شمال دارفور : التغيير رفض ناطق رسمى باسم زعيم قبيلة الرزيقات المحاميد ومستشار ديوان الحكم الاتحادي ، موسي هلال، يوم الاحد التهديدات المبطنة التى وجهها مساعد الرئيس ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،نافع علي نافع،

الى هلال فى خطابه بالفاشر يوم السبت وحذره فيها من مغبة فرض رأيه  بالقوة و الخروج على مؤسسية الدولة واجماع الحزب .

ونقلت اذاعة “سودان راديو سيرفس” التى تبث من جوبا يوم الاحد عن الناطق الرسمي باسم الشيخ هلال ،هارون محمود،قوله “الشيء المؤسف ان نافع علي نافع يمثل الحزب الحاكم ولكنه جزء من مشاكل السودان”  . وقال ان ما قام به موسي هلال هي مجهودات من اجل احلال السلام بدارفور، واذا كانت الدولة لا تريد ان توافق علي ذلك الصلح هذا يعني ان الدولة تريد الحرب – وذلك علي حد وصفه .

واضاف محمود : نرفض الكلام الذي قاله نافع امس الاول جملة وتفصيلا لا نقبل به اطلاقا، نحن عقدنا سلاماّ في ولاية شمال دارفور ووقعنا صلحاّ ولم ندع الي حرب اذا كانت الدولة لا تريد ان توافق علي هذا السلام هذا يعني انها تريد حرب”.

ووجه مساعد الرئيس نافع على نافع انتقادات مبطنة فى كلمته امام احتفال يوم السبت من مدينة الفاشر الى الزعيم القبلى واسع النفوذ ،موسى هلال الذى ساند الخرطوم من قبل فى حملتها لمكافحة الحركات المسلحة المناوئة لها، دون ان يذكر اسمه .

واكد نافع ان الدولة تتعامل بالمؤسسية فى كافة شئونها وليس للافراد حق فرض ارائهم على الدولة او الحزب مهما كانت الظروف .

وشدّد على ان الدولة والحزب والجماعة هى التى صنعت كل الذين نراهم الان.منبها الى ان كل من يخرج عن مؤسسات الحزب لا قيمة له واضاف : (الذى يخرج من المؤسسات يأكله الذئب) .

ودعا نافع الى ضرورة اخذ العظة والاستفادة من تجارب الماضى لدى اشخاص قال انهم كانوا يعتبرون انفسهم هم المؤسسات نفسها (فى اشارة الى الزعيم الروحى للاسلاميين الحاكمين والمعارضين حسن الترابى ومدير جهاز المخابرات السابق ،صلاح قوش) . واضاف نافع : ذلك لاياتى الا من ( زول راكبو شيطان) على حد قوله.

وكان موسى هلال ،قد صعّد مواجهته مع حكومة ولاية شمال دارفور ووالى الولاية ،عثمان كبر قبل ايام واعلن عن اتفاق صلح شامل بين قبيلته وقبيلة البني حسين فوق الاتفاق الذى كان قد تم برعاية حكومية فى يوليو الماضى بحضور النائب الاول للرئيس .

وتبرأ المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بولاية شمال دارفور بزعامة الوالي ،عثمان كبر، عن  مؤتمر الصلح الذي قام به الشيخ موسى هلال فور الاعلان عنه ، واعتبره خارج منظومة الحزب، ووصفه بالخروج الصريح عن المؤسسات معلنا عن عدد من القرارات والموجهات في التعامل مع الاتفاق .

وكان نزاع القبيلتين اندلع خلال يناير الماضي على منجم ذهب بمنطقة جبل عامر، وخلف المئات من القتلى، وآلافاً من المصابين والمشردين، وحرق العشرات من القرى واتهم موسى هلال وقتها الوالى عثمان كبر بالوقوف وراء الصراع الذى دار لمأرب شخصية.

ورعى والى شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر اتفاق صلح  بين الرزيقات والبنى حسين وبعض بطون القبائل الاخرى المتناحرة بالفاشر فى شهر يوليو الماضى بحضور النائب الاول للرئيس،على عثمان محمد طه ووزير العدل ،محمد بشارة دوسة ،لكن قيادات قبلية حذرت وقتها بان الاتفاق هش ولم يتم بين قيادات القبائل.

وظهر موسى هلال فى مراسم التوقيع على ذلك الصلح مرتديا زيا عسكريا، وتداولت العديد من الوسائط خلال شهر أغسطس خبراً منسوبا لنجل هلال يعلن فيه تمرد والده على الحكومة غير ان الأحداث كشفت لاحقا ان هلال متحصن في منطقة سرف عمرة وأن اتصالاته بالخرطوم لم تنقطع وإن كانت علاقته مع الحكومة آخذة في التدهور والفتور .

وكان موسى هلال قد هاجم بعنف فى تسجيل صوتي قيادات ومسؤولين بالحكومة، ولم يستثن حتى الرئيس البشير واتهمه تلميحاً بالفساد ووجه هلال فى التسجيل الذي بث فى عدد من المواقع الإلكترونية قبل اسابيع وامتد الى قرابة الساعة ، اساءات غير مسبوقة الى والى شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر .

ولم تنف أى جهة او تؤكد صحة التسجيل الذى استخدم فيه هلال عبارات وصفت بالعنصرية ضد كبر ،وهدد بتصفيته اذا اقدم على زيارة مناطق نفوذه فى سرف عمرة وكبكابية وكتم بولاية شمال دارفور .

وقال “أخوانا في الخرطوم يلقبون كبر بالسلطان وسلطان السلاطين” ، وزاد “أنا تكلمت مع الأخ رئيس الجمهورية نحن ما بنعرف سلطان غير السطان علي دينار سلطان عموم دارفور والبقية سلاطين فقط على قبائلهم” .

ومضى هلال الذى كان يتحدث بمرارة بائنة ” عندما كان كبر خارج السودان لم تخرج طلقة واحدة في منطقة السريف وعندما عاد إجتمع كبر إجتماع شر ببعض أفراد قبيلة البني حسين من سكان ولاية الجزيرة والخرطوم بغرض فتح جبهات تحارب .

وقال : فعلاً نجح في ذالك وولعت النار وهو يستثمر في الحرب بين الناس ويستثمر في موت البشر ويستفيد هو بالأموال التي تأتي من الخرطوم هذا هو “كبر” .

واتهم هلال “كبر” بسرقة مليارات الجنيهات من المبالغ المرصودة لمشاريع العودة الطوعية وإعمار الدار “نصفها لجيبه الشخصي والباقي لأهله البرتي” .

الى ذلك اعلن رئيس لجنة متابعة تنفيذ اتفاق الصلح الذي تم قبل اسبوعين بمدينة كبكابية بولاية شمال دارفور بين قبيلتا بني حسين والرزيقات برعاية الشيخ موسي هلال، عن دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بفتح الطرق والمسارات ومزاولة الاهالي لأنشطتهم التجارية بأغلب اسواق مناطق بني حسين والرزيقات .

وقال رئيس لجنة متابعة تنفيذ اتفاق الصلح والناطق الرسمي باسم الشيخ موسي هلال، هارون محمود، في تصريح لاذاعة “سودان راديو سيرفس” يوم الاحد، انهم قاموا بجولة تفقدية يوم السبت علي عدد من اسواق المناطق المتأثرة بالنزاعات بين القبيلتين، مؤكدا ان الاوضاع عادت الي طبيعتها .

واضاف محمود ان المرحلة الاخيرة من الاتفاق هى حل الخلاف حول منطقة جبل عامر التى دارت الحرب الاخيرة حول منجم ذهب فيها ، مبينا انهم الان بصدد تعيين ادارة جديدة للمنطقة .

وكانت مواجهات قبلية قد اندلعت بين قبيلتا الرزيقات وبني حسين في يناير الماضي بمنطقة جبل عامر واودت بحياة 839 شخصا وجرح المئات بسبب صراع حول احقية استخدام منجم للتعدين الاهلي عن الذهب.

و نص اتفاق الصلح المبرم بين القبيلتين برعاية الشيخ هلال على وقف كل أشكال العدائيات، مع التشديد على عدم إيواء المجرمين من الطرفين، ومحاسبة أي متستر على مجرم وفق للأعراف .