفاع الأسعار” .

ودعا آخرون إلى استقالة البشير، هاتفين “ارحل، ارحل” .

وعندما وصلت قوات الشرطة أخذت تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين دفاعا عن القرار . وترددت انباء عن خروج المواطنين فى انحاء متفرقة من العاصمة الخرطوم مساء أمس  الاثنين وقال شهود عيان انهم رأوا ناقلات جنود الشرطة وبكاسى الامن وهى تتحرك بكثافة فى اتجاهات متفرقة من مناطق العاصمة الخرطوم .

لكن والي الخرطوم ،عبدالرحمن الخضر صرح فى لقاء اعلامى يوم الاثنين بأن الأوضاع الأمنية بالولاية هادئة ومستقرة، في أعقاب تطبيق قرار رفع الدعم عن المحروقات  .

 وأعلن الخضرعن إبقاء تعرفة المواصلات كما هي، عدا زيادة طفيفة على الخطوط الطويلة على أن لا تتجاوز الزيادة ٢٥ بالمئة على أن يستخدم الطلاب كل وسائل المواصلات البصات والحافلات بنصف القيمة، مع دعم الوجبة في المدارس والجامعات والداخليات .

وعلى الرغم من محاولات الحكومة تفادى حدوث انتفاضة مماثلة لما وقع في بعض دول العالم العربي وأطاحت بزعمائها، فلا يزال كثير من السودانيين يشكون من ارتفاع أسعار الأغذية، ومن الفساد، والنزاعات العنيفة، وزيادة نسبة البطالة .

وكانت الحكومة قد ضاعفت أسعار الوقود، وغاز الطهي الاثنين، من أجل سد العجز  في الميزانية .

وقد خسر السودان ثلاثة أرباع احتياطيات النفط لديه – وهو مصدر دخله الرئيسي، ومصدر الدولار الذي يستخدمه في شراء الأغذية – عندما نال جنوب السودان استقلاله في عام 2011

وكان الرئيس السوداني قد عقد مؤتمرا صحفيا مساء الأحد الماضي لمدة ساعتين دافع فيه عن قراره إلغاء دعم الوقود .

ووعد البشير باستخدام الأموال الموفرة في مساعدة الفقراء، وزيادة الرواتب لموظفي الدولة .

غير أن كثيرا من السودانيين نفد صبرهم بعد سنوات مما يصفونه بأنه أزمات اقتصادية سببها سوء الإدارة، والعقوبات الأمريكية .

ويقول أحد العمال العاطلين عن العمل  لبى بى سى “ليس لدى الحكومة أي فكرة عما يعانيه الناس. إنني مستعد للانضمام إلى أي احتجاج ضد إلغاء الدعم” .

ويعبر أستاذ جامعي في الخامسة والأربعين من عمره عن مدى الصعوبة التي سيواجهها بعد زيادة الأسعار، ويقول “إنني أرغب في مغادرة السودان” .

وكانت الحكومة السودانية قد خفضت دعم أسعار الوقود في يوليو 2012. وأعقب ذلك احتجاجات لمدة أسابيع تمكنت قوات الأمن من القضاء عليها .

وأملت الحكومة في مواصلة كسب تأييد السودانيين بإنعاش صادرات الذهب لتعويض عوائد النفط التي خسرتها، لكن انخفاض أسعار الذهب عالميا أحبط آمالها .

وفى السياق أعلنت الشرطة ، أنَّ الأجهزة الأمنيَّة والشرطيَّة بحاضرة ولاية الجزيرة ودمدني تمكَّنت، يوم امس  الإثنين، من احتواء أعمال شغب محدودة، قامت بها فئة من “المخرِّبين”، استقطبت مجموعةً من “المشردين”، ودفعت بهم إلى مواقف المواصلات بالمدينة . على حد تعبير الشرطة  .

 وأوضحت، في بيان بثته وكالة الأنباء السُّودانيَّة الرسميَّة، أنَّ بعض الأضرار لحقت بمحطة وقود بالسُّوق الجديد بالمدينة، كما جرت محاولات لتخريب تلفزيون الجزيرة وبعض المواقع الخدمية والممتلكات، إلا أنَّه تمَّت السيطرة على الموقف وعاد الهدوء للمنطقة .

وأفاد البيان بأنَّه تمَّ القبض على عدد من من وصفهم ب”المخربين”، ولا زالت عمليَّات ملاحقة البعض جارية .

وفى موازاة ذلك واصلت السلطات الامنية فى الخرطوم حملة الاعتقالات التى بدأتها منذ ليل السبت الماضى ، وإعتقلت صباح اليوم الاثنين مسؤول التعبئة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي المعارض محمد أحمد صديق، ومسؤول الاعلام بحزب المؤتمر السوداني المعارض ،بكري يوسف .

و تعهد تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض بمقاومة قرار رفع الاسعار بكل الطرق ودعا المواطنين الى رفض القرار بكل الوسائل المعروفة لديهم .

 وانتقد التحالف فى بيان اصدره يوم الاثنين ادعاءات الرئيس البشير للحرية والشفافية في محاولته تبرير زيادات الاسعار بينما كانت الأجهزة الأمنية تداهم وتتسور المنازل لاعتقال ناشطي الأحزاب السياسية وبعض المواطنين . 

واعلن التحالف ان حصيلة الاعتقالات وسط اعضائه ليلة الامس فقط طالت كلا من :صديق يوسف ، منذر ابو المعالي ، محمد حسن بوشي ، عمر دفع الله ،محمد عبد المنعم ،  ( من مدينة ود مدني) ، احمد يسن ،ميرغني عطا المنان ، محمد احمد الصديق ، صلاح ابراهيم ، محمد مختار محمود ،محمد موسي ،بشير محمد بشير ، مستور احمد محمد ، هاشم تلب ، عبد الخالق الطيب ، احمد عباس .

واشار البيان الى مداهمة منزل القيادى بحزب البعث وعضو التحالف، محمد ضياء الدين بواسطة عناصر من الامن، وقال ان عربات ودراجات بخارية  لازالت تقبع امام منزل رئيسه  فاروق ابوعيسى “في مشهد يسبب كثيرا من الضيق والذعر لسكان الحي” . وطالب البيان باطلاق سراح المعتقلين فوراً ودون اي تسويف .

الى ذلك أجاز مجلس الوزراء فى اجتماعه يوم أمس الاثنين السياسات الاقتصادية الجديدة التى تتضمن تعديل سعر الصرف جنيهاً ليصبح 5,7 مقابل الدولار، ورفع الدعم عن المحروقات، حيث ارتفع سعر جالون البنزين إلى 21 جنيهاً، والجازولين 14 جنيهاً وغاز الطبخ 25 جنيهاً . وكانت الأسعار السابقة لجالون البنزين 12,5 جنيه، والجازولين 8 جنيهات .

واستثنى مجلس الوزراء سلعتي القمح والسكر من رفع الدعم، بجانب السلع الرأسمالية والأدوية، ومدخلات الإنتاج، ولم تتضمن السياسات الاقتصادية الجديدة زيادة الضرائب بأنواعها كافة .

وأقرَّ المجلس زيادة أجور العاملين وفقاً لقرار رئيس الجمهورية واللجنة المكلفة. ووجه بصرف 50% من مرتب شهر أكتوبر المعدَّل قبل عيد الأضحى .

وقال وزير المالية، علي محمود، للصحافيين، عقب جلسة المجلس، إنَّ السياسات الاقتصادية  التي تمَّت إجازتها تخفِّض 600 مليون جنيه في الموازنة العامة خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من العام، وتزيد الإيرادات بأكثر من 3 مليارات جنيه، الأمر الذي سيؤدي إلى توازن في الموازنة بتقليل الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزى .

وأضاف الوزير أنَّ المجلس تبنَّى ضمن هذه السياسات حزمة إجراءات لخفض سعر الصرف، بهدف خفض الواردات غير الضرورية، مبيناً أن رفع الدعم عن المحروقات ليس كليَّاً، حيث لا تزال الحكومة تدعم جالون البنزين بـ10 جنيهات والجازولين 13 جنيهاً، بالإضافة إلى دعم غاز الطبخ ، في حين ينفي عدد من الخبراء الاقتصاديين دعم الحكومة لاي سلعة ويؤكدون ان الحكومة السودانية تربح من بيع الوقود، وان الدعم الحكومي يساوي صفرا، وأن القرارات الأخيرة هي قرارات برفع الأسعار وليس “رفع الدعم”

وتابع وزير المالية، أنَّ مجلس الوزراء أمَّن على حرية حركة النقد الأجنبي داخل السودان وخارجه بالنسبة للمغتربين والمستثمرين، وقرَّر دعم 500 ألف أسرة فقيرة بمعدل 150 جنيهاً شهرياً لكل أسرة، وتوسيع مظلة دعم الطلاب والتأمين الصحَّي والمعاشيين .

وأقرَّ وزير المالية بتأثُّر السلع الكماليَّة بسعر الصرف مثل السيَّارات والفواكه المستوردة والمكيّفات والريسفيرات .

وأكد الوزير أن الإجراءات الإصلاحية ستؤدِّي في المدى المتوسط إلى زيادة الناتج المحلي إلى 3,6% بما يعادل أكثر مما كان عليه في العام الماضي، كما ستحافظ على خفض معدل التضخم الذي انخفض إلى 22% نهاية أغسطس الماضي بدلاً عن 40%، مما سيؤدِّي إلى وفرة في السلع المختلفة .

وتعهَّد وزير المالية بالتصحيح الكامل للأوضاع الاقتصادية في السودان في موازنة العام 2014م، وتحقيق معدل نمو أكثر من 5%، بحيث يفوق معدل نمو السكان .

ودافع علي محمود عن تنفيذ الزيادات قبل إجازتها من مجلس الوزراء، مؤكَّداً أن الإجراء لمنع شراء المواد البترولية وتخزينها انتظارا للسعر الجديد .

لكن خبراء اقتصاديون كانوا قد انتقدوا فى وقت سابق قرار رفع الدعم الحكومى ونفوا ان تكون الحكومة تدعم اى سلعة منذ فترة طويلة واعتبروا القرار محض (احتيال) حكومى لتبرير رفع الاسعار من اجل سد العجز الكبير فى الموازنة والناجم عن الفشل فى الادارة الاقتصادية والسياسية فى البلاد .