فايز السليك لغة الطغاة عبر كل الأزمنة هي لغة واحدة، ولكن في ذات الوقت فإن النهايات قد تكون متشابهة وإن اختلفت سيناريوهات الفصول الأخيرة من روايات الطغيان والاسبتداد ، وهو ما نجده في التااريخ البشري المعاصر والقديم، وهو أمر يؤكد أن للطغيان جينة واحدة، وأن الطغاة جميعهم ملة واحدة، أو هي نسخة واحدة تكرر نفسها عبر أزمنة وحقب مختلفة .

وميري انطوانيت زوجة لويس السادس عشر ، حين كان الناس في أصعب ظروف ، وفي جالة من الجوع، وكانوا يتظاهرون من أجل الخبز؛ تساءلت في حسرة ( ولماذا لا يأكلون الجاتوه؟؟).

والدكتاتور الأسبق جعفر محمد نميري في لقائه الشهير، كان يقول ( من كان يأكل وجبتين عليه أكل وجبة واحدة، ومن كان يأكل وجبة واحدة عليه ان يأكل بليلة)، ثم استنكر على الناس حديثهم عن ثياب زوجته بثينة، فتساءل مستغرباً( هم قايلنها زوجة نجار)؟ منتهى الاسفاف والاحتقار !!.

ومبارك كان يظن أن ما يجري حوله ( شوية صيع خليهم يتسلو)، ولأنه كان يظن أن القاهرة ليست تونس، أما القذافي فقد كان يظن أن  طرابلس ليست القاهرة أو تونس ) فعل فعلته تلك، ووصف شعبه بالجرذان ، وسألهم ( من أنتم ؟).

أما البشير فقد كرر بطريقة أو بأخرى مع حوقة حزبه أمثال نافع علي نافع ، أن الخرطوم استبقت الربيع العربي، وأنها ليست القاهرة ولا تونس، أو طرابلس ليكرر مواقف سابقيه، لكنه يتفوق عليهم باحتفاظه بجينات من ميري انطوانيت، لأن شعبنا لم يكن يعرف ” الهوت دوق ) قبله، وهذا يعني أن المزارعين في الجزيرة، وفي قريتي أم مرحي مثلاً يشبعون يومياً من التهام ( الهوت دوق)، وشارك نميري في حديثه عن  ثياب بثينة بحديثه عن سيارات الأثرياء، والتي تدعمها الدولة .

البشير هو نسخة من نسخ الطغاة، لكنها تحمل استهتار ميري انطوانيت، وهوس قذافي، وعنصرية النازي أودولف هتلر، وهو قد لا يستوعب أن هذه الجينات هي التي أوقعت انطوانيت في حبائل مشانق الثوار لتشنق في ميدان عام مع زوجها، وأن الهوس قاد القذافي إلى مجاري ليميت ميتة الجرذان، وأن العنصرية والغطرسة دفعت هلتر للانتحار .

وإذا ماكان البشير يحمل كل هذه الجينات فإن مصيره لن يكون أفضل من مصير أولئك الطغاة، بل سيفوقهم طالما هو ماض في طغيانه وفي غيه، لأن ما تشهده البلاد من انتفاضة خلال الأيام الماضية، هي موجة ثانية تكمل الموجة الأولى التي انتهت العام الماضي بعد أن كشفت عورات النظام وقدراته الأمنية، أما هذه الموجة فهي تمثل تطوراً نوعياً؛  حيث خرج عشرات الآلاف في عفوية، وفي مناطق متعددة، وصبوا جام غضبهم في مؤسسات المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية، وأقسام الشرطة القمعية، وهو يعني تشكل كتلة حرجة، وهي كتلة الجماهير الغاضبة التي تخرج هادرة لا تهتم بشيئ، ولا تخاف من شيئ، ولها القدرة على الصمود ، وسوف تدك حصون النظام، والتي اثبتت الأيام أنها نمور من ورق، لم تختبر الاختبار الكافي.

لكن اليوم حانت لحظات الإمتحان، ولسوف يتطور الفعل، وستكون القطيعة مع الماضي، لأن الثورة هي قطيعة معرفية مع الماضي، وحينها سوف يعلم البشير وقومه إلي أين هم ذاهبون؟. وأي نهاية من نهاية الطغاة سوف تناسبهم ؟.