امدرمان : التغيير انضمت العاصمة الوطنية مدينة امدرمان يوم أمس الثلاثاء بقوة الى ركب الاحتجاجات الغاضبة على الارتفاع الكبير فى اسعار السلع والخدمات نتيجة لقرار رفع أسعار المحروقات بعد اجازته من الحكومة،

والتى انتظمت عددا من المدن السودانية منذ امس الأول الاثنين وسط انباء عن مقتل شخص واصابة العشرات .

وخرج عدة الاف من المواطنين الغاضبين بينهم طلاب المدارس الثانوية والأساسية من الجنسين فى مناطق متفرقة من مدينة امدرمان فى محليات كررى وام بدة ووسط امدرمان صباح الثلاثاء ورددوا عدة هتافات مناوئة تطالب بإسقاط النظام واغلقوا عدة شوارع رئيسية فى المدينة مضرمين النيران فى إطارات السيارات .

وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين المناهضين للحكومة فى مناطق متفرقة من امدرمان وانهم سمعوا دوى الرصاص وتصاعد للدخان الكثيف بينما رشق المتظاهرون رجال شرطة بالحجارة، واطلق رجال الشرطة عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع .

وبدا واضحا للعيان عجز قوات الشرطة والامن عن كبح جماح التظاهرات الغاضبة المندلعة فى عدة مناطق فى المدينة فى وقت واحد حيث جوبهت بصلابة من المتظاهرين ما اضطرها الى التقهقر احيانا فى بعض المناطق وطلب مزيد من الدعم .بينما لاتزال حالات الكر والفر بينها والمتظاهرين فى انحاء متفرقة من امدرمان تمتد من الجرافة شمالا وحتى الفتيحاب جنوبا مستمرة حتى ساعات متأخرة من ليل الثلاثاء .

واحرق متظاهرون فى امبدة الجميعاب مقر حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى محلية ام بدة وأغلقوا الشارع الرئيسي المؤدي إلى المنطقة . وقال شاهد عيان لوكالة الصحافة الفرنسية : “كنت أقف على بعد 300 متر من مقر المؤتمر الوطني في امبده بأم درمان وشاهدت النار تشتعل في طوابقه الثلاثة كما شاهدت آخرين يحملون أثاثا من داخل المقر” . وقال اخر “شاهدت العشرات يشعلون النار ويكسرون الأبواب والنوافذ في مقر حزب المؤتمر الوطني بامبده الجميعاب”.

بينما احرق متظاهرون اخرون مقر نيابة امدرمان شمال بود نوباوى وسط انباء عن مقتل شخص فيها بجانب احراق ثلاثة محطات وقود فى خليفة على شارع الثورة بالنص ومحطتى وقود وكهرباء بصابرين على شارع الشنقيطى ومحطة وقود المنارة الواقعة على مدخل كوبرى الحلفايا من جهة شارع الوادى ، كما اضرموا النيران فى احد البصات التابعة لشركة مواصلات الخرطوم الحكومية الى جانب عربة بوكس تتبع لجهاز الامن بميدان جاميسكا بالثورة الحارة 20 .

وأغلقت مدارس المدينة أبوابها ، كما أغلقت المحال التجارية بالسوق الشعبي أمدرمان والمحال المطلة على الشوارع الرئيسية، وتوقفت وسائل النقل عن العمل بعدما ضربت الشرطة طوقا امنيا على مداخل الطرق الرئيسية فى المدينة.

والقت الشرطة القبض على عشرات المتظاهرين بينما واصل جهاز الامن يوم الثلاثاء اعتقالاته للنشطاء حيث اعتقل بمدنى المحامى ،مجدى سليم المقرب من شيخ عبد الله ازرق طيبة بجانب عناصر اخرى بين كوادر احزاب المعارضة وفى اوساط المجموعات الشبابية النشطة .

وتبادل المئات من الشباب الناشطين رسائل على مواقع التواصل الاجتماعى على شبكة الانترنت وعلى هواتفهم الذكية ،تدعو الى التنسيق لمواصلة الاحتجاجات على قرارات الحكومة .

واندلعت احتجاجات غاضبة بمناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم واستمرت حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء حيث اسفرت فى منطقة السامراب بمحلية بحرى عن تدمير المتظاهرين لنقطة السوق وفرار دوريات الشرطة . كما سمع المواطنون اصوات الرصاص فى احياء الكدرو والدروشاب ببحرى اضافة الى خروج مظاهرات وسماع اصوات الاعيرة النارية فى احياء جبرة والديم بالخرطوم .

فى موازة ذلك حذرت شرطة ولاية الخرطوم فى بيان لها حول التظاهرات بمحليات امدرمان الثلاثة من انها ستستخدم كل ما يلزم من قوة لتأمين الولاية ومواطنيها ودعت المواطنين الى مساعدتها في عملها الهادف لتأمين سلامة الوطن والمواطن، وإنفاذ حكم وسيادة القانون” . على حد تعبير البيان، واعلنت تمام جاهزيتها لتنفيذ القانون ضد أي مخرب أو صاحب غرض على حد وصف البيان .

وقالت الشرطة ان محليات كرري وأمبدة شهدت مظاهرات وصفتها بالمحدودة قامت من خلالها مجموعة من من وصفتهم ب”معتادي الإجرام المندسين”، بنهب بعض المحال التجارية .

 وذكر البيان أن مجموعة كانت قد تجمعت في محطة للمواصلات الرئيسية بشارع الشنقيطي، قامت في حوالى الثامنة صباحاً بحصب قوات التأمين بالمنطقة .

 وقامت المجموعة ـ حسب البيان ـ بحرق ممتلكات عامة وخاصة بالمواطنين، تبعتها تظاهرات في محلية أمبدة نجم عنها إتلاف بعض الممتلكات العامة وعربات المارة .

 وأتهم بيان الشرطة من وصفهم ب”معتادي الإجرام المندسين وسط هذه التظاهرات، بنهب بعض المحال التجارية”، واوضح ان “الشرطة تمكنت من القبض على مجموعة منهم واسترداد المسروقات، كما ألقت القبض على مجموعة من المتهمين في أعمال التخريب” .

واضاف “تم ضبط عدد من المتهمين المشاركين في هذه الأحداث وفتحت في مواجهتهم بلاغات جنائية وتمكنت المباحث من إسترداد كميات ضخمة من المسروقات والمنهوبات التي تخص المواطنين” .

 واعلن المكتب الصحفي للشرطة أن متابعاته افادت بمقتل من وصفه ب”المتفلت” أثناء ما قال انها محاوله لنهب ممتلكات أحد المواطنين الذي تصدى له دفاعاً عن نفسه وممتلكاته .

فى غضون ذلك رفض البرلمان يوم الثلاثاء، ما وصفها بعمليات “تخريب” المنشآت العامة وممتلكات المواطنيين، وقال ان ذلك أمر ممنوع ويعاقب عليه القانون.وطالب بعدم استغلال الإجراءات الاقتصادية الاخيرة فى ذلك مؤكدا أن حرية التعبير السلمي حق مكفول بحكم الدستور.

وأوضحت نائب رئيس البرلمان ،سامية أحمد محمد ـ في تصريحات صحفية ـ أن الحكومة بذلت جهوداً مقدرة في سبيل سعيها لتمليك الحقائق حول الإجراءات الاقتصادية الأخيرة ورفع الدعم عن المحروقات، للقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والهيئات الشبابية والطلابية .

وأعربت عن أملها في تفهم المعارضة لتلك الإجراءات بموضوعية، مؤكدة أنها على قناعة بأن المعارضة الوطنية تملك التمييز بين خلافاتها السياسية مع الحكومة، وصحة قرار رفع الدعم .

و كان الرئيس البشير قد نجا من انتفاضات “الربيع العربي” التي أطاحت بعدد من زعماء المنطقة غير أن كثيرا من المواطنين يشكون من ارتفاع أسعار الغذاء والفساد والصراعات العنيفة وارتفاع نسبة البطالة .

ورفعت الحكومة السودانية الاثنين الماضي أسعار الوقود وغاز الطهي للضعفين تقريبا للسيطرة على عجز الميزانية، وهذه هي المرة الثانية فيما يزيد قليلا على عام التي يرفع فيها السودان أسعار الوقود .

وأعلنت الغرفة القومية للبصات السفرية، يوم الثلاثاء، عن تسلمها قراراً من وزارة النقل بزيادة تعرفة المواصلات السفرية بنسبة 26%، بعد قرار رفع الدعم عن المحروقات الذي تم إعلانه مؤخراً .

و تنامي الاستياء الشعبي فى عدة مدن بالسودان بسبب رفع الدعم عن الوقود وخرجت احتجاجات أيضا في المناقل بولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم حيث ردد المئات من المحتجين هتافات رافضة لزيادة الأسعار .

وفي نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور واكبر مدن الاقليم المضطرب قال شهود عيان لرويترز عبر الهاتف إن نحو ألفي طالب تظاهروا ضد الحكومة ورشق كثير منهم الشرطة بالحجارة. وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع .

وكانت حكومة ولاية جنوب دارفور ،قد قررت إستناداً علي قرار رفع الدعم عن المحروقات ، زيادة سعر جالون البنزين إلى (32) جنيها بزيادة (10) جنيهات وجالون الجازولين إلى (25) جنيها بزيادة (8) جنيهات على أن تسري هذه الأسعار اعتبارا من غد الثلاثاء الرابع والعشرين من سبتمبر الجاري .

وقال وزير المالية والاقتصاد بالولاية آدم محمد آدم للصحفيين يوم الاثنين إن تعريفة المواصلات سترتفع بنسبة (50%) للمواصلات العامة. وجاءت الزيادة متزامنة مع رفع الدعم عن المحروقات بالخرطوم فيما شهدت طلمبات الوقود بالمدينة صفوفا طويلة من أصحاب المركبات العامة والركشات .

وقال المكتب الصحفى للشرطة  يوم الثلاثاء ان مجموعات وصفها بالمتفلتة حاولت تفريغ المواقف من المركبات لخلق زعزعة وسط المواطنين بودمدني كما حاولت مجموعات أخرى إقتحام مباني التلفزيون والكهرباء وأحد أقسام الشرطة واضاف انه كانت هنالك محاولات لقطع طريق مدني المناقل وقطع الطريق القومي جنوب مدني لكن الشرطة تصدت لكل هذه المحاولات وأحبطتها وسيطرت على الموقف ونتج عن ذلك إصابات بسيطة ومتفرقة وسط الشرطة والمواطنين .

وفى سياق متصل كشف المؤتمر الوطني يوم الثلاثاء عن تسلل عناصر من الجبهة الثورية إلى الولايات للقيام بعمليات تخريب و اتهمها  صراحة بالضلوع في التظاهرات التي اندلعت في مدينتي ود مدني و الخرطوم .
وقال رئيس قطاع التنظيم بالمؤتمر الوطني ، حامد صديق في تصريحات صحفية ان المعلومات المتوفرة تؤكد (بأن عددا مقدر من المشاركين فى الاحتجاجات التي وقعت بمدني من خارج الولاية ) واعتبر تحرك تلك العناصر بأنه عمل سياسي مرتب من الجبهة الثورية غير أنه وجه اتهامات أيضا للمعارضة بتحريك الشارع  .

إلى ذلك شنت الحركة الشعبية(شمال) هجوما عنيفا على قرارات الحكومة برفع أسعار المحروقات، وحثت قواعدها في كل ولايات السودان وجميع المواطنين السودانيين في بيان – تلقت التغيير نسخة منه – على التظاهر ليل نهار احتجاجا على الغلاء والحروب ، إلى حين استرداد الكرامة المهدرة واستعادة ثورات اللواء الأبيض وأكتوبر وأبريل على حد تعبير البيان.

وفي السياق وصف البيان قرارات زيادة اسعار المحروقات بالوقاحة والاستهزاء بالشعب السوداني، إذ ان هذه الزيادات ستستخدم في تمويل ما وصفه البيان بالحروب اللاإنسانية والرشاوى السياسية وإقامة المؤتمرات لأحزاب الفتنة وضعاف النفوس، والصرف الأمني والعسكري والشرطي لقمع وقتل الشعب السوداني.