د.زهير السراج  * غادرت ميناء بوتسودان قبل بضعة ايام سفينتان حربيتان ايرانيتان بعد أن بقيتا فيه قرابة أسبوع، وكانت السفينتان قد رستا على الميناء برفقة حاملة طائرات الهيلكوبتر) كرج (والمدمرة) سبلان) ضمن جولة لتأمين ومراقبة البحر الأحمر ــ  كما اوردت قناة (العالم) المقربة من ايران ــ

بينما قال المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد إن السفينتين وصلتا في زيارة غير رسمية، واستقبلهما قادة البحرية السودانية وفق ما تمليه قواعد البرتوكول العسكرى عند وصول ضباط من دولة صديقة.

 

* الزيارة هى الرابعة من نوعها لسفن حربية ايرانية لميناء بورتسودان، آخرها تلك التى قامت بها مجموعة سفن فى العام الماضي عقب قصف وتدمير مصنع اليرموك الحربي الذى أنشأته ايران ..!!

 

* وكما هو معروف فلقد اثارت تلك الزيارة ردود فعل اقليمية ودولية غاضبة تجاه السودان، خاصة من دول الخليج العربى التى توترت علاقتها مع ايران منذ الحرب العراقية الايرانية التى قدمت فيها دول الخليج دعما اقتصاديا وعسكريا مقدرا للعراق أثناء الحرب، وجاء احتلال ايران لجزر (ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التى تتبع لدولة الامارات العربية المتحدة ليزيد الازمة التى تعمقت بالتدخل الايرانى فى العراق بعد إقصاء صدام حسين ودعم ايران لنظام الاسد فى سوريا الذى تسعى دول الخليج لاسقاطه عبر الدعم الدبلوماسى والعسكرى المباشر للثورة السورية والجيش الحر !!  

 

* وكان على كرتى وزير الخارجية قال فى تصريحات اذاعية عن تلك الزيارة ( من باب توزيع الادوار) انها “ليست استراتيجية”، وإنه لم يعلم بوصول السفن الإيرانية الى ميناء بورتسودان الا بعد إذاعتها فى اجهزة الاعلام، مدعيا انها تضر بمصالح السودان وذلك فى محاولة لتفادى الغضب العربى     

* تحت ظل هذه الظروف المعقدة جاءت الزيارة الاخيرة للسفن الايرانية الى السودان واستقبالها بشكل رسمى وعلنى بواسطة الحكومة السودانية التى تربطها علاقات متطورة، خاصة فى الجانب العسكرى، مع الحكومة الايرانية لدرجة تبادل الزيارات على مستوى الرؤساء وكبار المسؤولين فى البلدين ..!!

* ظلت دول الخليج تغض الطرف عن العلاقة بين السودان وايران التى تهدد مصالحها، أو على الأقل هذا ما كان  يبدو فى الظاهر، غير ان زيارة العام الماضى للسفن لميناء بورتسودان أثارت الغضب السعودى مما حدا بالمملكة ــ فى تصرف لم يعتد عليه السودان من السعودية منذ عودة العلاقات الى طبيعتها بين البلدين وتحسنها بشكل كبير بعد التدهور الكبير الذى شهدته بسبب وقوف السودان الى جانب العراق فى غزوه للكويت فى عام 1990ــ الى عدم منح الاذن للبشير بعبور الاجواء السعودية فى طريقه الى ايران الشهر الماضى لحضور حفل تنصيب الرئيس الايرانى الجديد، فاضطر الى العودة الى الخرطوم، وحدث ما يعرفه الجميع من حرب بيانات وتبادل الاتهامات بين سلطات الطيران فى البلدين بدون تدخل المسؤولين الكبار !!

* عقب الزيارة الأخيرة أسرع الناطق الرسمى باسم حزب المؤتمر الوطنى ربيع عبد العاطي للتخفيف من اثرها بتصريح لقناة (العالم ) قال فيه “ان وجود السفن الإيرانية في الخليج العربي يختلف عن وجودها فى المياه الإقليمية السودانية باعتبارها بعيدة عن اماكن الصراع فى الخليج العربى بالاضافة الى ان ميناء بورتسودان يقع فى مسار السفن الايرانية التى زارته للتزود بالمؤن والوقود وهو امر اعتيادى يحدث من كثير من السفن العابرة” ، هكذا قال ..!!

* غير ان وكالة أنباء (فارس )الإيرانية الرسمية  ذكرت أن الهدف من إرسال هذه السفن هو توفير الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الدولية، وتبليغ رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة وتعزيز العلاقات بين إيران والسودان، وخلال رسوها فى ميناء بورتسودان ــ حسب الوكالة ــ جرت مباحثات عسكرية بين قادة القطع البحرية الإيرانية ومسؤولين عسكريين سودانيين، وهو ما يتناقض مع ما ذكره ربيع عبدالعاطى والعقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمى باسم الجيش السودانى الذى وصف الزيارة بالأمر الروتيني.

* على كل حال، وسواء كانت الزيارة الأخيرة رسمية او غير رسمية فان كل متابع لمجريات يفهم انها كانت بمثابة رد فعل سودانى ايرانى مشترك (او انها يمكن ان تفسر كذلك من دول الخليج والسعودية على وجه التحديد) للتصرف السعودى ازاء طائرة البشير، فهل ترد السعودية وبقية دول الخليج على هذه الصفعة ام تصمت؟!

* لقد ظلت السعودية ودول الخليج ومصر تقف مع السودان والشعب السودانى فى الكثير من المحن والأزمات كما انها تستضيف عددا مقدرا من السودانيين سواء كعاملين او ضيوف، وتربطها مصالح مباشرة بالسودان لا يمكن مقارنتها بأى حال من الاحوال بالروابط والعلاقات السودانية الايرانية ..!!

* والسؤال .. ما هو الهدف الذى تسعى اليه الحكومة السودانية من تخريب تلك العلاقات المتميزة مع الاشقاء العرب ولماذا تتلاعب بالمصالح السودانية لصالح دولة لا يربطنا بها ما يربطنا بالسعودية ومصر ودول الخليج العربى من وشائج قربى وعلاقات ومصالح؟!   

drzoheirali@yahoo.com

www.facebook.com/zoheir.alsaraj