خط الاستواء  عبد الله الشيخ الحفاظ على سلمية الحراك الجماهيرى هو الواجب المباشر لرواد التغيير..على الشباب الرافض لنظام البشير الخروج من الاحياء الى متسع الطريق لاحتلال الشوارع والصعود الى الكباري و تفويت الفرصة على عناصر الثورة المضادة بتحويل الغضب الشعبي الى طاقة ايجابية لحماية المؤسسات الخاصة والعامة ..

من كانوا يصدعون رؤسنا بالسؤال عن البديل،، هاهو البديل.. هاهم الشباب يقودون الجماهير التى لا تحتاج اليوم الى من يحرضها لاسقاط النظام.. يكفي ما سمعوه من البشير فى مؤتمره الصحفي الذي خصصه لاعلان ما يسمى برفع الدعم ،، فتلك كذبة كبرى..! لقد فاض الكيل بشعب السودان الصابر على اذى الاخوان بينما لم يحتملهم الشعب المصري إلا سنة واحدة.. يكفي أن قيادتهم تحمي المغتصبين وتطلق سراحهم،وتجلد النساء وتؤذي المشاعر وتقتل الابرياء بالطائرات  وبغيرها فى دارفور وكردفان والنيل الازرق ، ناهيك عن تخريب الاقتصاد ونهب الثروات..

الاخوان اليوم أمام جماهير الشعب السوداني التى خرجت تبحث عن حريتها، وعن خاتمة مطاف من هذا الرهق الذي سببته الجبهة الاسلامية القومية لهم ولبلدهم الطيب الذي كان مثالاً للتعايش  الديني والعرقي. تنظيم  الاخوان فيروس  لعين سيكون مصيره  كمصير الاتحاد الاشتراكي، وكمصير مكتب الارشاد فى مصر، و هاهو البشير بمستشاريه يتنكب طريق النميري ويعيد صياغة اقواله الاخيرة ، ويحاول جاهداً نسخ صورة هجرته الاخيرة الى واشنطون..! فاذا استطاع رئيسنا المُطارد دولياً  ان يسافر “صحبة راكب “، فسيسافر مهزوماً وربما لن يعود، وإن بقي فعليه أن يواجه خياراته القاسية ..

 الدنيا  “ما دوامة “، وهذه السلطة التى قتلوا من أجلها العدو والصديق، لودامت لغيرهم لما آلت اليهم،، و لقد طال عليهم الأمد وقست قلوبهم  وهي كالحجارة أو أشد قسوة ..هذا أوان الحساب ولن تسعفهم كجورهم، ولا الميليشيات الخاصة ، ولا احجارهم الكريمة..هذا نظام سقطت ورقته  من تلك الشجرة بعد أن ذَبُلت وسوف تلامس أرض الناس اليوم أو غداً ،، وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، الا ان نصر الله قريب..

 البشير واعوانه اليوم فى مواجهة الجماهير السودانية وهي لا تجتمع على باطل و لا تحتاج الي أوصياء..يكفي هتافها  السلمي و صوتها العالي وشعاراتها  الرصينة،، تكفي صدورها العارية لاسقاط هذا النظام المجرم..جماهير شعبنا تعرف طريقها، و هذا طريقها الذي تعرفه جيدا و قد سارت عليه فى اكتوبر وفى ابريل، وستتوج حراكها الماثل الآن بالعصيان المدني الشامل وهي  قادرة على تقديم طليعتها القيادية التى يتوجب عليها الحفاظ على سلمية الحراك، والتأكيد  بصورة حاسمة أنها ضد للعنف و  ضد تخريب الممتلكات و عليها توعية الجماهير بألا تستعدي افراد الشرطة ، فهم من الشعب وللشعب..

 لا لحرق بصات الوالي، اتركوها سليمة وحولوها الى حزينة الدولة غداً.. لا لحرق الدور، وحتى ولو كانت دور المؤتمر الوطني، فهؤلاء طارئون  وذاهبون حتماً الى نهايتهم المريرة وتبقى  الدولة..على الجماهير الهادرة ان تكون حارساً لمؤسسات الدولة لانها ملك للشعب  وليست للاخوان المسلمين..

علينا انجاز التغيير السلمي فى الخرطوم، وأن نكون يداً واحدة لاطفاء حرائق النظام التى اشعلها فى كل مكان من السودان..رفع شعارات العنف يحَّول الثوار إلى مجرمين،، وسلمية الحراك هى القاعدة الذهبية لتحقيق النصر، علينا مؤازرة الثوار بالتوثيق للأحداث ونقل الأخبار الحقيقية دون تلفيق، ولنرفع عالياً صور وأسماء الشهداء و المعتقلين..  الجماهير التى كسرت حاجز الخوف قادرة على افراز قيادتها التى تستطيع توجيه الغضبة الى اهدافها القومية ..هذا الخروج العفوي يؤكد حقيقة  أن القيادات الشبابية الميدانية قد تمكنت من سد الفراغ الذي خلفه غياب الاحزاب، فالشعب هو الاصل، والاحزاب هي الفرع والتغيير حتمي وبأيدي أصحابه الحقيقيين..هذه المرة  لم يبحث الشباب عن مظلة فى ود نوباوي  وهم يخرجون الى الشارع بوعي تام ، دون رموز ومظاهر جهوية أو قبلية بعد أن ادركوا ان نظام البشير يتخذ من تلك التناقضات درعاً واقياً.

كانت تجربة الشباب قاسية مع هذا النظام ،ومع تسويفات من يدعي طلب التغيير بالنهار ويتوالي مع النظام في أخر الليل، فالبشير وهو فى عمق أزمته ، لا ييأس  من قدرته على اعلان اتفاق “شامل” مع حزب كبير..!

 لكن الجماهير خرجت، ولم تستأذن أحداً، وهاهي تقدم الشهيد تلو الشهيد فى نيالا، و فى مدني، وفى الخرطوم ، وسيتواصل الدفع.. فهل ستعود هذه الجماهير الى القمقم  لتعيش مع  قرارات ” رفع الدعم” أم ستدعم نفسها بنفسها..!؟

  الحق الحق اقول  لكم .. إني لأجدُ ريج  يوسف..!