د .زهير السراج * قال الدكتور نافع فى اجتماع بشمال كردفان ان الدولة وظفت البترول فى تحقيق التنمية والبنى التحتية فيما يتعلق بالطرق والمطارات والسدود والكهرباء .. وهو قول يجافى الحقيقة بل يتعارض تماما معها ..!! * لنر إن كنت على حق ام الدكتور نافع ..

* ابدأ بسؤال .. أين هى التنمية التى تحدث عنها الدكتور نافع، بل أين ذهبت المشاريع التنموية التى وجدها عندما جلس هو وزملاؤه على كرسى الحكم ؟!

* اين مشروع الجزيرة، اين مشروع الرهد، اين مشاريع النيل الابيض والازرق الزراعية، اين السكة حديد عصب التنمية، اين الناقل الجوى الرئيسى للبلاد، اين مصانع النسيج حكومية او خاصة، اين مصانع الزيوت الغذائية التى كانت تكفى استهلاك السودان، ويُصدر الباقى الى الخارج، أين وأين وأين .. واظننى سأحتاج الى ألف سؤال وجريدة بأكملها لأتساءل عن المشاريع التى ذهبت مع الريح وانهارت بفضل السياسات الخاطئة والفساد والشبق الى الحكم بدون هدف غير الجلوس على الكرسى … وليذهب ما عدا ذلك الى الجحيم..!!

* بعد هذه الأسئلة اتحدث مع د.نافع بهدوء شديد وبدون تشنج عن التنمية التى يتحدث عنها. وددتُ لو اعطانا نافع نموذجا بعينه حتى نناقشه ولكنه  اكتفى بالتعميم  ورغم ذلك سأرد عليه ..!!

* يقول الدكتور إن الدولة انفقت ايرادات البترول على تشييد الطرق والكبارى والمطارات والسدود والكهرباء؟

* ونبدأ بالسدود والكهرباء: فأين هى السدود التى شُيدت من أموال البترول ..وللعلم فان ايرادات البترول بلغت فى العشر سنوات الاولى فقط حوالى 100 مليار دولار، حسب أكثر التقديرات تحفظا ؟!

* واذا كان الدكتور يتحدث عن سد مروى والكهرباء التى تنتج منه، فان سد مروى تم تشييده بالكامل من قروض خارجية (بعضها ربوية) بلغت قيمتها حوالى 800 مليون دولار دفعتها السعودية والكويت والامارات وسلطنة عمان وبضع دول اوربية والصين ولم تسدد قيمتها ولا حتى ربع فوائدها حتى الان، بينما دفعت الحكومة السودانية تعويضات الأهالى المتضررين فقط، ولكن لم يدخل مليم أحمر من اموال البترول فى تشييد السد .. فاين هى الكهرباء والسدود التى استخدمت فيها اموال البترول !!

* ثم اين هى الكهرباء التى يتحدث عنها نافع .. ال 1250 ميجاوات التى ينتجها السد بأموال القروض ولا تكفى احتياجات العاصمة فقط، ام ماذا؟

* تحدث الدكتور عن الطرق والكبارى .. وسؤالنا، اين هى الطرق والكبارى التى شُيدت من أموال البترول .. هل هى تلك الطرق والكبارى رديئة المواصفات أو قليلة التكلفة (كما تسميها الحكومة) التى شُيدت فى ولاية الخرطوم وبعض مناطق (مثلث حمدى)، أم عن أى طرق وجسور يتحدث نافع ؟ وهل تُقارن هذه الطرق والجسور بايرادات البترول الضخمة التى ذهبت مع الريح واعترف بضياعها فى شجاعة نادرة المثال او فى زلة لسان هجو قسم السيد نائب رئيس المجلس الوطنى عندما قال لمجموعة من الصحفيين:” عائدات النفط في السابق (راحت) والآن نريدها أن تذهب للتنمية وسداد الديون.” ..!!  

* أما عن التنمية، فاننى اريد ان اصحح لدكتور لنافع مفهمومه عن التنمية باستخدام كلمات بسيطة يفهمها الجميع، فهى ليست طرقا وجسورا فى وسط العاصمة ولكنها مشاريع انتاجية زراعية وصناعية وشبكة نقل ضخمة تستهدف قبل كل الشئ تنمية الريف وعموم البلاد اقتصاديا واجتماعيا وحضريا وثقافيا، وتقلل نسبة البطالة وترفع معدل الدخل القومى والشخصى، وتحقق عائدا مجزيا للدولة والمواطن تغنيهما عن الاستدانة والتسول، فأين هى مثل هذه المشاريع يا دكتور نافع؟! 

* حتى مصفاة النفط شيدت بقرض صينى وهى شراكة بالنصف مع الحكومة الصينية، ولقد شُيدت فى العاصمة بدلا عن الريف لتنميته (تخيلوا)، ولن يكون لها فائدة بعد أقل من خمسة أعوام عندما ينفذ البترول .. ومصيرها ان تُباع كحديد خردة، فاين هى التنمية يا دكتور؟!